المهدی والحسین علیه السلام الدور والتجلی

تتخذ الكتابة عن الأمام المنتظر (عج) أسالیب شتى وصیغاً متعددة تختلف عن بعضها البعض باختلاف الوجه التی یسلكها الباحث وقد اغنى الباحثون فی هذا المجال المكتبة الشیعیة بالعدید من المؤلفات القیمة التی تناولت موارد شتى من العقیدة المهدیة. وكلما غاص الفرد فی خضم هذه العقیدة فتحت له أبواب لا حصر لها یلج فیها لیستخرج منها الدرر النفیسة. وفی هذه الدراسة الموجزة ارتأینا إیضاح أهم ما یربط الأمام المهدی (عج) بجده الحسین ( علیه السلام ) من خلال اثبات ذلك بشكل واضح متعدین عن بعض الجزئیات التی تركنا الخوض فیها خوفاً من الوقوع فی الخطأ.

خطة البحث
المقدمة
المبحث الأول: المعالم الرئیسیة للثورة الحسینیة
المطلب الأول: جذور النزاع الأموی الهاشمی
الفرع الأول: عداء أمیة لهاشم
الفرع الثانی: اضطراب النسب الأموی
المطلب الثانی: أسباب النهضة الحسینیة وامتدادها
الفرع الأول : رفض مبایعة یزید
الفرع الثانی: الآمر بالمعروف والنهی عن المنكر
الفرع الثالث: دعوة الكوفیین
المطلب الثلث: دور المظلومیة فی تحقیق الأهداف المقدسة
المطلب الرابع: دور المرأة فی النهضة الحسینیة والثورة المهدویة
المبحث الثانی: المهدی یكمل مسیرة الثائرین
المطلب الأول: أهل البیت حماة الشریعة
المطلب الثانی: بین موقف الحسین والمهدی
الفرع الأول: أسلوب الحوار السلمی
الفرع الثانی: السفیانی الحلقة الأخیرة فی المسلسل الأموی
الفرع الثالث: خارطة التحرك الحسینی والمهدوی
الفرع الرابع: یوم الظهور
المطلب الثالث: أصحاب الحسین وعدة بدر
المطلب الرابع: وظیفتنا اتجاه
سید الشهداء والإمام المهدی(عج)
الخاتمة
المصادر
********

المقدمة
تتخذ الكتابة عن الأمام المنتظر (عج) أسالیب شتى وصیغاً متعددة تختلف عن بعضها البعض باختلاف الوجه التی یسلكها الباحث وقد اغنى الباحثون فی هذا المجال المكتبة الشیعیة بالعدید من المؤلفات القیمة التی تناولت موارد شتى من العقیدة المهدیة. وكلما غاص الفرد فی خضم هذه العقیدة فتحت له أبواب لا حصر لها یلج فیها لیستخرج منها الدرر النفیسة. وفی هذه الدراسة الموجزة ارتأینا إیضاح أهم ما یربط الأمام المهدی (عج) بجده الحسین ( علیه السلام ) من خلال اثبات ذلك بشكل واضح متعدین عن بعض الجزئیات التی تركنا الخوض فیها خوفاً من الوقوع فی الخطأ.
لهذا فقد تم تقسیم هذا البحث إلى مبحثین : تناول الأول منها المعالم الرئیسیة للثورة الحسینیة و قد تم تقسیم هذا المبحث إلى عدة مطالب اشار الأول منها إلى جذور النزاع الاموی الهاشمی فی حین اكد المطلب الثانی على أسباب الثورة الحسینیة وامتدادها اما المطلب الثالث فقد اشار إلى دور المظلومیة فی تحقیق الاهداف المقدسة فی حین عرج المطلب الرابع إلى دور المراة فی النهضة الحسینیة والثورة المهدویة. قد یجد القارئ لهذا الأسطر فی الوهلة الأولى أنها تتعلق بالإمام الحسین فما هی علاقة البحث بالإمام المنتظر یمكن القول أن الربط واضح فی كل فقرة یتم تناولها تباعا .
اما المبحث الثانی فقد اكد على عنوان حمل فی طیاته العدید من الأمور الجزائیة والعناوین التی تتطلب الوقوف أمامها ثم ختم البحث بخلاصة موجزه تؤكد على أهم ما تم تناوله فی البحث أملین أن نكون قد اصبنا الحق.
المبحث الأول
المعالم الرئیسیة للثورة الحسینیة
مما لا شك فیه أن كل الثورات والحركات المقدسة فی التاریخ ضد الظلم والجور كان قوادها الأنبیاء السابقین. وقد سلك الأمام الحسین( علیه السلام ) مسلك آبائه الطاهرین الرافض للظلم فی قیادته لثورة خالدة لهذا تقرأ فی زیارة وارث” السلام علیك یا وارث آدم صفوة الله السلام علیك یا وارث نوح نبی الله السلام علیك یا وارث إبراهیم خلیل الله . . . . .”
من هنا یمكن القول أن الأمام المهدی (عج) سیقود ثورة عالمیة هل هذه الثورة لن تأتی من فراغ وإنما كان جده الحسین( علیه السلام ) قد مهد لها ضد السلطة الأمویة .
لذا سیتم تقسیم هذا المبحث إلى عدة مطالب الأول منها سیشیر إلى جذور النزاع الأموی الهاشمی أما الثانی فیؤكد على أسباب النهضة الحسینیة فی حین یشیر الثالث إلى دور المظلومیة فی تحقیق الأهداف، وسیعرج الرابع إلى دور المرأة فی النهضة الحسینیة والثورة المهدویة.
المطلب الأول
جذور النزاع الأموی الهاشمی
الفرع الأول: عداء أمیة لهاشم
یجد كل من یطالع كتب التاریخ والسیر أن كل ما قد حصل على بنی هاشم من وقائع مأساویة كان سببها النزاع الذی تعود جذوره الأولى إلى زمن سحیق. لعل بدایاته الأولى انحدرت من الحقد الذی كنه عبد شمس لاخیه هاشم. هذا وقد أكثرت المصادر التاریخیة فی بیان أسباب النزاع فی هاتین البیتین ویمكن القول باختصار انه تطرح فی الساحة الفكریة نظرتین. لعل أحداهما تعد غیر معقولة ولا یمكن الأخذ بها عقلاً فی حین من الممكن الأخذ بالنظریة الثانیة بحسب الوقائع التاریخیة.
النظریة الأولى
تفسر سبب الحقد بین عبد شمس وهاشم إلى أن هاشماً كان تؤم أخیه عبد شمس من ابیهما عبد مناف بن قصی وانهما سقطا من بطن أمهما ملتصقین ففرق الحاضرون بینها بالسیف فسال الدم على الأرض وكان ذلك سبباً لتشاؤم الحاضرین من هذه الحادثة وقالوا سوف یقع الدم بینهما إلى الأبد.
من الناحیة العلمیة لا یمكن الأخذ بهذه النظریة اذ ما اكثر العملیات الجراحیة التی تجری لاجل الفصل بین التوائم المتلاصقة فهل هذا یعنی أن العداء سیقع بین كل من یفصل بهذه الطریقة.(1)
النظریة الثانیة
تعد مقبولة إذ ما دعمت بالأدلة التاریخیة التی تدعمها وتسند مقالتها. تذكر هذه النظریة أن هاشماً كان طویل الباع، بعید النظر، مطلاق الكف . . . الخ، حتى ذاع صیته الآفاق العربیة فی حین كان أخوه بعكسه فی عامة الصفات. لهذا فقد كان هاشم یعول به لذا بات عبد شمس حاقداً على أخیه وأولاده الى درجة أن أمیة الابن الأكبر لعبد شمس الذی كان على مستوى عالی من الانحراف والهبوط الخلقی والخروج على العادات والتقالید الاجتماعیة كان یحاول وهو فی غرور الشباب مباراة عمه هاشم فخر قریش ألا أنه لم یستطیع ذلك، وقد كان هاشم مترفعاً عن مثل هذه الأمور ألا انه اضطر إلى الموافقة على المباراة بشروط قاسیة توقع على الطرف الخاسر وهی الجلاء من مكة لعشر سنین وكانت المباراة قائمة على أساس شرط ثقیل وهو نحر خمسون ناقة سود الحدق تنحر فی مكة أیام الموسم فقبل أمیة من حمقه وغروره وشدة حقده وكان الحكم بینها الكاهن الخز اعی. وهكذا لم یتمكن أمیه من الوفاء بهذا الشرط مما أدى إلى جلائه من مكة إلى الشام المدة المفروضة(2).
ومن ذلك الوقت وأمیة وبنیه یدسون الدسائس لهاشم وبنیه بغیة الانتقام واستمرت روح الرغبة فی الانتقام تكبر یوماً بعد یوم لا سیما وهم یرون الرفعة والشرف الذی وصل ألیه بنی هاشم ومحمد واله ( صلى الله علیه واله وسلم ) لهذا فقد عمد البیت الأموی إلى السیطرة على مقالید الخلافة الإسلامیة محاولین القضاء على أفراد ذلك البیت الوضاء من خلال استئصال كل من یمت لمحمد واله وملاحقة شیعتهم فی الأمصار كافة هذا كما لعب أبو سفیان دوراً واضحاً فی مواجهة خاتم الرسل(صلى الله علیه واله وسلم ) فی بدایة الدعوة الإسلامیة وما لبث أن اكمل المسیرة الأمویة بغیة أعضاء الحزب الأموی حتى لیكون السفیانی العضو الأخیر فی مسلسل الصراع.
الفرع الثانی :اضطراب النسب الاموی
عن ابی عبد الله ( علیه السلام ) قال ” لا یقتل النبیین ولا أولادهم ألا أولاد الزنا “(3).
من هذه النقطة تحدیداً انطلقنا للبحث عن حقیقة العداء وسببه مبتعدین عن النظریات التی سیقت لتبریر ذلك ومن خلال تصفح المصادر التی تشیر الى تاریخ عبد شمس وأمیة والشجرة الخبیثة وجدنا أن شخصیة أمیة كانت مجهولة الصلة بالواقع فلم یزل یحوم حولها الشك والشبهات من حیث مدى صحة بنوته الشرعیة لعبد شمس. تذكر بعض المصادر أنه كان عبد رومی لعبد شمس. فلما الفه فطنا اعتقه وتبناه، فقیل أمیة بن عبد شمس، ومن المعلوم أن صلة التبنی فی الجاهلیة كصلة االبنوة فی إلحاق الولد بأبیه النسبی فی ترتیب كل الاثر كما ویمكن الاستدلال على صحة هذا التشكیل من خلال المكاتبة التی دارت بین أمیر المؤمنین( علیه السلام ) ومعاویة قبل حرب صفین. فقد كتب معاویة فیما كتب إلى أمیر المؤمنین( علیه السلام ) متطاولاً ومفتخراً قوله . . . ” ونحن بنو عبد مناف لیس لبعضنا على بعض فضل الأ فضل واحد ویقصد النبوة لا یستذل به عزیزاً ولا یسترق به حر . . ” وقد كانت إجابة أمیر المؤمنین( علیه السلام ) تنفی ما أكده من انتسابه لعبد مناف مع أن صاحب شرح نهج البلاغة كان تخریجه مخالفاً. فی حین تؤید ما أخرجه السید حسین بحر العلوم بقوله , أن أمیة كان عبد لعبد شمس مستدلاً بما رد به أمیر المؤمنین( علیه السلام ) على معاویة قائلاً ” . . وأما قولك انا بنو عبد مناف فذلك نحن، ولكن لیس أمیة كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا ابو سفیان كابی طالب، ولا المهاجر كالطلیق ولا الصریح كاللصیق . .” هذه الفقرة الموجزة من الكلمات الرائعة لأمیر البلاغة تؤكد صحة عدم انتساب أمیة لعبد شمس إذ تشیر عبارة ( الصریح كاللصیق ) إلى صحة التشكیك بنسب أمیة ومهما یكن فان عبد شمس تبنى أمیة ومر الزمن وعبد شمس یدعو أبنا حتى ألف الناس ذلك، وهذا الدلیل یدعمه دلیل أخر یذكره مؤمن قریش طالب الذی أكد على عبودیة أمیة قائلاً:
قدیماً أبوهم كان عبداً لجدنابنی أمة شهلاء جاش بها البحر
أبو طالب فی هذا البیت صرح بعبودیتین لامیة.
الأولى: مجازیة وهی ما تضمنها صدر البیت المذكور. وقد قصد بكلمتی أبوهم ((جدنا)) الجدین الاعلیین لا سرتی هاشم وأمیة.
الثانیة: حقیقة وهی ما تضمنه عجز البیت المذكور. فالمقصود بنو امة یعنی الشیء الذی یقذفه البحر الى الحجاز من التجارات الواردة إلیهم من بلاد الروم. ولعل وصف أمه بالشهلاء تأكید لهذا المعنى لاسیما أن معنى الشهل الزرقه المشابه بالسواد فی العین التی كانت سمة العیون الرومیة.
من الفقرات أعلاه تأكید من رجلین على مستوى عالی من البر والتقوى علی وأبیه على عبودیة أمیه(4). وما یدعم هذا القول العلقة الخاصة بین البیت الأموی والروم والتی تظهر جلیه فی مواقف ابی سفیان ومعاویة وبقیة أعضاء الحزب الأموی.
المطلب الثانی
أسباب النهضة الحسینیة وامتدادها
أن قضیة استشهاد الأمام الحسین( علیه السلام ) لیست فقط واقعة تحمل من الجانب المأساوی والكارثی الشیء الكثیر الذی قد لا تستوعبها عقول العامة من الناس و إنما هی مظهر من مظاهر الفداء النادر الوجود فهی تمثل حدث وواقعة ألیمة فی ذات الوقت الأمام الحسین( علیه السلام ) كان یدرك انه صاحب رسالة ثوریة فهو بالتاكید مظهر الإنسان الكامل على الأرض علیه فقد كان تكلیفه تكلیف یختلف عن تكلیف باقی أئمة الهدى ( علیهم السلام ) مما استدعى إزالته لستار التقیة والنهوض ثائراً.
لذا فمن أهم العوامل التی طرحت لتحدید أسباب نهضة الأمام الحسین(علیه السلام ) هی
الفرع الأول: رفض مبایعة یزید
لعل من أهم الأسباب التی دعت الأمام إلى الثورة رفضه لمبایعة یزید بن معاویة بخلافة المسلمین لان الأمام كان یدرك أن مثل هذه البیعة إنما تعنی اضفاء الشرعیة على ولایة العهد وتوارث الخلافة الذی كان یعد مخططاً قدیماً اعد له الأمویون منذ عهد عثمان فهذا ابو سفیان یقول كلمته الشهیرة “تلقفوها تلقف الكرة، ولتصیرن إلى أولادكم وراثة . .” (5). فضلاً عن هذا فان مثل هذا المبایعة تعنی المصادقة على سب أمیر المؤمنین( علیه السلام ) وهو ما جعله معاویة سنه جاریة و وقتذاك ومن هنا انطلاقاً من روح أبى الشهداء التی تأبى الركون إلى الظلم والاستبداد فقد أبت روحه الشریفه التسلیم بأمرة المسلمین لشاب مثل یزید الذی كان مستهتراً ممعناً فی الفحشاء والمنكرات الى حد الغلو فی الإمعان فقد قال فیه الأمام الحسین( علیه السلام ) حینما طلب منه والی المدینة المبایعة ” انا اهل بیت النبوة ومعدن الرسالة بنا فتح الله وبنا ختم ویزید بن معاویة، رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق والفجور، ومثلی لا یبایع مثل”(6).
وهذا ما ظهر واضحا لعبد الله غسیل الملائكة وعدد من اهل المدینة حینما توجهوا إلى الشام تراه یقول ” والله ما خرجنا من عند یزید، حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء، أن رجلاً ینكح الامهات، والبنات، والأخوات، ویشرب الخمر، ویدع الصلاة، والله لو لم یكن معی أحد من الناس لا بلیت والله فیه بلاء حسناً” . أذن أن المبایعة التی یریدها معاویة لابنه كانت تعنی اختفاء الشرعیة على حكم یزید الذی كان یساوی المصادقة على القضاء على الإسلام برمته “وعلى الإسلام السلام أذ قد بلیت الأمه براع مثل یزید “(7).الأمام الحسین( علیهم السلام ) كان مستعداً لان یضحی بنفسه و أهل بیته ولا یقبل بمثل هذه البیعة.
الفرع الثانی :الأمر بالمعروف والنهی عن المنكر
لا ریب أن الخطر الذی كان یهدد الإسلام لا بل النظام الإسلامی ككل وفلسفة الحكم الإسلامی هو الذی دعى بالإمام إلى الثورة وبالتأكید فان هذا لیس بمسألة جزئیة أو فرعیة تتحمل التقیة. فضلاً عن كل هذا فقد كانت أمور المسلمین یومئذ قد وصلت إلى أسؤ حالاتها من كل الأصعدة.
الأمر الذی كان یهدد الشریعة المحمدیة فكان من اللازم وعملاً بقاعدة الآمر بالمعروف والنهی عن المنكر أن یثور الأمام ضد مثل هذه الأوضاع الفاسدة مضحیاً بنفسه فی سبیل إعلاء كلمة الحق والإبقاء على شریعة جده ولعل هذا واضح فی زیادة الأمام الحسین( علیه السلام ) “. . اشهد انك قد أقمت الصلاة وأتیت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهیت عن المنكر”(8). كما نلمس ذلك فی زیارة النصف من شعبان” . . اشهد انك قد أمرت بالقسط والعدل ودعوت ألیها . . .”(9). ولعل الخطب البلیغة التی افحم بها الأمام( علیه السلام ) القوم لتؤكد على الهدف الأسمى لثورته الخالدة حیث قال ” أنی لم اخرج اشمرا ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالما و إنما خرجت لطلب الإصلاح فی أمة جدی محمد أرید أن أمر بالمعروف و أنهى عن المنكر و أسیر بسیرة جدی وسیرة أبی علی بن ابی طالب . ” وله أیضا ” أما بعد فانی أدعوكم إلى أحیاء معالم الحق واماتة البدع فان تجیبوا تهتدوا سبل الرشاد “(10) وقوله( علیه السلام ) “وأنا أدعوكم الى كتاب الله وسنة نبیه فان سمعتم قولی واتبعتم أمری أهدیكم إلى سبیل الرشاد”(11).
الفرع الثالث : دعوة الكوفیین
لما عرف الناس فی مختلف الأمصار امتناع الحسین( علیه السلام ) عن إرسال البیعة لیزید بن معاویة اتجهت ألیه الأنظار وبخاصة الكوفة و أهلها فقد كانوا اشد الناس عداوة لبنی أمیة لذا فقد اجتمعوا فی دار سلیمان بن صرد الخزاعی.
وهكذا اجتمعت كلمتهم على مراسلة الأمام الحسین( علیه السلام ) ودعوته إلى العراق حتى قیل أن كتبهم وصلت الى ثمانیة عشرة ألف كتاب تذكر الروایات أنه ( علیه السلام ) تلقى رسائل بهذا الشكل من البصرة والمدائن والیمن وسائر المناطق الإسلامیة تعرض علیه ولاءها وبیعتها ومن الجدیر بالذكر أن التاریخ یذكر وبكل دقة أن هذه الدعوة ما كانت لتتم لولا وصول خبر امتناع الأمام عن إعطاء البیعة مع التأكید على مسألة وهی أن الأمام كان لیعلن الثورة سواء أكانت هذه المكاتبات قد وصلت من أهل الكوفة أم لا لان وجود الأمام كان فی خطر مما استدعى خروجه وإحلاله من إحرامه یوم الترویة ومسیرته و أهله إلى العراق(12).
ومن خلال إبراز هذه العوامل التی بلا شك تتباین قوة وضعفاً نجد أن لعامل الامتناع عن إعطاء البیعة وعامل الأمر بالمعروف والنهی عن المنكر الاثر الكبیر فی دفع الأمام الى الثورة وهذا حفیده الأمام الغائب(عج) سیعلن ثورته أن شاء الله عندما تحین الساعة المناسبة وذلك بعد امتلاء الارض جوراً وظلماً حتى لا یبقى من الاسلام الا اسمه ومن القران الا رسمه وإضاعة معالمه وذلك بابتعاد الناس عن الشریعة المحمدیة وسلوك البعض للطرق الفرعیة التی تؤدی الى تحقیق مصالح خاصة مشوهین بذلك الشریعة الخالدة.
المطلب الثالث: دور المظلومیة فی تحقیق الأهداف المقدسة
قال عز من قائل فی محكم كتاب المجید ” أذن للذین یقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدیر”(13). یجد كل فرد ذی بصیرة نیرة عند مراجعة القران وأحادیث أئمة الهدى ( علیهم السلام ) أن طرح قضیة المظلومیة كان ولا یزال من الخطوط الرئیسیة التی استخدمها القران والرسالات الإلهیة قبله كخط یؤدی الى تحقیق الأهداف السامیة لهذا فان طرح قضیة المظلومیة لا یعنی طرح مسألة اثارة العواطف والبكاء و إنما لا بد من تحدید الهدف الرئیسی الباعث على استخدام المظلومیة كسلاح لاخذ العبر والدروس “فكل ارض كر بلاء وكل یوم عاشوراء” من هذا ننطلق للقول أن قضیة الأمام الحسین( علیه السلام ) إنما كان لها هذا الوقع فی تاریخ المسلمین قاطبة لا فی تاریخ اهل البیت ولعل العلة فی ذلك أن مظلومیة الأمام الحسین( علیه السلام ) كحالة ظاهریة واضحة لا یكاد یعتریها شك أو تحوم حولها شبهه من نوع. ما بل هی أوضح من كل قضایا المظلومیات الأخرى التی تعرض لها أئمة الهدى ( علیهم السلام ) الذین كانت مظلومیاتهم واضحة أیضا ألا أن وضوح الظلم فی قضیة الأمام الحسین( علیه السلام ) اكثر من الموارد الاخرى لان الأمام الحسین( علیه السلام ) كان یمثل الحق كله وجادة یزید وأعوانه كانت تمثل الباطل والشرك كله لذلك یمكن القول أن معركة الطف كانت تمثل معركة الحق معركة الحفاظ على الإسلام الذی جاء به محمد ( صلى الله علیه واله وسلم ) معركة الحفاظ على المقدسات من الانتهاك لهذا نجده( علیه السلام ) مضى و أصحابه فی الطریق الذی یفرضه علیه الواجب وهو یقول “لا أرى الموت ألا سعادة والحیاة مع الظالمین ألا برما . .”(14). هذا ولم یحدث التاریخ أن معركة كان لها من الأثار الطیبة الخیرة لمصلحة الفئة المهزومة كما كان لمعركة الأمام الحسین( علیه السلام ) مع الأمویین. ولم تقم ثورة فی العالم بعده ألا واستمدت من مبادئه وعزیمته ونضاله ,لهذا وإبرازا وتأكیداً لجانب المظلومیة فی قضیة الأمام الحسین( علیه السلام ) نجد أن الشیعة یحتفلون بذكراه فی كل عام لا بل ویحرصون على أن تبقى تلك الجذوة المشتعلة متقدة لا تخمد لتستمد منها الاجیال نهضتها وقوتها فی وجه الطغیان فی كل عصر كما أن أئمة الهدى(علیهم السلام ) حرصوا على إبقاء هذه الذكرى حیة خالدة فأمروا بأحیائها ونشرها لأنها لا تنفصل عن أهداف الإسلام العلیا ومقاصده السامیة فهذا الأمام الصادق( علیه السلام ) یذكر لجماعه من أصحابه فی یوم العاشر من محرم” أتذكرون ما صنع بجدی الحسین( علیه السلام ) لقد ذبح والله كما یذبح الكبش وقتل معه سبعة عشر شاباً من بنیه واهل بیته وإخوانه ما على وجه الأرض من قتیل ” لعل هدف الأمام من ذلك لیس استدراج الدموع للخروج و إنما غرس عظمة الحق الذی قتل من اجله الحسین( علیه السلام ) و أهل بیته والاستهانة فی سبیل ذلك بكل شیء ینقل عن الأمام الرضا( علیه السلام ) وهو یحدث جماعة من أصحابه عما جرى على الحسین( علیه السلام ) و أهل بیته ویعید على أذهانهم واقعة كر بلاء “قولوا متى ما ذكرتموهم یا لیتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظیماً ” الأمام یرید من أصحابه وشیعته ومن كافة المسلمین أن یكونوا مع الحسین( علیه السلام ) بأرواحهم وعزیمتهم مع العاملین بمبادئ القران وسنن الأنبیاء والصالحین العاملین لخیر الإنسان فی كل زمان ومكان لان الحسین(علیه السلام ) بثورته على الظلم كان یجسد هذه النواحی من الإسلام الأمام الرضا( علیه السلام ) یرید أن یقول لا صحابه وشیعته” فی كل زمان ظالم كیزید وجبابرة كبنی أمیه فكونوا فی كل زمان على الظالمین والجبابرة والطغاة كما كان الحسین( علیه السلام ) فی زمانه على یزید وأعوانه إلى كثیر من أمثال هذه المواقف التی تؤكد على ضرورة عدم الاستهانة بالمقدسات والحق والحریة (15).
وهكذا مولانا بغیة الله الأعظم الامتداد الروحی والجسدی لذلك التأثر الذی سطر بدمه الخالد أروع معانی التضحیة والفداء یؤكد فی لقائه مع السید إسماعیل الشرفی أنه مظلوم “أنا اول مظلوم فی العالم”(16). الأمام المنتظر(عج) مظلوم ولعلنا بذنوبنا نزید من ظلامته ونطیل فترة الغیبة الامام غاب وابعد عن أهله وذویه الذین ما لبثت السلطات القابضة على الحكم تعمل جاهدة على تصفیتهم جسدیاً وملاحقة اتباعهم وما یزال الأمام غائب ینتظر الامرالإلهی بالخروج لهذا یقع علینا واجب نشر القضیة المهدویة وتوعیة العوام بما یحوك حولهم من شبهات ودسائس تحاول النیل من العقیدة المهدویة وجرهم الى هاویة الضلال والانحراف.
المطلب الرابع: دور المرأة فی النهضة الحسینیة والثورة المهدیة
یقال أن لكل ثورة رسالتین : رسالة الدم ، ورسالة الكلمة(17)-الاعلام – أما رسالة الدم فقد أداها الأمام الحسین( علیه السلام ) و أصحابه الذین قتلوا فی كر بلاء، والذین سطروا بدمائهم الزواكی أروع ملاحم البطولة والتضحیة أما رسالة الكلمة فكان واجب أدائها یقع على عاتق امرأة رقیقة تركت منزلها وأسرعت تحث الخطى خلف أخیها فی رحلته إلى الشهادة تلك المرأة العظیمة زینب ( علیها السلام ) التی تعلم الرجال من سیرتها معانی الرجولة زینب ( علیها السلام ) وباقی النساء الهاشمیات شاركن فی إكمال مسیرة الثائرین التی بدؤها بالدم . من هنا یمكن القول أن دور المرأة لم یقل شیئاً عن دور الرجل الجهادی فمن دافعن دفاعاً وصبرنا على الأذى والأسر زینب(علیها السلام ) وباقی النساء ثائرات فقد لعبن أدوارا متعددة منها التحریض على المشاركة فی القتال ولعل أوضح مثال على ذلك زوجة زهیر بن القین حینما امتنع عن الاستجابة لنداء الحسین( علیه السلام ) نرى ذلك الموقف الرائع الذی وقفته تلك المرأة حینما قالت “یا زهیر ابن بنت رسول الله یدعوك ثم لا تجیبه ما ضرك أن تذهب وتسمع ما یقول ثم ترجع ” ولعل موقف طوعة الكوفة یدلل على أن المرأة المسلمة الموالیة كانت حاضرة فی تلك الموقف السیاسیة والجهادیة الى جانب الرجل , هذا لعله لم یات من فراغ وانما كانت المرأة فی تلك الظروف تدرك عظم المسؤولیة الملقاة على عاتقها . لهذا فان النساء باتت تمارس دور لا یقل خطورة عن دور الرجل , وهنا نأتی الى نساء كر بلاء اللواتی واجهن الأعلام الأموی والسبی غیر مكترثات بمصیرهن لان الأمام ( علیه السلام ) أكد لهن فی اكثر من مناسبة بأنه لا طاقة للعدو على إیذائهن فقد قال ( علیه السلام ) فی كلمة له یوم العاشر ” استعدوا للبلاء واعلموا أن الله حافظكم ومنجیكم من شر الأعداء ویضرب أعادیكم بأنواع البلاء”
لقد وقفت نساء كر بلاء بالمرصاد للحزب الأموی من خلال قیامهن بتصحیح وتوضیح أهداف الثورة لدى العامة والخاصة ممن التبس علیهم الأمر بفعل المفاهیم و التربیة الخاطئة التی كان یتبعها الحزب الأموی فالحوراء ( علیها السلام ) أدركت أن علیها واجب شرعی ومسؤولیة لهذا نجد أن الأمام ( علیه السلام ) لم یبعد النساء والأطفال لا بل لم یتركهن فی المدینة و إنما عمل على اصطحاب العائلة كی تكمل النساء مسیرة الثورة من خلال الخطابات الرائعة التی ألقتها الحوراء ( علیها السلام ) فی أزقة الكوفة، أو فی قصر یزید فقد كان لكلماتها والأمام السجاد( علیه السلام ) وبقیة النسوة الأثر الكبیر فی جعل میزان الأحداث لصالح القضیة الحسینیة فهذه زینب ( علیها السلام ) تقف لتقول وهی بكل وقار وجلال وهیبة تخاطب یزید بن معاویة ” امن العدل یا ابن الطلقاء تخدیرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله حیارى قد هتكت ستورهن و أبدیت وجوههن تحدو بهن الأعداء من بلدٍ إلى بلدٍ أن بنا على الله هواناً وبه علیك كرامه . . “(18). زینب (علیها السلام ) وباقی الهاشمیات لم یخرجن سیفاً لمقارعة العدو فی عقر داره و إنما اخرجن بیاناً ناطقاً بالحق و أصوله من الله ودفاعاً عن مبادئ الإسلام ومقدساته لأمام( علیه السلام ) لم یخرج نساء عادیات و إنما اخرج نساء عارفات فزینب ( علیها السلام ) عالمة غیر معلمة , نساء یعرفن المسؤولیة وكیفیة المواجهة فهذا موقف للعقیلة (علیها السلام ) تخرس به ابن زیاد الصلف عندما قال لها ما رأیت صنع الله بأخیك : قالت (علیها السلام ) ” ما رأیت ألا جمیلا أولئك رجال كتب الله علیهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم . . “(19). اذن لعبت النساء دور فی إثارة الروح الانتقامیة فی الشام ضد یزید والحزب الأموی مما دفع یزید الى عقد مأتم للحسین( علیه السلام ) استمر أسبوعا ولم یمضی بعد على مقتل الحسین( علیه السلام ) ألا عشرون یوماً , وبعد أن كان راس الحسین( علیه السلام ) معلقاً على باب قصر معاویة اصبح القصر موشحاً بالسواد ویزید یقول” لعن الله ابن مرجانه فقد عجل بقتل الحسین ” . فضلاً عن كل هذا فقد لعبت السبایا دور فاعل فی إثارة المدینة على الحكم الأموی, لا سیما بعد عودة الركب إلى المدینة حیث استمر مأتم الحسین( علیه السلام ) لمدة سنة، حتى أن مروان بن الحكم كان یبكی كلما مر على أم البنین (علیها السلام) التی كان لها دور لا یقل عن دور زینب (علیها السلام ) فقد الهبت مشاعر الناس بالحزن على مصیبة الحسین( علیه السلام ) . والأمانة تقتضی عدم إنكار دور نساء بنی أسد الریفیات اللواتی اكتشفن جثث القتلى حینما ذهبن لا خذ الماء فشاهدن الحسین( علیه السلام ) وأنصاره وأدركن انهم شهداء كر بلاء فأسرعن إلى مضارب بتی أسد مسرعات باكیات مطالبات بدفن الجثث.
بعد أن وقفنا على دور المرأة فی النهضة الحسینیة تقول أن المرأة فی عصر غیبة ولی الله الأعظم (عج) دور لا یمكن أن یغفل إذ یقع علیها واجب التبلیغ ونشر العقیدة المهدویة والعمل على نوعیة وتربیة النشء الجدید لغرض إقامة قاعدة شعبیة قادرة على استیعاب الأطروحة المهدویة وفهم فلسفة الثورة العالمیة وأهدافها من هنا نرى النساء فی عصر الظهور یمارسن دور لا یقل عن نساء الطف مع الفارق بین الدورین فقد لعبت المرأة دور فی عصر بدء الرسالة المحمدیة الخاتمة هذا الدور وأن ستلعبه النساء فی عهد الحكومة العالمیة وبدء الظهور بالتأكید نساء عصر الظهور یمتلكن صفات ومؤهلات خاصة وصفات حمیدة مما یؤهلهن كی یصبحن ضمن العدة المعدودة التی تلتحق لتبایع الأمام فی مكة.
اختلفت الروایات فی تحدید عدد النساء اللواتی یلتحقن بالإمام ویبایعنه فی مكة فالبعض یشیر الى خمسون امرأة والبعض ثلاثة عشر فقط وعند الجمیع بین الروایات یجد الباحث أن عدد النساء اللواتی یصحبن جیش الأمام(عج) خمسون امرأة ثلاثة عشر منهن لهن أدوار خاصة تتمثل بالتحریض وإسعاف الجرحى فضلاً عن هذا تلعب المرأة دور فی التبلیغ ضد الدجال وحركته و الاباحیة “عن الأمام الباقر( علیه السلام ) ویجیء والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فیهم خمسون امرأة یجتمعون بمكة على غیر میعاد فزعاً كفزع الخریف”(20).وعنه أیضا ( علیه السلام) “وتؤتونا الحكمة فی زمانه حتى أن المرأة لتقضی فی بیتها بكتاب الله تعالى وسنة الرسول (صلى الله علیه واله وسلم ) ))(21).
البحث الثانی: المهدی یكمل مسیرة الثائرین
قال الباری فی محكم كتابه المجید ” ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لولیه سلطاناً فلا یسرف فی القتل أنه كان منصوراً”(22). سئل الأمام الصادق (علیه السلام ) عن قوله تعالى، قال : ذلك قائم آل محمد یخرج فیقتل بدم الحسین فلو قتل أهل الأرض لم یكن مسرفاً ثم قال ( علیه السلام ) یقتل والله ذرا ری قتلة الحسین لرضاهم بفعال آبائهم (23). الأمام المهدی(عج) سیكمل ما بدأه الأنبیاء و الأئمة وسیعمل على قیادة الثورة التی مهد لها سنة 61 ه
المطلب الأول: أهل البیت حماة الشریعة
“شرع لكم فی الدین ما وصى به نوحاً والذی أوحینا إلیك وما وحینا به إبراهیم وموسى وعیسى أن أقیموا الدین ولا تتفرقوا . . .”(24). هذه الآیة تشیر إلى أن طریق الأنبیاء كلهم واحد وهو عین ما آتی به خاتمهم (صلى الله علیه واله وسلم ) ولعل هذا الشیء الذی وصى به الباری أنبیائه هو إقامة الدین وذلك قوله (( أن أقیموا الدین )) یقول النحات أن قوله (( أن أقیموا الدین )) یدل عن قوله تعالى (( وما وصینا )) یعنی أن ما وصى به الله أنبیائه ومن جملتهم سید الأنبیاء (صلى الله علیه واله وسلم ) هو إقامة الدین أی جعله قائماً . فالدین إذا كان مبعد عن الحیاة لم یكن قائماً وعودة الى قضیة الأمام الحسین( علیه السلام ) غیر أن الأمام الحسین أقام الدین ولولاه لما قامت للإسلام قائمة ورد عن الأمام الحسین( علیه السلام ) انه قال أتیت یوماً جدی رسول الله (صلى الله علیه واله وسلم ) فرأیت أبی بن كعب جالسا عنده فقال جدی : مرحبا بك یا زین السماوات والأرض فقال ابی : یا رسول الله وهل أحد سواك زین السماوات والأرض؟ فقال النبی و(صلى الله علیه واله سلم ) یا ابی بن كعب والذی بعثنی بالحق نبیاً أن الحسین بن علی فی السموات أعظم مما هو فی الأرض وانه مكتوب عن یمین العرش” أن الحسین مصباح الهدى وسیفنة النجاة “(25). ورد عن الإمام الصادق( علیه السلام ) انه قال “من اتى الحسین عارفا بحقه كتبه الله فی اعلى علیین “(26). الباری جل وعلا دعا رسوله الكریم ( صلى الله علیه واله وسلم ) عندما عرج به الى السماء لیریه آیاته الكبرى ومنها مكانة حفیده فی السماوات لعل السر فی ذلك یكمن فی أن الامام الحسین( علیه السلام ) هو من طبق الآیة المذكورة بمعنى أنه ( علیه السلام ) حفظ الشریعة فلولا دم الحسین لما بقیت صلاة ولا صوم ولا حج بیت الله أحد لان الحزب الأموی عمل جاهداً على القضاء على الشریعة الخاتمة ومحو معالم وبمعنى إقامة الدین الذی جاء به خاتم الرسل یفسر الحدیث النبوی الشریف “حسین منی وأنا من حسین “(27). أما ما یقال أن الحسین ( علیه السلام ) من النبی(صلى الله علیه واله وسلم ) فهذا امر لا غبار علیه لانه جده والامتداد الجسدی له فی حین أن النبی ( صلى الله علیه واله وسلم ) من الحسین فهذا یعنی أن استمرار رسالة محمد (صلى الله علیه ج وسلم ) وبقائها خالدة كان الفضل به لدم الحسین( علیه السلام ) لان بقاء اسم الخاتم (صلى الله علیه واله وسلم ) مرفوعاً فی المآذن إنما كان ذلك بسبب دم الحسین( علیه السلام ) ولعل هذا معنى مخاطبة الزائر للأمام فی الزیاراة “اشهد انك قد أقحمت الصلاة وأتیت الزكاة و أمرت بالمعروف ونهیت عن المنكر و أطعت الله ورسوله حتى أتاك الیقین . . . “(28). لهذا فالدین الإسلامی لا بل العالم أجمعه مدین للإمام الحسین( علیه السلام ) لانه من حفظ الشریعة من الاندراس والانتهاء . ولعل هذا ما سیفعله الحفید الأخیر لبنی أمیة السفیانی الذی سیعمل على تصفیة القواعد الشعبیة للإمام , الأمام (عج) سیخرج لیجد أن الظلم والجور قد وصل إلى أعلى درجاته . الأمام سیعمل على الحفاظ على الشریعة سیعید العباد الى حظیرة العبادة من جدید حتى قیل أن الإسلام غریباً وسیعود غریباً فطوبى للغرباء . نعم أن المتمسكین بالشریعة السماء سیكونون غرباء فی عصر غیبة الأمام قله من حیث العدة والعدد . الأمام هو من سینشر الدین الإسلامی فی كل بقاع العالم حتى لا تبقى بقعة ألا ویعبد فیها لیظهره على الدین كله ولو كره المشركون”(29). عن علی بن إبراهیم ألقمی فی تفسیره لهذه الآیة قال : با لقائم من ال محمد (صلى الله علیه واله وسلم ) حتى إذا خرج یظهره الله على الدین كله حتى لا یعبد غیر الله وهو قوله “یملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا ” . ًكما ورد فی الكافی فی تفسیره لسورة التوبة من آیة ( 31ـ33) أنه قال لیظهره على جمیع الأدیان عند قیام القائم “(30). عن ابن عباس قال “لا یكون ذلك حتى لا یبقى یهودی ولا نصرانی ولا صاحب ملة ألا ودخل فی الإسلام . . .”(31). وعن سعید بن جبیر فی تفسیره ذات الآیة قال : (( هو المهدی من عترة فاطمة ))(32). ففی زمان ما قبل الظهور المقدس تذكر المصادر التاریخیة أن الناس یخرجون من الدین الإسلامی وذلك بكثرة التحریفات والأباطیل التی تلحق بالشریعة المحمدیة فضلا عن ظهور المدعین والكذابین الذین سیضلون خلق كثیر من الناس فی روایة أنه “دخل الأمام الحسین على علی بن أبی طالب( علیه السلام ) وعنده جلساؤه فقال: هذا سیدكم سماه رسول الله (صلى الله علیه واله وسلم ) سیداً ولیخرجن رجل من صلبه شبهه فی الخلق والخلق یملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجورا قیل له ومتى ذلك یا أمیر المؤمنین؟ فقال: هیهات اذا خرجتم من دینكم . . “(33). سیدخل عدل الأمام المنتظر فی كل بیت كما یدخله الحر والبرد .الإسلام سیعم كل بلدان العالم حینها لن تكون المساجد كافیة الاستیعاب تلك الأعداد المهولة من المصلین عندها سیتم بناء مساجد أخرى كی تسع أعداد المصلین المتزایدة . حتى قیل أن الجماعة لتقام فی المسجد إحدى وعشرون مره , عندها سیتعلم القران الناس كما انزل . عن أمیر المؤمنین( علیه السلام ) كأنی انظر إلى شیعتنا بمسجد الكوفة قد ضربوا الفساطیط یعلمون الناس القران كما انزل “(34). كما ورد عن “أبی عبد الله ( علیه السلام ) كأنی بشیعة علی فی ایدیهم المثأنی یعلمون الناس”(35). وعن الصادق( علیه السلام ) أیضا” إذا قام القائم دعا الناس إلى الإسلام جدیداً وهداهم إلى أمر قد دثر وضل عنه الجمهور و إنما سمی المهدی مهدیاً لا نه یهدی إلى أمر مظلول عنه وسمی القائم لقیامه بالحق (36)”. عن أبی عبد الله عن عطاء المكی عن شیخ الفقهاء عن ابی عبد الله (علیه السلام ) قال: سألته عن سیرة المهدی كیف سیرته؟ فقال: ” یصنع كما صنع رسول الله (صلى الله علیه واله وسلم ) یهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله (صلى الله علیه واله وسلم ) امر الجاهلیة ویستأنف الإسلام جدیداً”(37).
المطلب الثانی: بین موقف الحسین( علیه السلام ) والمهدی(عج)
توجد فی الواقع علقة خاصة بین الأمام المهدی وجده الحسین لعل, هذا متأتی من تشابه الأدوار التی لعبها وسیلعبها كل منهما . فالإمام الحسین( علیه السلام ) قائد لاعظم ثورة فی تاریخ البشریة، والحفید التاسع سیكمل ما بدأه جده لیقود الثورة العالمیة , ویؤسس الدولة الموعودة فی القران.
لذا فان تشابه الأدوار یمكن أن یلمس منذ بدایة ثورة الأمام الحسین( علیه السلام )
الفرع الأول: أسلوب الحوار السلمی
أن أسلوب إلقاء الحجة على المقابل ,هو الأسلوب الذی اتبعه خاتم الرسل(صلى الله علیه واله وسلم ) وأمیر المؤمنین( علیه السلام ) وأئمة الهدى( علیهم السلام ) . إذ تذكر الروایات أن الأمام الحسین بعد تكاثر الكتب والرسائل من الوفود طالبة منه المجیء الى العراق ومبایعته بإمرة المسلمین لم یفكر الأمام بدایة فی الاستجابة لمطالبهم حتى یقف على حقیقة الموقف وذلك باختباره بشكل واضح لا لبس فیه, فكلف ابن عمه مسلم بن عقیل ( علیه السلام ) وكان من أفضل ثقاته من ذوی الرأی والخبرة والشجاعة بالذهاب إلى الكوفة فان رأی أهلها على مثل ما جاءت به كتبهم اخبره بحالهم لیكون فی الأثر وكتب إلیهم “أما بعد فقد أرسلت إلیكم أخی وابن عمی وثقتی من أهل بیتی مسلم بن عقیل وأمرته أن یكتب لی أن راكم مجتمعین، فلعمری ما الأمام إلا العامل بالكتاب، القائم بالقسط الدائن بدین الله “(38). خرج السفیر الفاتح والرسول الناجح من مكة فی أواخر شهر رمضان واتى مدینة جده (صلى الله علیه واله وسلم ) فصلى فی مسجد الرسول وودع أهله . وهكذا دخل مسلم الكوفة بعد ما حدث من حوادث الطریق التی كانت لا تشبر بوجود خیر فی المستقبل . اقام مسلم فی منزل المختار بن أبی عبیده فحضرته الشیعة، واجتمعت له، فقرأ علیهم كتاب الحسین, الذی أجابهم به فاخذوا یبكون واخذ الناس یبایعون مسلم حتى انتهى دیوانه الى ثمانیة عشر ألفا من المبایعین أو اكثر، وكتب إلى الحسین(علیه السلام ) بذلك مع عابس بن أبی شبیب الشاكری وسأله الاعجال بالقدوم إلى الكوفة ألا أن ما لبث أن تفرق ذلك الجمیع بعد وصول خبر عبید الله بن زیاد ودخوله قصر الأمارة متخفیاً بزی الحسین( علیه السلام ) ولعل أهل الكوفة یعرفون ابن زیاد بالصرامة والشدة فكان من الطبیعی أن یحدث قدومه هزة فی أوساط المعارضین لسیاسته بقیادة مسلم . وهكذا آل مصیر سفیر الحسین وهانئ القتل والرمی من على القصر والسحب فی شوارع الكوفة ثم صلب الى جانب هانئ . هذا و أهل الكوفة وقوف فی الشارع وكأنهم لا یعرفون من أمره شیئا وصدق الشاعر الفرزدق حینما صور هذه المأساة .
فان كنت لا تدری ما الموت فانظریإلى هانئ فی السوق وابن عقیل إلى بطلٍ قد غیر المـــوت لونـــــهواخر یهوی مــــن طمار قتـــــیل(39)
هكذا فعلت جلاوزة الحزب الأموی بسفیر الحسین( علیه السلام ) وكذلك سیفعل بسفیر الأمام المهدی ,إذ سیستخدم الأمام الغائب أسلوب المحاورة السلمیة مع الجهة المقابلة من خلال إرساله لسفیر خاص _محمد بن الحسن الحسینی _وهو من أصحاب الأمام .فقد وردعن أبی بصیر عن أبی جعفر ( علیه السلام ) فی حدیث طویل . .یقول القائم(عج) لاصحابه یا قوم أن اهل مكة لا یریدوننی ولكنی مرسل إلیهم لاحتج علیهم بما ینبغی لمثلی أن یحتج علیهم فیدعو رجلا من أصحابه فیقول له: امضی الى اهل مكه فقل یا أهل مكة أنا رسول فلان إلیكم وهو یقول لكم : إنا أهل بیت الرحمة، ومعدن الرسالة والخلافة، ونحن ذریة محمد وسلالة النبیین وإنا قد ظلمنا واضطهدنا، وقهرنا، وابتز منا حقنا منذ قبض نبینا الى یومنا هذا فنحن نستنصركم فانصرونا، فإذا تكلم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا علیه فذبحوه بین الركن والمقام، وهی النفس الزكیة، فإذا بلغ ذلك الأمام قال لاصحابه: ألا أخبرتكم أن أهل مكة لا یریدوننا فلا یدعونه حتى یخرج فیهبط فی عقبة طوى فی ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر حتى یأتی المسجد الحرام فیصلی فیه عند مقام إبراهیم أربع ركعات ویستند ظهره إلى الحجر الأسود ثم یحمد الله ویثنی علیه?”(40).الأمام المهدی یرید بهذا الأسلوب أن یعید للأذهان موقف الرفض المستمر للحوار السلمی .الأمام یتبع نهج إبائه السابقین ففی واقعة الجمل رفع أمیر المؤمنین( علیه السلام ) مصحفاً بیده وقال: من یأخذ هذا المصحف فیدعوهم إلى ما فیه وله الجنة؟ فقام غلام شاب اسمه مسلم علیه قباء بیض فقال: أنا أخذه فأعادها الأمیر ثلاثاً فلما اخذ الكتاب قال لهم هذا كتاب الله بیننا وبینكم فضربه رجل فقطع یده الیمنى، فتناوله بالیسرى، فضربه أخرى فقطع الیسرى، فاحتضنه، فضربوه بسیاطهم حتى قتل(41).من هنا نجد أن الأمام المنتظر یتبع سبیل إبائه . ولعل فحوى الخطاب الذی یلقیه فی مكة عند إعلانه للثورة تأكید على إلقاء الحجة على المقابل كذلك الأمام الحسین( علیه السلام ) فقد ذكر الناس وبأكثر من مناسبة بحقه و أهل بیته علیهم كما ذكرهم بكتبهم ومراسلاتهم له دعوتهم له للمجیء الى العراق وتخلیصهم من سلطة الحزب الأموی فتجده یقول: ” أتقو الله ربكم ولا تقتلونی فانه لا یحل لكم قتلی ولا انتهاك حرمتی فانی ابن بنت نبیكم وجدتی خدیجة زوجة نبیكم ولعله قد بلغكم قول نبیكم الحسن والحسین سیدا شباب اهل الجنة”(42). ولم یكن جواب القوم الا أن قالو أما أن تستسلم لابن زیاد لیرى فیك رأیه أو نقاتلك قتالاً أدناه قطف الرؤوس وقطع الأیدی والأرجل(43). هذه هی حقیقة موقف الحزب الأموی وجلاوزته ویذكر موقف أخر للإمام الحسی ( علیه السلام _الذی أكثر من الوعظ والإرشاد ولكن بلا جدوى_ حینما رام مسلم بن عوسجة أن یرمی معسكر العدو فمنعه الأمام( علیه السلام ) وقال له: “دعنی حتى ارمیه فان الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبارین وقد أمكن الله منه، فقال الحسین( علیه السلام ) : لا ترمه فانی اكره أن ابدأهم بقتال”(44). هذه هی مواقف سید الشهداء والتی سیعیدها جلیة حفیده التاسع إذ سیخرج بعد مقتل النفس الزكیة السفیر الخاص بخمسة عشر لیلة وذلك بعد إلقاء الحجة وقطع العذر عن الأمام الصادق( علیه السلام ) “لیس بین قیام آل محمد وبین قتل النفس الزكیة ألا خمسة عشر لیلة”(45).
الفرع الثانی: السفیانی الحلقة الأخیرة فی المسلسل الأموی
ورد عن أبی جعفر ( علیه السلام ) فی حدیث “. . وأن قاتل یحیى بن زكریا أبن بغی وأن قاتل علی( علیه السلام ) ابن بغی، وكانت مراد تقول: ما نعرف له فینا أبا ولا نسباً، وأن قاتل الحسین بن علی ( علیه السلام ) ابن بغی، وأنه لم یقتل الأنبیاء ولا أولاد الأنبیاء ألا أولاد البغایا”(46).
فی هذا الفرع نجد من المفید عقد مقارنة بین یزید بن معاویة والامتداد الأخیر لهم والذی تسمیه الروایات بالسفیانی.
یزید بن معاویة ولد لام مسیحیة هی میسون بنت بحدل الكلبیة التی طلقها معاویة لكرهها العیش فی القصور واستحبابها عیشة الصحراء فنشأ ولدها فی البادیة وتخلق بأخلاق الصحراء. لذلك كان فصیح وصاحب دیوان شعری خاص به، مولع بالصید، ومتعلق بركوب الخیل وتربیته الحیوانات , لاسیما الكلاب والقردة ونتیجة للتربیة البدویة التی نشأ علیها یزید فقد كان عاشق لمنادمة أهل الفسوق ممتنع عن متابعة أمور العباد . فقد ترك متابعة أمور العباد إلى الحواشی یدیرونها حسب أهوائهم لهذا ولغیره ,فان وضع حكومة یزید لم یكن بالصورة التی كان من الممكن أن یتحملها شخص أو تعقد معهما معاهدة صلح نعم الأمام الحسن( علیه السلام ) عقد معاهدة صلح مع معاویة إلا أن الأخیر كان یختلف بعض الشیء من ولده الفاسق اذ كان معاویة یتمكن الى حد ما من المحافظة على الظواهر العامة عدا الأمور المرتبطة بملكیة وسیاسیة مباشرة . أما یزید فقد كان یمثل أنموذجا للتظاهر بالفسق والفجور والانفلات إذ صدق الأمام الحسین (علیه السلام ) حینما قال : ” وعلى الإسلام السلام اذ قد بلیت الأمه براعٍ مثل یزید”(47). هذه حقیقة قاتل الحسین( علیه السلام ) و أصحابه . أما السفیانی وریث هذه الأخلاق الرذیلة فنجده الحلقة الأخیرة من حلقات الصراع العنیفة بین الحق والباطل بین العدل والظلم مظهر السفیانیة لم یأتی من فراغ . و إنما هو وریث صراعات تعود جذورها الأولى إلى ما قبل الإسلام . ولعل رائدها الأول أمیة وأبی سفیان ومعاویة ویزید وسیلعب الدور الأخیر فیها السفیانی لذلك فهی حركة صراع موروثة السفیانی كما تشیر الى ذلك الروایات رجل من ولد عتبة بن أبی سفیان یولد لام مسیحیة لذلك یعبر عنه بأنه مضطرب النسب، رجل جبان، طموح، یحاول الوصول إلى السلطة ولانتقام، رجل كافر منافق، سفاح هدفه تصفیة شیعة أهل البیت وقطع الطریق على الأمام یأتی بشعار الصلیب ینادی ثأری والنار عن عمر بن یزید قال : “قال لی أبو عبد الله( علیه السلام ) الصادق( علیه السلام ) انك لو رأیت السفیانی لرأیت أخبث الناس أشقر احمر ازرق یقول ثأری ثم النار, وقد بلغ من خبثه انه یدفن أم ولد له وهی حیة مخافة أن تدل علیه”(48). وعن أمیر المؤمنین علی( علیه السلام ) قال: “یخرج ابن أكلة الأكباد من الوادی الیابس وهو رجل ربعة (أی مربوع) وحش الوجه, ضخم الهامة , بوجهه اثر الجدری , إذا رایته حسبته اعور اسمه عثمان وأبوه عینیة . وهو من ولد أبی سفیان حتى یأتی ذات قرار ومعین فیستوی على منبرها”(49).من یتبع الروایات التی تتحدث عن السفیانی وتبین شخصیته یجدها من أكثره نظراً لانه من شخصیات عصر الظهور السلبیة التی حرص أئمة الهدى (علیهم السلام) على تفصیل كل ما یتعلق بها للشیعة كی لا تشتبه علیهم الأمور, لا سیما انه یحاول إعطاء حركته طابع دینی ألا انه سرعان ما تنكشف حقیقة هذه الشخصیة تخرج فی الشام فی وقت اختلال میزان القوى السیاسیة فی المنطقة , وعندها سیسیطر على الشام ,ثم یبدأ بالنزوح إلى العراق لغرض إكمال السیطرة علیه وضمه إلى مناطق نفوذه ألا أن مصیر هذه الشخصیة هو القتل .
الفرع الثالث: خارطة التحرك الحسینی والمهدوی
من یتتبع جغرافیة التحرك الحسینی یجدها عین خارطة التحرك المهدوی المرتقب تذكر الروایات أنه حینما امتنع الإمام الحسین عن مبایعة یزید خرج من المدینة بعد أن أحس بحراجة الموقف متجهاً لى مكة فی جوف اللیل بأهله وبنی عمومته وهو یتلو قوله ” فخرج منها خائفاً یترقب قال رب نجنی من القوم الظالمین”(50). فقیل له: هلا تنكبت الطریق وسرت على غیر الطریق الذی اعتاد الناس أن یسلكوها فأبى ذلك .وكان عبد الله بن الزبیر قد التجأ إلى مكة وكان ساخط على الأمویین. رفض الأمام مفارقة الطریق قائلاً: “والله لا أفارق الطریق الأعظم حتى یقضی الله ما هو قاض” ودخل مكة فی الیوم الثامن من شعبان سنة 60 هـ ، فأقام بمكة بقیة شهر شعبان ورمضان وشوال وذی القعدة وخرج من مكة یوم الترویة من ذی الحجة(51). حیث الاجتماع الأعظم للناس لاداء مناسك الحج والذهاب الى عرفات لهذا فان جموع الناس لابد أن یلفت نظرهم تخلف ابن بنت رسول الله عن المشاركة فی مثل تلك المراسیم . وانه لابد وأن یكون هناك أمر هام جداً دفع الأمام من الاستغناء عن المشاركة فی أداء مناسك الحج لعل هذا التحرك الحسینی أملته ظروف معینة حیث كان یتهدد الأمام خطر القتل فی تلك الساعات بالذات لا سیما أن بعض المصادر التاریخیة تذكر أن عمر بن سعید بن العاص، كان قد توجه فی حینه على راس قوة عسكریة الى مكة بهدف تصفیة الأمام الحسین( علیه السلام ) والإمام نفسه أعرب عن مثل هذا الاحتمال عندما تحدث مع الفرزدق قائلا ” لو لم اخرج من مكة لكنت قد قتلت ” وإضاعة دم الحسین( علیه السلام ) من خلال عرض القضیة على أنها نزاع شخصی . وبالتالی تحریف القضیة الحسینیة . لهذا فان حركة الأمام وخروجه من مكة الى العراق كان أمر ضروری شبهت حالت خروجه بخروج موسى بن عمران وهو یعبر صحراء سیناء متجهاً من مصر إلى فلسطین بعد أن اجتمع القوم على قتله.
وبالعودة الى تحدید خارطة تحرك الأمام المهدی. نجد أن الروایات تذكر أن الأمام یخرج من المدینة متجهاً الى مكة إلا انه وخلال مدة وجوده فی المدینة لا یعلن الثورة , و إنما بعد وصول خبر وجود الأمام فی المدینة یخرج هو و أصحابه إلى مكة وعندها سیدخل الجیش الشامی المدینة لیستبیحها ثلاثة أیام كواقعة الحرة , وعند خروج الجیش من المدینة إلى مكة یخسف به الأرض فی البیداء المنطقة الواقعة بین مكة والمدینة ولا یسلم من هذا الجیش ألا اثنان أو ثلاث أو واحد حسب قول الروایات.
أشرنا أن الأمام وخلال وجوده فی المدینة لا یعلن الثورة ولكن فی اللحظة المناسبة یعلن عن ثورته فی مكة , وذلك بعد اجتماع الأصحاب واكتمال العدة , للتحرك بهم إلى العراق , ألا انه قبل ذلك یتجه الى المدینة لیحررها من الجیش الشامی , وبعدها یتجه لتحریر العراق واتخاذ الكوفة عاصمة الدولة العالمیة ومن هنا یبدأ الفتح العالمی.
الفرع الرابع: یوم الظهور
تتفق الروایات أن الأمام یخرج فی العاشر من محرم وهو الیوم الذی قتل فیه الأمام الحسین ( علیه السلام ) فی طف كر بلاء لان الأمام المهدی(عج) هو الأخذ بثار الحسین .وهذا ما نلمسه واضحا فی دعاء الندبة “أین الطالب بذحول الأنبیاء وأبناء الانبیاء، این الطالب بدم المقتول بكربلاء . .”(52). وفی سورة الإسراء ” من قتل مظلوماً فقد جعلنا لولیه سلطاناً فلا یسرف فی القتل انه كان منصوراً”(53). الأمام المنتظر هو البقیة الباقیة من آل الرسول. وهو الثائر المطالب بدم من قتل مظلوماً عن الأمام الصادق( علیه السلام )” یخرج قائمنا أهل البیت یوم الجمعة “(54). عن الباقر ( علیه السلام )” یخرج القائم یوم السبت یوم عاشوراء الیوم الذی قتل فیه الحسین “(55). وعنه أیضا ” وهذا الیوم عاشوراء الذی یقوم فیه القائم “(56).
عن أبی عبد الله ( علیه السلام ) “ینادی باسم القائم فی لیلة الثالث والعشرین ویقوم فی یوم عاشوراء وهو الیوم الذی قتل فیه الحسین بن علی( علیه السلام ) كأنی به فی الیوم العاشر من المحرم قائماً بین الركن والمقام جبرائیل عن یمینه ینادی بالبیعة لله فتصیر إلیه شیعته من أطراف الأرض تطوى لهم طیا حتى یبایعونه فیملأ به الله الأرض عدلاً كما ملیت جوراً وظلماً”(57).
المطلب الثالث : أصحاب الحسین وعدة بدر
لقد نال أصحاب الحسین( علیه السلام ) درجة یغبطهم علیها الأولون والآخرون لا نهم تجاوزوا من سبقوهم من الشهداء درجه ومرتبة . وهذا أبو عبد الله ( علیه السلام ) یقول بشأنهم ” و أنی لا اعلم أصحابا أوفى ولا خیراً من أصحابی ولا أهل بیت أوصل ولا افضل من أهل بیتی”(58). فأصحاب أبی عبد الله ( علیه السلام ) كانوا أحرار فهم لم یكونوا محاصرین، ولم یكونوا تحت أی نوع من أنواع الضغط المعنوی من الأمام فهذا الأمام ( علیه السلام ) یقول لهم ” بان الأعداء لا یریدون سوای و انی أجیز لكم استخدام اللیل جملاً وركوبه وترك ساحة القتال”(59). لا بل الأكثر من ذلك فقد خفض رأسه الشریف كی لا تقع عینه على عین من یرید المغادرة فیقع أسیر الخجل والحیاء من الأمام (علیه السلام) لذا یمكن القول بان أصحاب الحسین( علیه السلام ) أفضل من شهداء بدر فی عهد خاتم الرسل(صلى الله علیه واله وسلم) , وكذلك افضل من شهداء صفین ممن قاتل بین یدی أمیر المؤمنین( علیه السلام ) فهؤلاء لم یقاتلوا كما دخل البدریون مع جماعة أبی سفیان للحرب بناء على العادة والعقیدة الجاهلیة فی حرب الخاتم (صلى الله علیه واله وسلم ) ولا كانت لدیهم مسألة خلافیة كما كانت لجماعة معاویة فی قصة قتل عثمان . لا بل انهم كانوا یرتكبون اشد الفظائع ونداء قلوبهم وصوت وجدانهم یقول” قلوبهم معك وسیوفهم علیك”. هذه حقیقة أصحاب الأمام الحسین لذلك فهم یشكلون الثلة الصالحة فی مجتمع باع أخرته بدنیاه . ولعل ما یثیر الاستغراب أن یجذب الجیش المغلوب بعض العناصر من الجیش الغالب لیكون الى جانبه , ویبدو هذا واضحاً فی موقف الحر هذا بالتأكید یعود الى تحقیق الغلبة الروحیة و ایجاد حالة الانكسار الروحی لدى معسكر العدو
فضلاً عن كل ما قیل من أهم مظاهر الإشراق فی القضیة الحسینیة أن الأمام جمع أصحابه لیلة العاشر فخطب فیهم قائلاً ” اثنی على الله احسن الثناء، واحمده على السراء والضراء، الهم أنی أحمدك. . “(60). فی مثل تلك الظروف فان الأمام ( علیه السلام ) ینطق بعبارات الرضا والتسلیم للظروف والعوامل الموضوعیة الأمام وأصحابه كانوا یعیشون ظروفاً معنویة عالیة لانه موحد بالله عقیدیاً وعملیاً عابد، ساجد فضلاً عن كونه امام واعی عارف بالنتائج النهائیة لعمله أصحاب الأمام الحسین تمیزوا بهذه الروحیة العالیة ,وهذا واضح فی أقدامهم على القتال بین یدی الأمام فهم لم یحسوا بحرارة الحدید حتى أن البعض برز إلى المعركة كاشفا عن جسده لذلك صدق من قال بـ ” انهم اثروا الموت ” بمعنى انهم فضلوا الموت بعزة على حیاة العار وما قضیة الأمان الذی أعطى للعباس( علیه السلام ) وقضیة محمد بن بشر الخضر می وتحریر الأمام رقاب أصحابه من حل البیعة “انتم فی حل من بیعتی “(61).وقضیة القاسم والغلام الأسود ألا شهادات دامغة على اختیار أصحاب الأمام الموت طوعاً واختیاراً على عیش الهوان . ومن الخصوصیات الأخرى التی تمیز بها شهداء كربلاء هو اختیارهم الموت قبل شهادة الأمام أو أحد أفراد بنی هاشم، وهذا دلیل قاطع على أیمانهم المطلق بقادتهم فهم لم یقاتلوا من اجل الأجر أو الدنیا ولا خوفاً من شیء بل كانوا یقاتلون دفاعاً عن العقیدة والأیمان والحریة لهذا فان مدرسة الحسین(علیه السلام ) بحق مدرسة العشق الخالص للرسالة ( مناخ ركاب ومنازل عشاق )(62). فقد ورد فی حدیث أن أمیر المؤمنین( علیه السلام ) مر بأرض كربلاء فی أیام صفین فشم تربتها وقال: ” واهاً لك أیتها التربة لیحشرن منك أقواما یدخلون الجنة بغیر حساب”(63). أما عن أصحاب الأمام المهدی, فانهم كما تصفهم الروایات العدة المعدودة المذخورة للأمام. لهذا فانهم لابد وأن یكونوا على مستوى عالی من الأیمان والتدین والأخلاق بحیث تؤهلهم مواصفاتهم كی یكونوا حكام الأرض وسنامها أصحاب الأمام المنتظر لا شك أن صفاتهم هی صفات أصحاب الحسین وشهداء بدر وصفین .
عن الأمام السجاد( علیه السلام ) قال “المفقودون من فراشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، عدة بدر فیصبحون بمكة “(64). وهنا لابد من الإشارة الى نبذة عن أهم خصائص هؤلاء الحكام:ـ
1ـ العبادة والصلاح والتقوى عن أبی جعفر الباقر( علیه السلام ) “فیظهر فی ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، عدة بدر على غیر میعاد، قزعا كقزع الخریف، رهبان باللیل، و أسد بالنهار “(65). عن أبی عبد الله ( علیه السلام ) ” رجال لا ینامون اللیل، لهم دوی فی صلاتهم كدوی النحل، یبیتون قیاماً على أطرافهم ویصبحون على خیولهم، رهبان باللیل، لیوث بالنهار . . وهم من خشیة الله مشفقون بهم ینصر الله أمام الحق “(66).
2ـ شدة حبهم وطاعتهم للأمام ,وبذلك یشابهون شهداء الطف فی طاعتهم لقائدهم وأیمانهم به، عن أبی عبد الله( علیه السلام ) ” . . له رجال كأن قلوبهم زیر الحدید، هم أطوع له من الأمة لسیدها”(67). عن أبی عبد الله ( علیه السلام ) “یتمسحون بسرج الأمام (عج) یطلبون بذلك البركة، ویحفون به یقونه بأنفسهم فی الحرب ویكفونه ما یرید منهم”(68). عن النبی (صلى الله علیه واله وسلم ) ” یجمع الله له من أقاصی البلاد على عدة أهل بدر، كدأدون، مجدون فی طاعته “(69).
3ـ شباب أقویاء لا كهول فیهم یتمیز أصحاب الأمام المهدی(عج) بأنهم شبان لا كهول فیهم الا عداد قلیل , بحیث تصفهم الروایات بأنهم كالملح فی الزاد عن أمیر المؤمنین( علیه السلام ) ” أصحاب المهدی شبان لا كهول فیهم ألا مثل كحل العین، والملح فی الزاد، واقل الزاد الملح”(70). عن الأمام السجاد( علیه السلام ) ” إذا قام قائمنا اذهب الله عز وجل عن شیعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحدید، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعین رجلاً ویكونون حكام الأرض وسنامها”(71).
4ـ عشاق الشهادة من أهم صفات أصحاب الأمام (عج) هو عشقهم للشهادة حتى أن كانوا من أصحاب الأمام ویعیشون فی حكومته ألا انهم یدركون عظمة الشهادة ودرجة الشهید, لهذا فانهم یتمنون الشهادة من الله عن ابی عبد الله( علیه السلام ) “وهم من خشیة الله مشفقون، یدعون بالشهادة، یتمنون أن یقتلوا فی سبیل الله شعارهم یا لثارات الحسین(علیه السلام )، إذا ساروا یسیر الرعب أمامهم مسیرة شهر”(72).
5ـ المعنویات العالیة والتأثیر بالمقابل. من أهم الخصائص التی یتمیز بها أصحاب الأمام المهدی(عج) هو المعنویات العالیة التی تجعلهم یؤثرون فی الشخص المقابل. ولعل هذا الموقف یذكرنا بالتحاق الحر بمعسكر الأمام الحسین( علیه السلام ) , تذكر الروایات أن هناك یوم یدعى بیوم الإبدال وهو لیوم الذی یلتحق به بعض ممن كان فی معسكر السفیانی إلى جهة الأمام ویلتحق المنافقون بجیش السفیانی فقد ورد عن الأمام الباقر( علیه السلام ) ” ثم یأتی الكوفة فیطیل بها المكث ما شاء الله أن یمكث حتى یظهر علیها ثم یسیر حتى یأتی العذراء هو ومن معه وقد التحق به ناس كثیر و السفیانی یومئذٍ بوادی الرملة حتى إذا التقوا یخرج أناس كانوا مع السفیانی من شیعة ال محمد (صلى الله علیه واله وسلم) ویخرج ناس كانوا مع آل محمد (صلى الله علیه واله وسلم ) إلى السفیانی فهم من شیعته حتى یلتحقوا بهم , ویخرج كل أناس إلى رایتهم وهو یوم الإبدال .عن أمیر المؤمنین( علیه السلام ) ” ویقتل یومئذ السفیانی ومن معه حتى لا یدرك منهم مخبر، والخائب یومئذ من خاب من غنیمة كلب، ثم یقبل إلى الكوفة فیكون منزله بها”(73). كما وتشیر الروایات أن افضل الشهداء هم شهداء الطف. وشهداء الأمام المهدی(عج).
المطلب الرابع
وظیفتنا تجاه سید الشهداء( علیه السلام ) والإمام المهدی(عج)
فی هذا المطلب سنشیر إلى ما یجب أن نقدمه للشهید، وابن الشهید، وأبو الشهداء و أخو الشهداء، ما هو تكلیفنا تجاه من ضحى باثمن ما یملك لاجل الحفاظ على شریعة جده , بلا شك أن كلمة الشهید، الشهادة، الشهداء من الكلمات المتعارفة , ولكن من هو الشهید حقا؟ بالتأكید لا یمكن أن تطلق هذه الكلمة ألا على شخص مضحی بكل ما یملك عن عشق ووفاء لمبدأ سامی(74).ولعل الأمام الحسین(علیه السلام ) قد أعلن عن هذا الهدف فی المدینة قبل إعلان للثورة قائلاً “أنی لم اخرج أشرا ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً و إنما خرجت لطلب الإصلاح فی أمة جدی أرید أن أمر بالمعروف وانهی عن المنكر و أسیر بسیرة جدی وأبی ” ولعله أشار فی مكان أخر “إلا ترون أن الحق لا یعمل به وأن الباطل لا یتناهى عنه لیرغب المؤمن فی لقاء الله محقاً أنی لا أرى الموت إلا سعادةً والحیاة مع الظالمین ألا برما “(75) . لهذا فان من أولى المسؤولیات التی تقع على عاتقنا هی:ـ
1ـ وجوب معرفة الأمام المعصوم حق معرفته لأداء حق على الوجه المطلوب , وهذا إنما یتحقق بواسطة العمل على دراسة المصادر التاریخیة المعتبرة التی تؤكد وتشیر إلى سیرة أئمة الهدى، والهدف من هذا كله هو استكمال الأیمان , لا سیما أن الإمامة اصل من أصول الدین عن أحدهما الباقر أو الصادق( علیه السلام ) انه قال : “لا یكون العبد مؤمنا حتى یعرف الله ورسوله و الأئمة كلهم وأمام زمانه ویرد ألیه ویسلم له ثم قال : كیف یعرف الآخر وهو یجهل الأول”(76). من هذه الروایة یمكن الخروج بنتیجة , ألا وهی أنها حصرت الأیمان بمعرفة الله ورسوله و الأئمة كلهم وأمام الزمان هذه المعرفة بالتأكید تستدعی تطبیق والتزام بمعرفة قائمه على دلیل علمی ولیست معرفة عمیاء أی ضرورة الاهتمام بمعرفة الإمامة ألحقه التی تبدأ بالتأكید بعد رحیل الرسول والخاتم (صلى الله علیه واله وسلم ) وصولاً إلى مولانا الغائب(عج) . علینا أن نبدأ من السقیفة بالتحدید لنرى الظلامات التی وقعت على أهل البیت(علیهم السلام) وملابسات السقیفة كی نصل إلى معرفة مولانا المهدی(عج) عن الأمام الكاظم( علیه السلام ) فی روایة بین فیها مراتب معرفة الأمام بشكل أجمالی ثم بین ضرورة معرفته بالمرتبة الثانیة بصفاته وخصائصه فقد روی عنه( علیه السلام ) “من شك فی أربعة كفر بجمیع ما انزل الله تبارك وتعالى أحدها معرفة الأمام فی كل زمان وأوان بشخصه ونعته”(77). لهذا فان من المسائل الإسلامیة التی یجب أن نقف أمامها , هو لزوم معرفة الأمام . وفی معرض بحثنا لا بد من معرفة الأمام الحسین( علیه السلام ) كی نكون حقاً من السائرین على طریق الشهداء فقد ورد عن الأمام الرضا( علیه السلام ) ” من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معناه فی درجتنا یوم القیامة، ومن ذكر بمصابنا فبكى و أبكى لم تبكی عینه یوم تبكی العیون، ومن جلس مجلساً یحی فیه امرنا لم یمت قلبه یوم تموت القلوب”(78). كما روی عن الأمام الصادق(علیه السلام ) ” من آتى الحسین( علیه السلام ) عارفاً بحقه كتبه الله تعالى فی أعلى علیین”(79). لهذا یجب ألا یكون المقصود من إقامة الشعائر الحسینیة التضامن والسلوى لآل الرسول فقط كما یعبر عن ذلك أصحاب المنابر, وإنما لابد أن یكون الهدف الأساسی هو إیصال تعلیمات الأئمة (علیهم السلام) ورسالة الحسین( علیه السلام ) إلى الناس كافة أئمة الهدى( علیهم السلام) یریدون منا أن نصنع من كر بلاء مدرسة تعلیمیة وتربویة خالدة كما أن الزهراء(علیها السلام) لتسعد حقاً حینما نسیر على طریق الحسین( علیه السلام ) یریدون أهل البیت منا أن نستلهم من كر بلا معنى الإباء وعدم الركون للظلم لا البكاء والإبكاء فقط (80). أما تكلیفنا تجاه أمیر عالم الوجود فهو تكلیف لا یختلف عن الأمام الحسین( علیه السلام ) التعرف على الأمام المنتظر(عج) للوقوف على حقه ,لا سیما انه الشمس الغائبة خلف السحاب , مع التأكید على مسألة التأسف والحسرة لفقدان الماء المعین لا سیما أن هذا لا یقتصر على عصر الغیبة فقط و إنما أئمة الهدى (علیهم لسلام) كانوا یعیشون ویذكرون تألمهم لفراق الأمام الثانی عشر(عج) فهم قد بینوا عظمة الأمام ومقامه الشریف ومكانته واظهروا التأسف والحزن لغیبته إذ لم یقتصر بیان أهل البیت على تذكیر فقط وإنما مارسوا ذلك عملیاً من خلال البكاء والتأوه الصادر من القلب الحزین لطول غیبته الأمام المنتظر(عج) ألا انه مما یؤسف له أن الشیعة اغفلوا هذه الحقیقة والمسألة الأساسیة التی لها تأثیر عظیم فی حیاتهم الدنیویة و الاخرویه ویبدوا أنها العلة الثانیة فی عدم معرفة الناس بشخصیة الأمام التی قد صرحت بعظمته منها الروایات الصادرة عن أهل البیت لهذا یقع علینا وظیفة إبلاغ هذه الحقیقة الى الناس وبإرشادهم إلى أمیر عالم الوجود علینا أن نسعى جادین لإیصال تلك الفكرة والعقیدة إلى شریحة واسعة من الناس ممن یعانی من الخواء ألعقیدی لان هذا بالتأكید وظیفة شرعیه.
2ـ من التكالیف الأخرى التی تقع علینا هی العمل على نشر الفكر الحسینی والعمل على تحقیقه بمعنى عدم التعامل مع الخط الحسینی تعامل سلبی یقتصر على إقامة المجالس الحسینیة والمشاركة فیها فقط وإنما لابد من استلهام العبرة من هذه المجالس أی أن تكون مجالس العزاء مدارس للثورة للتحرر فكربلاء الحسین كانت وما تزال المصدر الذی تستمد منه كل الثورات وجودها وسببها فقد لعبت كربلاء دور بارز فی شحذ النفوس بالغیض والحزن القائم على أساس منطقی , لهذا لابد من الاستفادة من مدرسة العشق الإلهی الخالص وعدم الاهتمام بمسألة إثارة العواطف فقط عن الأمام الحسین( علیه السلام ) “أنا قتیل العبرة لا یذكرنی مؤمن ألا بكى”(81). لعل العبرة والأسوة ذكرها الأمام الصادق( علیه السلام ) فی زیارة الأربعین قائلاً”وبذل مهجته فیك لیستنقذ عبادك من الجهالة وحیرة الضلالة”(82).
أن لمقتل الحسین ( علیه السلام ) حرارة فی قلوب المؤمنین فما حال قلب الأمام المهدی(عج) وهو یرى ویسمع كل هذه المصائب فهو الأمام الثائر الأخذ بدم سید الشهداء وتسأل هل الذی بذمته ثار قرار أم له سكینة ؟
هذا الأمام الغائب(عج) یخاطب جده فی زیارة الناحیة المقدسة قائلاً ” فلا ندبنك صباحاً ومساءً ولا بكین علیك بدل الدموع دماً”(83).
3ـ تقع علینا مسؤولیة الحفاظ على التاریخ وصیانته من التحریف لعل هذا الواجب لا یقع على عاتق العلماء فقط و إنما نحن أیضا یشترك به لا سیما أن مجتمعنا یملك ثروة هائلة خالدة تلك هی الأمام الحسین( علیه السلام ) فتاریخ الحسین( علیه السلام ) ملیء بالمفاخر والحماس التی تعجز الأقلام عن تسطیرها من هنا یأتی الواضعون باختلاف الأوهام التی لا تمت إلى الحقیقة بصله هذا لابد من الوقوف أمام كل محاولة لتحریف القضیة الحسینیة أو الإشارة ألیها من أی ناحیة كانت وعودة الى تكلیفنا تجاه الأمام الغائب(عج) تقول أن عصر الغیبة لا یمكن أن یكون بأی حال عصر الهدوء والدعه أو لانزواء فی زاویة مظلمة و إنما الانتظار الذی تبعته وتؤكد علیه الروایات بأنه افضل العبادة لیس هو الحالة السلبیة التی یعیشها المنتظر من خلال الانطواء على النفس وتجمید كل الطاقات بحجة انتظار الغائب لا بالتأكید هذه نظرة قاصدة عن الإحاطة بحقیقة أو فلسفة الانتظار .الانتظار فی أدبیات أهل البیت یعنی حالة إیجابیة عند المنتظر فهی ترقب یتطلب عمل بتقوى وورع فی عالم الواقع لهذا فالانتظار حالة بناء تكاملی للإنسان ولیس انطواء فی ركن بعید عن الناس وعندها سیكون الانتظار مبعث على الاستقرار النفسی والنجاح فی كل المجالات عن المفضل بن عمر قال: سمعت الصادق( علیه السلام ) ” من مات منتظراً لهذا الأمر كان كمن كان مع القائم فی فسطاطه لابل كالضارب بین یدی رسول الله بالسیف”(84). أذن الانتظار المحمود هو عمل وسعی یبذله المنتظر فی سبیل التهیؤ لخروج أمیر عالم الوجود وقد ذكر السید محمد تقی الأصفهانی أربع وخمسون وظیفة یلیق بالمكلف فی زمن الغبیة الالتزام بها فضل عن المؤلفات التی تؤكد على وظیفة الامام فی هذا الزمان.

الخاتمة
تعد العقیدة بالإمام المهدی(عج) من العقائد الراسخة عند المسلمین الشیعة بل حتى عند غیر المسلمین مع اختلاف فی تشخیص المصلح ولهذا فان هذا البحث یعد محاولة لا استعراض أهم ما یشترك به الأمام الحسین( علیه السلام ) مع الأمام المنتظر(عج) بصورة مبسطة. ولاشك أن مثل هذه الدراسة تبقى بحاجة لان ترفد بمعلومات آخر كی تظهر بالمستوى المطلوب.
وإذا كان لابد من ملاحظات إجمالیة فی ختام هذا الاستعراض فأننا نختصرها بما یلی:ـ
1ـ یجد الباحث أن كافة المصادر التی تناولت سیرة أئمة الهدى تؤكد على قضیة جوهریة وهی العداء المستعر القائم بین بنی أمیة وهاشم . لهذا فقد تأكد لنا أن أمیة شخصیة مضطربة النسب ,وهذا ما یفسر العلقة الخاصة بین الحزب الأموی والروم التی تمثلت بشكل واضح فی مواقف أبو سفیان وولده معاویة ویزید وبقیة أعضاء البیت الأموی
2ـ من أهم العوامل التی دفعت الأمام الحسین( علیه السلام ) إلى رفع ستار التقیة رفضه مبایعة یزید بأمرة المسلمین لان خطر مثل هذه البیعة كان متوجهة إلى النظام الإسلامی ككل ولیس لشخص الأمام.
3ـ تعد ثورة الأمام الحسین( علیه السلام ) من اكثر الثورات دمویة ومأساویة كونها شكلت جانب الحق بكل ما تحمل كلمة الحق من معانی علیا سامیة فی حین كان المعسكر المقابل یمثل قمة الفكر مع معرفتهم بحقیقة ومنزلة الأمام ( علیه السلام ) . وهذا واضح فی مقولة الفرزدق للإمام قلوبهم معك وسیوفهم علیك.
4ـ مارست المرأة دور شهد له التاریخ لا بل ویقف أمامه بكل إجلال و إعظام فأی قلب قلب زینب لا بل أی امرأة صمدت ولم تنطق بما یغضب الرب بل كانت كلماتها حمداً وشكراً لله على مأمن على أهل هذا البیت بالشهادة والرفعة ولیس غریباً فهی حفیدة خدیجه وابنة سیدة النساء التی شاركت زوجها مصیبته فی غصب الخلافة.
5ـ هناك علاقة ورابطه خاصة بین الأمام المهدی(عج) والحسین( علیه السلام ) لعل هذا یفسر لنا خروجه الشریف فی الیوم الذی قتل فیه جده( علیه السلام ) فی كربلاء ,ویحارب الشخصیة التی كانت دائمة العداء البیت الهاشمی وأن كان مفیداً لهم .
6ـ من یقف على خارطة التحرك الحسینی سیجد أنها تشابه إلى حد ما جغرافیة التحرك المهدی كون الأمام الحسین( علیه السلام ) لا یعلن الثورة خلال وجوده فی المدینة. وإنما یتم الإعلان فی مكة وكذلك حال الأمام المهدی(عج).
7ـ أصحاب الأمام المهدی(عج) یشابهون أصحاب الأمام الحسین ا( علیه لسلام ) فی الصبر والأیمان والحماس والتضحیة والفداء.
8ـ أن وظیفتنا تجاه الأمام الحسین لا تقتصر على إقامة مجالس العزاء للبكاء فقط و إنما لابد من استذكار عظمة الحق الذی من اجله قتل الحسین( علیه السلام ) وأصحابه.

المصادر:
أولا: القران الكریم
ثانیا الكتب
1ـ ابن طاووس، علی بن موسى المتوفى عام 664 هـ . ق: الملاحم والفتن ( مؤسسة الأمیر / النجف الأشراف 2005)
اللهوف فی قتلى الطفوف.
2ـ ابن طیفور، أبی الفضل بن ظاهر المتوفى عام 380 هـ : بلاغات النساء ( بصیرنی/قم).
3ـ ابن نما الحلی، محمد بن جعفر المتوفى عام 645 هـ .ق: مثیر الأحزان ( المطبعة الحیدریة/ النجف 1950) .
4ـ أبی مخنف الكوفی، لوط بن یحیى المتوفى عام 157 هـ : الجمل وصفین والنهروان ( الصدر: 2002).
5ـ الاربلی، علی بن یحیى المتوفى عام 693 هـ : كشف الغمة فی معرفة الأئمة (الأضواء/بیروت).
6ـ البحرانی، عبد الله نور: عوالم العوالم الأمام الحسین (علیه السلام).
7ـ البحرانی، هاشم المتوفى عام 1107 هـ : مدینة المعاجز (بهمن ، 1413 هـ . ق).
8ـ الجزائری، نعمة الله : النور المبین فی قصص الأنبیاء والمرسلین ( بهمن 2005).
9ـ الجواهری، صالح: ضیاء الصالحین ( شریعت :1380 هـ ش).
10ـ الحسنی، هاشم معروف : سیرة الأئمة الأثنى عشر ( شریعت :1424 هـ .ق).
11ـ الحلی، الحسن بن یوسف المطهر المتوفى عام 726 هـ : كشف الیقین فی فضائل امیر المؤمنین (طهران/ ایران :1991).
12ـ الراوندی، قطب الدین المتوفی عام 573 هـ: قصص الأنبیاء.
13ـ الساعدی، نعمه هادی: مسلم بن عقیل ( دار الضیاء/ النجف 2006).
14ـ السماوی، محمد طاهر: أبصار العین فی أنصار الحسین ( شریعت 1423 هـ .ق).
15ـ السیستانی، مرتضى المجتهدی : الصحیفة المهدیة ( سبهرنوین :1427 هـ .ق).
16ـ الشریفی، محمود: موسوعة كلمات الأمام الحسین ( دانش/ رقم ).
17ـ الصدوق، محمد بن علی المتوفى عام 381 هـ : آمالی الصدوق (البعثة: 1417 هـ .ق)
ثواب الأعمال إكمال الدین وإتمام النعمة
18ـ الطبرسی، حسین نوری المتوفى 1320 هـ.ق: مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ( مؤسسة ال البیت الأحیاء التراث: 1987)
19ـ الطبری، محمد جریر من أعلام القرن الخامس : تاریخ الأمم والملوك ( بریل/ لندن 1879م).
20ـ الطوسی، محمد بن الحسن المتوفی 460 هـ: الغیبة (بهمن 1415 هـ .ق).
21ـ القمی، جعفر بن محمد بن قولویه المتوفى 368 هـ.ق: كامل الزیارات، ( مؤسسة ال البیت لاحیاء التراث).
22ـ القمی ، عباس المتوفى عام 1359هـ: الأنوار البهیة فی تواریخ الحجج الإلهیة ( مؤسسة النشر الإسلامی).
23ـ القمی، علی بن بابویه المتوفى عام 329 هـ.ق: الإمامة والتبصره.
24ـ الكلینی/ محمد بن یعقوب بن اسحق المتوفى عام 328 ـ 329 هـ: الكافی (دار الكتب الإسلامی).
25ـ المجلسی، محمد باقر: بحار الانوار ( مؤسسة الوفاء/ بیروت 1983).
26ـ المطهری، مرتضى: الملحمة الحسینیة ( فیضیة 1425 هـ.ق).
27ـ المفید، محمد بن محمد بن نعمان المتوفى عام 413 هـ: الإرشاد فی معرفة حجج الله على العباد( مؤسسة آل البیت الأحیاء التراث).
28ـ النعمانی، محمد بن إبراهیم من أعلام القرن الرابع الهجری : الغیبة (طهران).
29ـ النیسابوری، الفتال : روضة الواعظین.
30ـ بحر العلوم ، حسین: الثورة الحسینیة بجذورها ومعطیاتها ، ج2، (دار الزهراء / بیروت).
31ـ شریعتی، علی: الشهادة( ناظرین: 2005).

الهوامش:
(1) ـ بحر العلوم: حسین/ الثورة الحسینیة بجذورها ومعطیتها، ج2،ط1،( دار الزهراء ، بیروت) ص11 , الطبری , محمد جریر : تاریخ الامم والملوك ,ج2, (بریل |لندن : 1879م) ص13
(2) ـالمصدر السابق،ص13
(3) ـ الراوندی قطب الدین : قصص الأنبیاء ، ص222 رقم 291. نفس المعنى انظر
الجزائری، نعمة الله: قصص الأنبیاء والمرسلین ط1( بهمن،2005) ص370.
(4) ـ الثورة الحسینیة لبحر العلوم، مصدر سابق،ص15 وما بعدها
(5) ـ المطهری مرتضى: الملحمة الحسینیة، ط1،ج2،( فیضیه:1425)،ص95 وما بعدها
(6) ـ الحسنی ، هاشم معروف: سیرة الأئمة الاثنی عشر،ط1،( شریعت :ه.ق) , ص53
(7) ـابن طاووس، علی بن موسى: اللهوف فی قتلى الطفوف،ص18
(8) ـ القمی، عباس: مفاتیح الجنان،ط1،( دار البلاغة :2003م)ص459
(9) ـ المصدر السابق ، ص483
(10) ـ الشریفی,محمود: موسوعة كلمات الأمام الحسین ( علیه السلام ) (دانش/قم)ص64
(11) ـ المصدر السابق، ص64
(12) ـ سیرة الأئمة للحسنی،مصدر سابق، ص57 ومبعدها.
(13) ـ سورة الحج، آیة(39) فسرت هذه الآیة بالإمام علی (ع) والحسن والحسین (ع) بنصرهم بالقائم(عج) لمزید راجع:
القمی: جعفر بن محمد بن قولویه: كامل الزیارات،ط1, ( مؤسسة الثورة النشر الإسلامیة) باب18 ، ح156،ص135
(14) ـ البحرانی، عبد الله نور: عوالم العوالم ، الامام الحسین (ع) ص67
(15) ـ سیرة الائمة للحسنی: مصدر سابق ص102
(16) ـ السیستانی، مرتضى المجتهدی : الصحیفة المهدیة،ط2 ( سبهر نوین :1427 ه.ق ) ص44
(17) ـ شریعتی ، علی : الشهادة ،ط1( ناظرین: 2005 ) ص133
(18) ـ ابن طیفور ، أبی الفضل بن ابی طاهر: بلاغات النساء ( بصرتی / قم )ص22ـ21
(19) ـ ابن غا الحلی، نجم الدین محمد بن جعفر : مثیر الأحزان( منشورات المطبعة الحیدریة النجف 1950) ص71
(20) ـ المجلسی، محمد باقر: بحار الأنوار، ج52 ( مؤسسة الوفاء/ بیروت 1403 هـ .ق ) ص223
(21) ـ المصدر السابق ص152
(22) ـ سورة الإسراء، أیة 33
(23) ـ القمی، علی بن بابویه: الامامه والتبصره، باب 18، ح157،ص135
(24) ـ سورة الشورى ایة (13)
(25) ـ بحار الأنوار للمجلسی: مصدر سابق،ج43،ص261
البحرانی ، هاشم: مدینة المعاجز ( بهمن 1413 هـ ق) ج2، ص327، رقم 216
(26) ـ الصدوق، محمد بن علی: ثواب الأعمال ص85
(27) ـ الحلی ، الحسن بن یوسف: كشف الیقین فی فضائل أمیر المؤمنین (ع) ط1، (طهران 1991)ص305
الاربلی، علی بن علی: كشف الغمة فی معرفة الأئمة، ج3 ( بیروت )ص216
(28) ـ سورة الصف، ایة (9) سورة الفتح ایة (28) سورة التوبة ایة (33)
(29) ـسورة الصف ایة (9)
(30) ـ الكلینی، محمد بن یعقوب: الكافی ،ج1،ط3،( دار الكتب الإسلامی)ح91،ص432
(31) ـ كشف الغمة للاربلی، مصدر سابق،ج2،ص290،باب25
(32) ـ بحار الأنوار للمجلسی، مصدر سابق، ج51،ب5،ح59،ص61
(33) ـالملاحم لأبی طاووس ط1 ،( الأمیر/ النجف الإشراف 2005)،ص114
(34) ـ بحار الأنوار للمجلسی، مصدر سابق،ج52،ص364
(35) ـ المصدر السابق،ص364
النعمانی، محمد بن إبراهیم: الغیبة،(طهران)ص318
(36) ـ النیسابوری،القتال: روضة الواعظین،ص265
(37) ـ الغیبة للنعمانی، مصدر سابق،ح13،ص231
(38) ـ المفید، محمد بن نعمان: الإرشاد فی معرفة حجج الله على العباد، مؤسسة ال البیت لا حیاء التراث)،ص39
(39) ـ السیرة للحسنی، مصدر سابق،ص62 لمزید عن حیاة مسلم راجع:
السماوی،محمد طاهر: ابصار العین فی انصار الحسین( شریعت 1423 هـ .ق) ص58
(40) ـ بحار الأنوار للمجلسی، مصدر سابق،ج52، ص37
(41) ـ ابی مخنف ، لوط بن یحیى الكوفی: الجمل وصفین والنهروان،ط1( الصدر 2002) ص165.
(42) ـ كلمات الامام الحسین للشریفی، مصدر سابق،ص417
(43) ـ السیده للحسنی، مصدر سابق،ص70 الارشاد للمفید،ج2،مصدر سابق،ص99 بحار الأنوار للمجلسی، مصدر سابق،ج45،ص5
(44) ـ كامل الزیارات للقمی، مصدر سابق،ب57،ح2،ص649
(45) كامل الزیارات للقمی, مصدر سابق , باب 57,ج2, ص64.
(46)ـ قصص الأنبیاء للراوندی، مصدر سابق، ص222 رقم292 ، نعمة الله الحزائری، قصص الأنبیاء ص37
(47) ـ اللهوف لابن طاووس، مصدر سابق،ص18
(48) ـ كامل الزیارات للقمی، ص651،ح10
(49) ـ بحار الأنوار للمجلسی، مصدر سابق،ج52،ص205
(50) ـ سورة القصص ایة (21)
(51) ـ السیره للحسنی، مصدر سابق،ص54
(52) ـ الجواهری، صالح: ضیاء الصالحین،ط1،( شریعت 1380 هـ .ش)ص501
(53) ـ سورة الاسراء ایة (33)
(54) ـ بحار الأنوار للمجلسی، مصدر سابق، ج52،ص279
(55) ـ المصدر السابق ،ص285
(56) ـ المصدر السابق ،ص285
(57) ـ القمی، عباس : الأنوار البهیة فی تواریخ الحجج الإلهیة،ط1( مؤسسة الثورة الإسلامیة) ص379
(58) ـ اللهوف لابن طاووس ، مصدر سابق، ص55 عوالم العوالم للبحرانی، مصدر سابق، ص165
(59) ـ المصدر السابق،ص165
(60) ـ بحار الأنوار للمجلسی، مصدر سابق،ج45،ص6
(61) ـ عوالم العالم للبحرینی، مصدر سابق، ص165
(62) ـ المصدر السابق، ح12، ص153
(63) ـ بحار الأنوار للمجلسی، المصدر السابق،ج44،ص255
(64) ـ الصدوق، محمد بن علی: كمال الدین وتمام النعمة،ح21،ص654
(65) ـ الملحمة الحسینیة للمطهری، مصدر سابق،ص15
(66) ـ بحار الأنوار للمجلسی، مصدر سابق، ج52،ص308
(67) ـ المصدر السابق، ص308
(68) ـ نفس المصدر نفس الصفحة
(69) ـ المصدر السابق ، ص310
(70) ـ الطوسی، محمد بن الحسن: الغیبة، ( بهمن 1415 هـ . ق) ص476، ح501
الغیبة للنعمانی، مصدر سابق، ص315، بحار الأنوار للمجلسی، مصدر سابق،ج52،ص334
(71) ـ المصدر السابق،ص317، كمال الدین للصدوق ، مصدر سابق،ج2،ص673
(72) ـ الطبرسی، حسین نوری: مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل،( مؤسسة ال البیت لاحیاء التراث 1987) ج11، ص114
(73) ـ بحار الأنوار للمجلسی، مصدر سابق،ج52،ص224
(74) ـ الملحمة الحسینیة للمطهری، هامش1 ص28
(75) ـ العوالی للبحرانی، مصدر سابق،ص67
(76) ـ الكافی للكلینی, مصدر سابق،ج1،باب الحجة،ح2،ص180
(77) ـ كمال الدین للصدوق، مصدر سابق، ج2،ب39، ح14،ص413
(78) ـ الصدوق ، محمد بن علی: آمالی الصدوق( البعثة 1417 هـ .ق) ص131، مجلس17،49، عن علی بن الحسن بن فضل عن أبیه
(79) ـ ثواب الأعمال للصدوق، مصدر سابق،ص85
(80) ـ الملحمة الحسینیة للمطهری/ مصدر سابق،ص85
(81) ـ كلمات الأمام الحسین للشریفی، مصدر سابق،667،ص649
(82) ـ مفاتیح الجنان للقمی، مصدر سابق،ص510
(83) ـضیاء الصالحین للجواهری، مصدر سابق،ص510
(84) ـ كمال الدین للصدوق،ج11،ص338
بحار الأنوار للمجلسی، مصدر سابق،ج52،ح33،ص31
عن خاتم الرسل (ص) افضل أعمال أمتی ( انتظار الفرج)
الباحثة: سحر جبار یعقوب/ أستاذة القانون العام ـ كلیة القانون

شاهد أيضاً

الإنتظار حالة ترقب لنبأ عظيم

مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلام قال سماحة السيد على السبزواري في حديثه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *