بأعداد هائلة …تدفق اللاجئين الأفغان على تركيا مستمر

شهدت الأيام الأخيرة تزايداً كبيراً في أعداد اللاجئين الأفغان الذين يصلون يومياً إلى تركيا ما فجر نقاشاً سياسياً واجتماعياً حاداً في الداخل التركي وتحذيرات من خطورة وتبعات الظاهرة، وسط اتهامات للحكومة التركية بعدم القيام بإجراءات كافية لمواجهة الأعداد المتزايدة .

وخلال الأيام الماضية، سُجل يومياً محاولة مئات اللاجئين الأفغان عبور الحدودية الإيرانية نحو ولاية وان التركية الحدودية في تزايد غير مسبوق بأعداد الأفغان الذي تزايد وصولهم تدريجياً منذ سنوات لكن الأرقام التي سجلت مؤخراً تعتبر الأعلى على الإطلاق وهو ما دفع إلى أن تتصدر القضية التصريحات الرسمية واهتمام البرامج السياسية وعناوين الأخبار عبر وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى النقاش الاجتماعي الذي ساد طوال الأيام الماضية مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة في البلاد.

وانتشرت على نطاق واسع مشاهد لعبور مئات المهاجرين سيراً على الأقدام أو عبر شاحنات كبيرة حملت أعداد كبيرة منهم في مشهد اعتبره الكثير من الأتراك أنه يعيد إلى الأذهان مشاهد عبور آلاف اللاجئين السوريين نحو الأراضي التركية جنوباً قبل عدة سنوات وهو ما دفعهم إلى التحذير من ارتفاع كبير في أعداد اللاجئين الأفغان ووصولها إلى ملايين على غرار قرابة 3.6 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا ويعتبرون محل جدل سياسي واجتماعي كبير.

وتصنف تركيا على أنها أكثر بلد يستضيف لاجئين في العالم، حيث تقول الإحصائيات الرسمية إنها تستضيف أكثر من 4 مليون لاجئ من جنسيات مختلفة، منهم 3.6 مليون سوري، ومئات آلاف من اللاجئين الأفغان والعراقيين والمصريين ومن جنسيات عربية وإفريقية مختلفة، حيث تقول المعارضة إن الأعداد الحقيقية أكبر من 4 مليون الرقم الرسمي الذي تعلنه الحكومة وتطالب بوضع حد لتزايد أعداد اللاجئين.

وفي ظل عدم وجود إحصائيات رسمية، تقول وسائل إعلام تركية أن ما بين 1000 إلى 1500 لاجئ أفغاني يحاولون عبور الحدود نحو تركيا بشكل يومي، وتقول صحيفة حرييت إن متوسط 1000 لاجئ أفغاني دخلوا الحدود التركية خلال الأيام الماضية بطرق مختلفة كان أبرزها العبور سيراً على الأقدام أو متكدسين داخل شاحنات تجارية كبيرة.

ووجه سياسيون ونشطاء ومغردون أتراك اتهامات للحكومة التركية بعدم اتخاذ الإجراءات الكافية للحد من وصول اللاجئين الأفغان، وعقب ضغوطات شعبية متزايدة أعلنت وزارة الداخلية التركية إرسال 500 عنصر أمن و750 من عناصر القوات الخاصة إلى الحدود مع إيران في محاولة للحد من عبور اللاجئين أو ضبطهم عقب نجاحهم في العبور وإرسالهم إلى المراكز التابعة لدائرة الهجرة. كما أعلنت وزارة الداخلية تكثيف تسيير رحلات طائرات الاستكشاف والطائرات المسيرة لمراقبة الحدود كما أعلنت الداخلية إرسال تعزيزات من قوات خفر السواحل لتسيير دوريات مكثفة في بحيرة وان التركية التي تستخدم بشكل أساسي في العبور للداخل التركي.

ويربط محللون بين تزايد أعداد اللاجئين الأفغان وبين قرار قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الانسحاب من أفغانستان وما أعقبه من توسيع حركة طالبان سيطرتها على مناطق واسعة في البلاد، حيث تهرب أعداد كبيرة من المواطنين الأفغان بسبب سوء الأوضاع الأمنية والخشية من انتقام حركة طالبان عقب سيطرتها على مناطقهم، وتقول إحصائيات رسمية إن إعمار اللاجئين الأفغان تتركز في فئة الشباب الذي تتراوح أعمارهم ما بين 16 و25 عاماً يخوضون رحلة سفر برية تصل مدتها إلى شهر ويلقى كثيرون منهم حتفهم خلال هذه الرحلة الشاقة.

وتؤكد تقديرات رسمية أن اللاجئين الأفغان يأتون في المرتبة الثانية بعد اللاجئين السوريين، حيث تجاوز عددهم الـ500 ألف لاجئ على أقل تقدير، وبحسب إعلانات رسمية سابقة أوقفت وزارة الداخلية مئات آلاف اللاجئين الأفغان بعد عبورهم الحدود على النحو التالي: 174 ألف عام 2016، و175 ألف عام 2017، 268 ألف عام 2018، 454 ألف عام 2019، و122 ألف عام 2020، فيما سجلت الأشهر الستة الأولى من العام الجاري توقيف 62 ألف لاجئاً أفغانياً.

ويلجأ جانب من اللاجئين الأفغان إلى العمل في قطاع الزراعة والرعي وغيرها في مناطق ريفية إلى جانب أعمال التشجير التي تقوم بها البلديات وزادت الرغبة في تشغيلهم نظراً لامتلاكهم خبرة في هذا المجال إلى جانب انخفاض تكلفتهم المالية، في حين يصل آخرون لتركيا كممر للعبور منها إلى أوروبا والقيام بمحاولات الوصول إلى أوروبا براً أو بحراً.

 

المصدر: شفقنا العربي

شاهد أيضاً

شهداء وجرحى من المشاركين بمسيرات إحياء أربعينية الإمام الحسين عليه السلام في نيجيريا

استشهد 8 أشخاص وأُصيب آخرون جراء إطلاق القوات الأمنية النار على المشاركين في مسيرات أربعينية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *