هذه نهاية القرن الأمريكي

هذه نهاية القرن الأمريكي

ديفيد هيرست:

موعود: قال الكاتب البريطاني، ورئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي”، ديفيد هيرست، إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، جنت في العام الذي شارف على الانتهاء وهذه نهاية القرن الأمريكي، حصادا مرا من أخطاء ارتكبتها أسلافه على صعيد السياسة الخارجية.

ولفت إلى أن على واشنطن أن تفكر جيدا في خطواتها المقبلة.

وتابع في مقاله المنشور على الموقع بالقول إن الولايات المتحدة دخلت حقبة جديدة حيث إنه لم يعد بإمكانها تغيير الأنظمة الحاكمة، لا بقوة السلاح ولا بفعل العقوبات.

وأشار إلى أن واشنطن اكتشفت عدم جدوى القوة، وعليها الآن أن تسقط العصا من يدها وأن تبدأ بتوزيع الجزر، عليها أن تتولى مهمة حل النزاعات حول العالم، ولا ريب في أنها مهمة مستعجلة، بحسب تعبيره.

نهاية القرن الأمريكي

نهاية القرن الأمريكي… أخطاء استراتيجية

وجاء في المقال انه يحسن بواشنطن أن تتأمل في خارطة العالم وأن تفكر قبل أن تقدم على الخطوة التالية. ثمة حاجة إلى فترة طويلة من التدبر. حتى الآن لم يخل صراع انهمكت فيه الولايات المتحدة خلال قرن مضى من الزمن من خطأ فادح. 

لقد بات محتملاً جداً أن يندلع صراع عالمي تشارك فيه جيوش حقيقية وتستخدم فيه أسلحة حقيقية، بل وتستخدم فيه أسلحة دمار شامل. ناهيك عن أننا في زمن غدت فيه القوى العسكرية في العالم أفضل وأحدث تجهيزاً من أي وقت مضى ولديها القابلية والاستعداد للمضي قدماً في إبداعاتها الخاصة في هذا المجال.

تقتضي المصلحة الاستراتيجية للولايات المتحدة الآن الحيلولة دون المزيد من نزف الدماء في ميادين المعارك التي أوجدتها هذا القرن. وهذا يعني أنه يتوجب على الولايات المتحدة التوصل إلى صفقة مع إيران من خلال رفع العقوبات التي فرضتها على طهران منذ عام 2015. وإذا ما أرادت خلق توازن مقابل النفوذ المتنامي لكل من الصين وروسيا في الشرق الأوسط، فإنه لا يوجد سبيل أمامها أفضل من التفاهم مع إيران.

أن التوصل إلى اتفاق في فيينا من شأنه أن يمهد الطريق لمفاوضات أمنية في منطقة الخليج، فالإماراتيون والقطريون والعمانيون والكويتيون كلهم متأهبون لذلك. إذا أرادت واشنطن تطبيق القواعد، فعليها أولاً أن تفعل ذلك مع حلفائها الذين يتمتعون بحصانة غير عادية تحول دون مساءلتهم أو محاسبتهم على ما يأتون من فظائع.

إذا كانت واشنطن بطلة حقوق الإنسان كما تدعي، فلتبدأ بالمملكة العربية السعودية أو بمصر. إذا كانت هي المنفذ للقانون الدولي، فدعونا نرى واشنطن تفرض على إسرائيل دفع ثمن استمرارها في سياساتها الاستيطانية، والتي تضرب عرض الحائط بكل قرارات مجلس الأمن الدولي وتسخر من سياسة الولايات المتحدة ذاتها المتعلقة بحل الصراع الفلسطيني.

أخطاء استراتيجية

لقد صممت اتفاقيات أبراهام لتجعل من إسرائيل المفوض الإقليمي المعلن للولايات المتحدة. فيما لو تمكن دونالد ترامب من ضمان فترة رئاسية أخرى، لكانت لتلك السياسة عواقب كارثية على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. فها هي إسرائيل فعلياً تعتقد بأن لديها الحق في الاعتراض على القرارات التي تتخذها الولايات المتحدة داخل المنطقة. إذن، فيما لو قيض لسياسة ترامب أن تتكرس لغدت إسرائيل بالفعل هي المفوضة بها والمسؤولة عنها، بما يعني استمرار الصراع الذي تشعل نيرانه قوة عسكرية لطالما كانت هي المبادرة بالعدوان.

تتصرف إسرائيل بناء على منطق لا يعرف الشفقة. ولن تتردد في استغلال أي فرصة لتوسيع حدودها حتى تحول دون إمكانية قيام دولة فلسطينية. ولربما تكون قد نجحت فعلاً في تحقيق تلك الغاية. وعلى الرغم من أن هذه ليس هي سياسة الولايات المتحدة، إلا أن ذلك التوسع مستمر أسبوعاً بعد آخر، ولا يوجد في واشنطن من يجرؤ على عمل شيء لوقفه. إن الامتناع عن عمل شيء لوقف أعمال السطو والقتل التي تقوم بها عصابات المستوطنين ضد الفلسطينيين العزل في قرى الضفة الغربية يرقى إلى الموافقة عليها.

نهاية القرن الأمريكي

إذا كنت تريد أن تعتبر بطلاً للقواعد فعليك أن تبدأ بتنفيذها عليك أولاً.

تلك هي الطريقة الوحيدة لاستعادة النفوذ العالمي المفقود. لقد دخلت الولايات المتحدة حقبة جديدة حيث لم يعد يمكنها تغيير الأنظمة الحاكمة لا بقوة السلاح ولا بفعل العقوبات. لقد اكتشفت عدم جدوى القوة، وعليها الآن أن تسقط العصا من يدها وأن تبدأ بتوزيع الجزر، عليها أن تتولى مهمة حل النزاعات حول العالم، ولا ريب في أنها مهمة مستعجلة.

لم يعد ذلك فقط مسـؤولية تناط بها بل وواجب يقع على عاتقها بعد كل الدمار الذي سببته الصراعات التي أمر بإشعالها أو ساندها رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبون، من أفغانستان إلى العراق إلى سوريا إلى اليمن إلى ليبيا.

وأي خطأ استراتيجي أمريكي ترتكبه الولايات المتحدة سيكون خطأها الأخير، بل وخطأ أوروبا الغربية الأخير أيضاً. 

شاهد أيضاً

اقوال ابرز مفكرين العالم حول افول امريكا

بعد ان قدمت امريكا نفسها بعد الحرب العالمية الثانية كقوة عالمية بلا منازع، الآن تتراجع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *