عاشوراء مدرسة أمام كل الأحداث والتحديات

حادثة كربلاء فاجعة كربلاء هي ذكرى حافلة بالدروس ومليئة بالعبر هي مدرسة إسلامية  تعطي دروس أمام كل الأحداث والتحديات

فمن هذه المدرسة تعلمنا أن الحسين جسد عظمة الإسلام في سلوكه ومواقفه
فالإسلام يربينا على العزة والكرامة يربينا على أن لا نقبل بالهوان والاذلال
فالحسين قدم لنا درسا في هذا السياق خاصة ونحن في هذه المرحلة التي يسعى الأعداء إلى تزييف الإسلام وصناعة إسلام أمريكي يتوافق مع الفجرة والطغاة والمجرمين عملاء اليهود والنصارى
تعلمنا من كربلاء عندما يصبح الحق لا يعمل به عندما تكون  الأعمال والمواقف التي هي حق تصبح ضائعة لا وجود لها في واقع الحياة
ماذا يكون البديل أليس هو الباطل سيكون الظلم والفساد والطغيان والهوان والخنوع والجمود والتيه والضياع والخسران في الدنيا والآخرة
في مثل هذه الحالات يجب أن يحرص الإنسان عليه هو أن يلقى الله محقاً وأن تخلى الآخرون أليس مصيرنا إلى الله جميعا وأمام الله سيتحمل الإنسان  المسؤولية ويحاسبك على الحق الذي خذلته والموقف الحق الذي لم تقفه سيحاسبك الله عليه ويعاقبك الله عليه
تعلمنا من كربلاء هذا الدرس الذي قدمه لنا سبط رسول الله قدمه قولا وعملا وموقفاً وقدمه وعمده بدمائه بأشلائه فلا تضحي بالحق وترغب بحطام الدنيا قد تخذل الحق من أجل أن تبقى حيا تحت هيمنة الظالمين  فالذي ينبغي أن تحرص عليه ويكون مرغوبا لديك أن تلقى الله محقاً لأن الحياة مع الظالمين شقاوة فيجب أن تترسخ ونسعى لتعزيز هذه الثقافة عدم القبول بالطغاة والمستكبرين والظالمين
تعلمنا من مدرسة الإمام الحسين  أنه حينما نُخير بين العز وبين الذل ونُخير بين الحرية والاستعباد والقهر، أن نقول كما قال: (هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون)، هيهات منا الذلة، أن نقول، لا والله، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد، هذه المقولة العظيمة التاريخية أطلقها من منبعها الإيماني ومن مصدرها القرآني، الإمام الحسين قال (يأبى الله لنا ذلك)، لم تكن فقط مجرد مقولة أطلقها في حالة ثورة، أو مقولة انفعالية، إنها مقولة ناشئة عن مبدأ ومن منطلق ديني وإيماني وحق، لم تكن حالة انفعال عبَّر فيها هذا التعبير، يأبى الله لنا ذلك، إن الله لا يقبل لنا بأن نقبل لأنفسنا أو أن نرضى لأنفسنا بالذلة
تعلمنا من حادثة كربلاء أنه في الظروف الصعبة وفي مواجهة التحديات والأخطار يتحرك الذين يعيشون المقام الإيماني المنسجم مع مقام المسؤولية  ويكونون في الطليعة ومن يتعرضون لسقوط والتراجع هم ضعيفو الإيمان والوعي والبصيرة وهم الكثير في كل عصر .
تعلمنا من الحسين  أن من يتقاعسون ويتخاذلون عن نصرة الحق  وهم ممن كانوا قد سمعوا صوت الحق ودعوا إلى الحق سيساقون إلى ميادين نصر الباطل!. نحن  إذا لم ننطلق في مواجهة الباطل، في هذا الزمن فإننا من سنرى أنفسنا نساق جنوداً لأمريكا في ميادين الباطل في مواجهة الحق. ما أسوء الإنسان أن يسمع كلمة الحق ثم يرى نفسه في يوم من الأيام يقف في وجه الحق يضربه بسيفه، إنه أسوء من ذلك الذي تربى على الضلال من يومه الأول
تعلمنا من الحسين  إذا كنا فقط إنما نلوم الآخرين، ولا نعرف على ماذا نلومهم، أنت تلومهم لأنهم قتلوا الحسين, أليس كذلك؟ فعلاً يلامون على أنهم قتلوا الحسين, لكن ما الذي جرّهم إلى أن يقتلوا الحسين؟. أنت تعيش النفسية، تعيش الحالة التي جرتهم إلى أن يخرجوا ليواجهوا الحسين، فَلُمْ أنت نفسك,
وإذا كان أولئك لتفريطهم هيئوا الساحة لأن يتولى يزيد فأنت هنا لتفريطك ستهيئ الساحة لأن يحكمها [بوش]، ولتحكمها إسرائيل، فيحكمها اليهود، أوليس اليهود أسوء من يزيد؟ إن من يهيئ الساحة لتحكمها أمريكا، من يهيئ الساحة لتحكمها إسرائيل، من يهيأ الساحة لتحكمها ثقافة الملعونين من اليهود والنصارى بدل ثقافة القرآن هم أسوء ممن شهروا  سيوفهم في وجه الحسين.

 

ابو الباقر الجرادي، مجلة العصر في السياسة الدولية.

المصدر: https://ar.shafaqna.com/AR/197337/

شاهد أيضاً

نفاق

ما هو النفاق من منظور الإمام علي(ع)؟

مقالات العربیة – ایكنا: یقول القرآن الکریم “لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ” وهکذا یبیّن لنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *