أزمة حظر ارتداء الحجاب في الهند

أزمة حظر ارتداء الحجاب في الهند..

كيف أصبح عداء المسلمين وسيلة لتعزيز فوز الحزب الهندوسي الحاكم بالانتخابات؟

الاخبارعربي بوستاشتعلت التوترات بين الهندوس والمسلمين في الهند هذا الأسبوع بعد قرار ولاية كارناتاكا حظر ارتداء الحجاب الإسلامي في المؤسسات التعليمية. وهذا الحظر الذي أثار احتجاجات في الأسابيع الأخيرة، عاد إلى الواجهة هذا الأسبوع بعدما أدى مقطع فيديو تداوله كثيرون لفتاة مسلمة تتعرض لمضايقات من مجموعة رجال هندوس متعصّبين وهي في طريقها إلى الكلية، لإغلاق المدارس والكليات لمدة ثلاثة أيام لإحلال الهدوء.

أزمة حظر الحجاب في الهند

حظر ارتداء الحجاب وسيلة لتعزيز فوز الحزب الهندوسي

وبينما كانت الطالبة المسلمة توقف السكوتر داخل كليتها، كان الطلاب يحملون “شالات الزعفران” التي يرتديها عادة المتطرفون الهندوس ويصرخون في وجهها ويحاولون محاصرتها، ولكنها ظلت غير منزعجة من هتافاتهم “جاي شري رام”، واستمرت في السير باتجاه فصلها الدراسي والهتاف بشعار “الله أكبر”.

وحظر الحجاب، الذي يبرره حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم (BJP) القومي الهندوسي بأنه “وسيلة لفصل الرموز الدينية عن الفصول الدراسية”، قوبل بهجوم من نشطاء يرون أنه طريقة أخرى يسعى بها حزب بهاراتيا إلى الحط من قدر المسلمين في البلاد، وتنظر محكمة كارناتاكا العليا حالياً في طعن مُقدَّم في هذا الحظر.

يقول تقرير لمجلة فورين بوليسي  الأمريكية، إن هذه الواقعة تمثل أحدث الصدامات حول الهوية الإسلامية في بلد تتصاعد فيه مشاعر التطرف والتعصب للقومية الهندوسية. صحيح أن الهند تضم 200 مليون مسلم، إلا أنهم لا يشكلون سوى 14% فقط من إجمالي السكان.

وقد استهدفتهم عدة إجراءات في السنوات الأخيرة، ومنها قانون الجنسية لعام 2019 الذي يميز بحق المسلمين وكذلك القوانين التي تحظر الزواج بين الأديان. وتفاقمت المشاعر المعادية للمسلمين أيضاً وتحولت إلى عنف غوغائي: حيث قُتل 56 شخصاً، خلال أعمال شغب في نيودلهي في مارس/آذار عام 2020.

وقدمت باكستان، جارة الهند، احتجاجاً دبلوماسياً على حظر الحجاب، واستدعت القائم بالأعمال الهندي في إسلام آباد للإعراب عن “قلقها البالغ”. وذهب وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي إلى القول بأن هذا الحظر جزء من خطة الدولة الهندية لعزل المسلمين.

ويُرجَّح أن تؤدي هذه الاضطرابات في ولاية كارناتاكا إلى تعزيز جهود حزب بهاراتيا جاناتا في أقصى الشمال في ولاية أُتر برديش، كما تقول المجلة الأمريكية. إذ تستعد الولاية الأعلى كثافة سكانية في الهند لإجراء انتخابات مجلس الولاية على مدى الأسابيع القليلة المقبلة.

وهذه الانتخابات بمثابة اختبار مهم لشعبية حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي الذي لا يخفي عداءه للمسلمين في خطاب حملته، حيث قال رئيس وزراء ولاية أُتر برديش وعضو حزب بهاراتيا جاناتا يوغي أديتياناث إن المنافسة ستكون بين “80% و20%”، وقد اُعتبر هذا التصريح هجوماً على المسلمين في الولاية التي يشكل المسلمون 20% من سكانها تقريباً.

ويرى كاتب مقالات الرأي في مجلة Foreign Policy سوميت غانغولي، أن الخلاف حول  الحجاب ربما يصبح طريقة أخرى يحشد بها حزب بهاراتيا جاناتا الأصوات الآن، حيث إن جمهور الناخبين منجذب إلى الخطاب المعادي للمسلمين، ويساعد الحزب على تفادي الأسئلة الصعبة عن ملفه الاقتصادي. وقال غانغولي: “هذه لعبة (الخبز والسيرك) القديمة.. عدا أنه لا يوجد خبز وإنما سيرك فقط”.

وفي الوقت الذي تتفاقم فيه صعوبات الحياة بين المسلمين الهنود في بلد يتنامى عداؤه لهم، يُستبعد أن تفعل الولايات المتحدة أو الدول الأخرى الملتزمة صراحة بحماية حقوق الإنسان ما هو أكثر من إلقاء خطابات في محاولاتها لتوجيه قادة الهند إلى “مسار أكثر تصالحية”. وقال غانغولي إن القيمة الجيوسياسية الفريدة للهند فضلاً عن فرص انتعاش اقتصادها بعد الجائحة ستساعد الحكومة الهندية على الإفلات من العقاب.

قال غانغولي: “دول كثيرة ستتجاهل هذا الموضوع، وهذا ببساطة لأن لعابها يسيل على السوق الهندية”. أما الآن، فالشيء الوحيد الذي يبدو قادراً على حمل حزب بهاراتيا جاناتا على التخفيف من نهجه المتشدد هو خسارة الانتخابات. على أن استطلاعات الرأي الحالية تشير إلى أن الحزب لا يواجه ما يدعو للقلق.

ويستخدم المتطرفون الهندوس قضية الحجاب لتصوير المسلمين في الهند على أنهم غرباء يثيرون المتاعب. وعلى منصات التواصل الاجتماعي سخر متحدثون باسم المنظمات الهندوسية المتطرفة من الحجاب باعتباره “قمعياً”، وحرَّضوا على حظر حجاب النساء المسلمات.

في وقت سابق حذَّرَت منظمة العفو الدولية وغيرها من مراقبي حقوق الإنسان من أن العداء الديني قد يخرج عن نطاق السيطرة، وربما يشجِّع المتطرِّفين الهندوس على ارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد مسلمي الهند، الذين يشكِّلون حوالي 15% من سكَّان البلاد، و13% في كارناتاكا.

والعلمانية هي حجر الزاوية في دستور الهند، لكن الخط الفاصل بين الدولة والدين أصبح ضبابياً في السنوات الأخيرة، مع وجود راهب هندوسي يرتدي رداء الزعفران على رأس الحكومة في ولاية أوتار براديش، وأداء رئيس الوزراء للصلوات والشعائر الهندوسية على التلفزيون.

المصدر: شفقنا العربي

شاهد أيضاً

600 ألف من مسلمي ميانمار لا يزالون معرضين للخطر

مفوضية اللاجئين: 600 ألف من مسلمي ميانمار لا يزالون معرضين للخطر

الاخبار – الرأي: أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أمس الأول الجمعة 11 فبراير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *