ماهي أخطاء رامسفيلد في العراق ؟

نشرت صحيفة الغارديان مقالا للكاتب آندرو كوكبورن، الذي تناول مسيرة وزير الدفاع الأمريكي في عهد جورج دبليو بوش، دونالد رامسفيلد، الذي توفي في 30 يونيو/حزيران الفائت عن عمر يناهز 88 عاما ودوره في غزو العراق.

وقال الكاتب إن رامسفيلد روّج لنفسه صورة أنه “قائد حازم وواضح التفكير بينما كان يتخلى عن المسؤولية عندما كانت تتحول المبادرات التي دافع عنها إلى كارثة”.

وذكر كوكبورن أنه عندما تحطمت طائرة أمريكان إيرلاينز رقم 77 في البنتاغون خلال هجمات 11 سبتمبر/أيلول، “سارع بالخروج من مكتبه والتوجه إلى موقع الحدث، حيث أمضى حوالى دقيقة وهو يساعد في حمل نقالة تحمل أحد الضحايا”.

في غضون ذلك، كانت البلاد تتعرض للهجوم، لكن “لم يعرف أحد مكان وجود الرئيس التنفيذي للقوات المسلحة الأمريكية”، بحسب الصحيفة.

وقال الكاتب إن مسؤول كبير في البيت الأبيض اشتكى له لاحقا من أن رامسفيلد “تخلى عن منصبه”.

وأضاف أن هذه الرحلة رفعت رامسفيلد “إلى مكانة بطولية كقائد حاسم، يتولى المسؤولية، وهي الصورة التي استمرت جزئياً بفضل جهازه الدعائي المليء بالموظفين”.

واعتبر الكاتب أن ذلك لعب دورا كبيرا في “تشتيت الانتباه عن إهماله بفارغ الصبر للتحذيرات قبل 11 سبتمبر من احتمال وقوع هجوم إرهابي”.

أما الأمر الأكثر شهرة، بحسب الكاتب، فهو أنه “روج بقوة لغزو العراق واحتلاله عام 2003 ونشر وحدة خاصة في البنتاغون تسمى مكتب الخطط الخاصة لتوفير معلومات استخبارية تؤكد امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل”.

وعندما أصبح من الواضح أن العراق “لم يكن يمتلك في الواقع مثل هذه الأسلحة، تهرب من المسؤولية عن المعلومات الاستخباراتية المزيفة”.

وأضاف: “على نفس المنوال، جاء التعذيب الروتيني للسجناء على أيدي القوات الأمريكية بمثابة خبر جديد له”.

واعتبر الكاتب أن أسلوب إدارة رامسفيلد في العراق “ساعد في ضمان وقوع الكارثة”.

وأضاف أن “تدخله المتقلب في التخطيط للانتشار العسكري المحترف قبل الغزو، يعني أن الوحدات كانت تصل غالبا بدون مركبات ومسعفين ومكونات أساسية أخرى”. كما لم تكن هناك أي خطة لما يجب فعله بعد دخول القوات الأمريكية بغداد.

وقال الكاتب إن رامسفيلد “لم يفكر في العواقب المحتملة لحل الجيش العراقي، أو كيفية التعامل مع الحرق العمد الذي أعقب الغزو وأعمال الشغب التي دمرت ما تبقى من الإدارة العراقية”.

كما “رفض قبول أن الهجمات المتصاعدة على الوحدات الأمريكية لا تمثل أي شيء سوى محاولات من قبل فلول النظام القديم”.

لكن بسبب قوائم الضحايا المطولة، لم يكن بالإمكان إنكار الوضع الحقيقي إلى أجل غير مسمى – على الرغم من أن رامسفيلد حاول لبعض الوقت إبقاء الواقع خفيا عن طريق منع موظفيه من استخدام كلمة “متمرد” ، إلى جانب “المستنقع” و”المقاومة”، بحسب الكاتب.

وختم كوكبورن مقاله قائلا إن “أبناء وبنات الجنود الأمريكيين ومشاة البحرية الذين أرسلهم إلى الشرق الأوسط لا يزالون ينتشرون في المنطقة ولا تلوح نهاية في الأفق”، معتبرا أن “الأمر الأكثر كآبة هو أن العراق نفسه لا يزال في حالة خراب”.

 

المصدر: شفقنا العربي

شاهد أيضاً

الشرق الأوسط في السياسة الخارجية الأمريكية

عند شرح السياسة الخارجية الجديدة للديمقراطيين في عام 2021، استشهد مستشار الأمن القومي لبايدن بـ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *