الإمام المنقذ عليه السلام وظروف غيبته

إذا أراد الله أمراً هيّأ له أسبابه التي تؤدي إلى أنْ يكون في حيّز التنفيذ وعلى ساحة التطبيق، وقد شاء الله تعالى وفي مسيرة مشروعه المقدس، مشروع رسالة الرحمة وسلسلة الإمامة المحمدية بجميع حلقاتها، ومنها إمامة الإمام المهدي عليه السلام.

وقد شاء الله عزوجل أنْ تكون إمامة هذا الإمام عليه السلام وإلى أنْ يأذن الله له بالظهور ليست علنية بل سرية، لما كان من الظروف في وقتها، والله أعلم بما كان وبما سيكون، فقد كان الخوف على حياة الإمام من تربّص الحكّام، وخاصة حكام بني العباس وما فعلوه من متابعة لجواري أبيه الحسن العسكري عليه السلام وسجنهن.
وهكذا كان، احتياطات وضعت من قبل أولياء الله في أرضه، أئمة آل محمدN في التمهيد والتحضير لأنْ تكون فترة ولادة الإمام المهدي عليه السلام وقبلها حمل المباركة والدته محاطة بالكتمان، كما بدأ بذلك التمهيد الإمام الحسن العسكري عليه السلام، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تخطاه إلى أنْ تكون ولادته المباركة في النصف من شعبان عام 260هـ سرية أيضاً بل غاية في السرية.
بعدها عاش الإمام خمس سنوات في ظل رعاية أبيه الحسن العسكري عليه السلام ونهل من روحانيته مؤيداً بروح القدس، ولكنه كان مختفياً عن الناس لا يراه أحد إلاّ خواص الشيعة وبعض مواليه المطّلعين على أمر ولادته، وبعد ذلك تصدّى الإمام لمسؤولية الإمامة بعد استشهاد أبيه سنة 260هـ، والتي منها بدأت الغيبة الصغرى له ولم يكن يظهر لأحد كذلك، وكان أسلوب اتصاله بالخاصة فقط بأسلوب خفي وسري للغاية، فهم واسطة الاتصال بينه وبين باقي الشيعة والمريدين، يلتقون بهم ويعرضون بواسطتهم حاجاتهم للإمام عليه السلام وعن طريقهم فقط يأتي الردّ.
لقد كان طابع هذه اللقاءات إذن السريّة والحذر الشديدين وهكذا اقتضت الإرادة الإلهية.
وهكذا كانت ظروف الغيبة الصغرى للإمام عليه السلام، وكانت هي فترة النيابة الخاصّة، حيث يتم اتصال الناس بإمام العصر عليه السلام عن طريق أربعة نواب هم على التوالي:
1. أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري الأسدي من 260 إلى 280هـ.
2. محمد بن عثمان بن سعيد العمري من 280 إلى 305هـ.
3. أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي من 305 إلى 326هـ.
4. أبو الحسن علي بن محمد السمري من 326 إلى 329هـ.
وبنهاية نيابة السمري انتهت الغيبة الصغرى للإمام عليه السلام، وكذلك بوفاة هذا النائب واقتضت إرادة السماء أنْ تبدأ عندها الغيبة الكبرى، وهي مستمرة لحد هذا الوقت أو ما بعده حسبما يشاء الله.
وتبقى ولاية الأئمة عليهم السلام في الأرض هي المتصرفة في أسلوب الولاية وطريقتها، فقد أوعز الإمام عليه السلام إلى نائبه الرابع (السمري رحمه الله) أنْ لا يوصي إلى نائب بعده، فإنها الغيبة الكبرى وانّ غياب الإمام عليه السلام مستمر، وانّ اتباع الناس سيكون لنواب الإمام عامّة، وإنّ أي فقيه عادل يكون صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أنْ يقلدوه، يأخذون منه الفتوى في فروع دينهم ريثما يأذن الله للإمام عليه السلام بالظهور.
وانّه ولحد هذا الوقت فإنّ المؤمنين ينتظرون الإمام المخلّص، ذلك الإمام الغائب عن الأنظار الحاضر في الحقيقة، خلف الأوصياء والأنبياء، الموعود بوراثة الأرض، المهدي إلى أمر أراده الله خيراً للعالمين جميعاً، الحجة على العباد، حيث لا تخلو الأرض من حجة، فهو حجة الله على العباد جميعاً، وهو بحق صاحب العصر والزمان والموكل به حتى يكون ظهوره المقدّس ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.

شاهد أيضاً

الإمام المهدي خليفة الله في أرضه(عجّـل الله فرجه)

انّ النعوت التي وردت في وصف الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) كثيرة. وأردت أن أستطرق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.