دعاء ندبه

إنّ التوجّه لولیّ العصر ـ عجّل الله تعالى فرجه ـ والدعاء له والتعبیر عن التعلّق به وعشقه والدعاء لتعجیل ظهوره، کلّ ذلک دلالة على التشیّع الحقیقیّ. ولکن ممّا لا شکّ فیه أنّ مَن یدعو لظهور المصلح العالمیّ، یجدّ لإصلاح نفسه ومجتمعه، ومن ینتظر منقذ البشریة والإمام الحقّ، یسعى لأن یکون جندیّاً باسلاً ومطیعاً ومضحّیاً فی سبیل الإسلام وإنقاذ المستضعفین. ودعاء الندبة (1) نجوى العشّاق والرمز لکلّ شیعی منتظر لیدعو بالترنّم به والتوجّه لمضمونه لإمام الزمان(علیه السلام)، کما یبرز حبّه وعشقه للإمام، ویعلم سرّ التضحیة ویتعرّف على نبذة من تاریخ الأنبیاء وأدلة ولایة أمیرالمؤمنین(علیه السلام). یستحبّ دعاء الندبة فی الأعیاد الأربعة: الجمعة والفطر والأضحى وعید الغدیر(2).

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحیمِ
اَلْحَمْدُ للهِِ رَبِّ الْعالَمینَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى سَیِّدِنا مُحَمَّد نَبِیِّهِ وَآلِهِ، وَسَلَّمَ
تَسْلیماً، اَللّـهُمَّ لَکَ الْحَمْدُ عَلى ما جَرى بِهِ قَضآئُکَ فى اَوْلِیآئِکَ، اَلَّذینَ
اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِکَ وَ دینِکَ، اِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزیلَ ما عِنْدَکَ مِنَ النَّعیمِ
الْمُقیمِ، اَلَّذى لا زَوالَ لَهُ وَلاَ اضْمِحْلالَ، بَعْدَ اَنْ شَرَطْتَ عَلَیْهِمُ الزُّهْدَ فى
دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنْیَا الدَّنِیَّةِ، وَزُخْرُفِها وَزِبْرِجِها، فَشَرَطُوا لَکَ ذلِکَ،
وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفآءَ بِهِ، فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ، وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّکْرَ الْعَلِىَّ،
وَالثَّنآءَ الْجَلِىَّ، وَاَهْبَطْتَ عَلَیْهِمْ مَلآئِکَتَکَ، وَکَرَّمْتَهُمْ بِوَحْیِکَ، وَرَفَدْتَهُمْ
بِعِلْمِکَ،وَجَعَلْتَهُمُ الذَّریعَةَ اِلَیْکَ،وَالْوَسیلَةَ اِلى رِضْوانِکَ، فَبَعْضٌ اَسْکَنْتَهُ
جَنَّتَکَ اِلى اَنْ اَخْرَجْتَهُ مِنْها،وَبَعْضٌ حَمَلْتَهُ فى فُلْکِکَ، وَنَجَّیْتَهُ وَمَنْ آمَنَ
مَعَهُ مِنَ الْهَلَکَةِ بِرَحْمَتِکَ، وَبَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِکَ خَلیلاً، وَسَئَلَکَ لِسانَ
صِدْق فِى الاْخِرینَ فَاَجَبْتَهُ، وَجَعَلْتَ ذلِکَ عَلِیّاً، وَبَعْضٌ کَلَّمْتَهُ مِنْ
شَجَرَة تَکْلیماً، وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ اَخیهِ رِدْءاً وَوَزیراً، وَبَعْضٌ اَوْلَدْتَهُ مِنْ
غَیْرِ اَب، وَآتَیْتَهُ الْبَیِّناتِ، وَاَیَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ، وَکُلٌّ شَرَعْتَ لَهُ شَریعَةً،
وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً، وَتَخَیَّرْتَ لَهُ اَوْصِیآءَ مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظ، مِنْ
مُدَّة اِلى مُدَّة، اِقامَةً لِدینِکَ، وَحُجَّةً عَلى عِبادِکَ، وَلِئَلاَّ یَزُولَ الْحَقُّ عَنْ
مَقَرِّهِ، وَیَغْلِبَ الْباطِلُ عَلى اَهْلِهِ، وَلا یَقُولَ اَحَدٌ لَوْلا اَرْسَلْتَ اِلَیْنا رَسُولاً
مُنْذِراً، وَاَقَمْتَ لَنا عَلَماً هادِیاً، فَنَتَّبِعَ آیاتِکَ مِنْ قَبْلِ اَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى،
اِلى اَنِ انْتَهَیْتَ بِالاَْمْرِ اِلى حَبیبِکَ وَ نَجیبِکَ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ،
فَکانَ کَمَا انْتَجَبْتَهُ سَیِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ، وَصَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَیْتَهُ، وَاَفْضَلَ مَنِ
اجْتَبَیْتَهُ، وَاَکْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ،قَدَّمْتَهُ عَلى اَنْبِیآئِکَ، وَبَعَثْتَهُ اِلَى الثَّقَلَیْنِ مِنْ
عِبادِکَ، وَاَوْطَاْتَهُ مَشارِقَکَ، وَمَغارِبَکَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْبُراقَ، وَعَرَجْتَ بِهِ
[بِرُوحِهِ] اِلى سَمآئِکَ،وَاَوْدَعْتَهُ عِلْمَ ما کانَ وَما یَکُونُ اِلَى انْقِضآءِ خَلْقِکَ،
ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ، وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرَئیلَ وَمیکآئیلَ، وَ الْمُسَوِّمینَ مِنْ
مَلآئِکَتِکَ، وَ وَعَدْتَهُ اَنْ تُظْهِرَ دینَهُ عَلَى الدّینِ کُلِّهِ وَلَوْ کَرِهَ الْمُشْرِکُونَ،
وَذلِکَ بَعْدَ اَنْ بَوَّئْتَهُ مُبَوَّءَ صِدْق مِنْ اَهْلِهِ،وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ اَوَّلَ بَیْت وُضِعَ
لِلنّاسِ، لَلَّذى بِبَکَّةَ مُبارَکاً وَهُدىً لِلْعالَمینَ، فیهِ آیاتٌ بَیِّناتٌ، مَقامُ
اِبْراهیمَ،وَمَنْ دَخَلَهُ کانَ آمِناً،وَقُلْتَ اِنَّما یُریدُ اللهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ
اَهْلَ الْبَیْتِ، وَیُطَهِّرَکُمْ تَطْهیراً، ثُمَّ جَعَلْتَ اَجْرَ مُحَمَّد صَلَواتُکَ عَلَیْهِ وَآلِهِ
مَوَدَّتَهُمْ فى کِتابِکَ، فَقُلْتَ قُلْ لا اَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ اَجْراً اِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى
الْقُرْبى، وَقُلْتَ ما سَئَلْتُکُمْ مِنْ اَجْر فَهُوَ لَکُمْ، وَقُلْتَ ما اَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ مِنْ
اَجْر اِلاَّ مَنْ شآءَ اَنْ یَتَّخِذَ اِلى رَبِّهِ سَبیلاً، فَکانُوا هُمُ السَّبیلَ اِلَیْکَ،
وَالْمَسْلَکَ اِلى رِضْوانِکَ، فَلَمَّاانْقَضَتْ اَیّامُهُ، اَقامَ وَلِیَّهُ عَلِىَّ بْنَ اَبیطـالِب
صَلَواتُکَ عَلَیْهِما وَ آلِهِما هادِیاً، اِذْ کانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَلِکُلِّ قَوْم هاد، فَقالَ
وَالْمَلاَُ اَمامَهُ مَنْ کُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِىٌّ مَوْلاهُ، اَللّـهُمَّ والِ مَنْ والاهُ، وَعادِ مَنْ
عاداهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَ قالَ مَنْ کُنْتُ اَنَا نَبِیُّهُ فَعَلِىٌّ
اَمیرُهُ، وَقالَ اَنـَا وَعَلِىٌّ مِنْ شَجَرَة واحِدَة، وَسائِرُ النّاسِ مِنْ شَجَر شَتّى،
وَاَحَلَّهُ مَحَلَّ هارُونَ مِنْ مُوسى، فَقال لَهُ اَنْتَ مِنّى بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ
مُوسى،اِلاَّ اَنَّهُ لا نَبِىَّ بَعْدى، وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَیِّدَةَ نِسآءِ الْعالَمینَ، وَاَحَلَّ لَهُ
مِنْ مَسْجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ، وَسَدَّ الاَْبْوابَ اِلاَّ بابَهُ، ثُمَّ اَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَ حِکْمَتَهُ،
فَقالَ اَنَا مَدینَةُ الْعِلْمِ وَعَلِىٌّ بابُها، فَمَنْ اَرادَ الْمَدینَةَ وَالْحِکْمَةَ،فَلْیَاْتِها مِنْ
بابِها، ثُمَّ قالَ اَنْتَ اَخى وَوَصِیّى وَوارِثى، لَحْمُکَ مِنْ لَحْمى، وَدَمُکَ
مِنْ دَمى، وَسِلْمُکَ سِلْمى، وَحَرْبُکَ حَرْبى، وَالاِْیمانُ مُخالِطٌ لَحْمَکَ
وَدَمَکَ، کَما خالَطَ لَحْمى وَدَمى، وَاَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلیفَتى،
وَاَنْتَ تَقْضى دَیْنى، وَ تُنْجِزُ عِداتى، وَشیعَتُکَ عَلى مَنابِرَ مِنْ نُور، مُبْیَضَّةً
وُجُوهُهُمْ حَوْلى فِى الْجَنَّةِ، وَهُمْ جیرانى، وَلَوْلا اَنْتَ یا عَلِىُّ لَمْ یُعْرَفِ
الْمُؤْمِنُونَ بَعْدى، وَکانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ، وَنُوراً مِنَ الْعَمى، وَ حَبْلَ
اللهِ الْمَتینَ،وَصِراطَهُ الْمُسْتَقیمَ، لا یُسْبَقُ بِقَرابَة فى رَحِم، وَلا بِسابِقَة فى
دین، وَلا یُلْحَقُ فى مَنْقَبَة مِنْ مَناقِبِهِ، یَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ
عَلَیْهِما وَآلِهِما، وَیُقاتِلُ عَلَى التَّاْویلِ، وَ لا تَاْخُذُهُ فِى اللهِ لَوْمَةُ لآئِم، قَدْ
وَتَرَ فیهِ صَنادیدَ الْعَرَبِ، وَقَتَلَ اَبْطالَهُمْ وَناوَشَ ذُؤْبانَهُمْ، فَاَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ
اَحْقاداً بَدْرِیَّةً وَخَیْبَرِیَّةً وَحُنَیْنِیَّةً وَغَیْرَهُنَّ، فَاَضَبَّتْ عَلى عَداوَتِهِ، وَ
اَکَبَّتْ عَلى مُنابَذَتِهِ، حَتّى قَتَلَ النّاکِثینَ وَالْقاسِطینَ وَالْمارِقینَ، وَلَمّا
قَضى نَحْبَهُ، وَقَتَلَهُ اَشْقَى الاْخِرینَ یَتْبَعُ اَشْقَى الاَْوَّلینَ، لَمْ یُمْتَثَلْ اَمْرُ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ فِى الْهادینَ بَعْدَ الْهادینَ، وَالاُْمَّةُ مُصِرَّةٌ
عَلى مَقْتِهِ، مُجْتَمِعَةٌ عَلى قَطیعَةِ رَحِمِهِ، وَاِقْصآءِ وُلْدِهِ، اِلاَّ الْقَلیلَ مِمَّنْ
وَفى لِرِعایَةِ الْحَقِّ فیهِمْ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَسُبِىَ مَنْ سُبِىَ، وَاُقْصِىَ مَنْ
اُقْصِىَ،وَجَرَى الْقَضآءُ لَهُمْ بِما یُرْجى لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ، اِذْ کانَتِ الاَْرْضُ
للهِِ یُورِثُها مَنْ یَشآءُ مِنْ عِبادِهِ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقینَ، وَسُبْحانَ رَبِّنا اِنْ کانَ
وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً، وَلَنْ یُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ وَ هُوَ الْعَزیزُ الْحَکیمُ، فَعَلَى
الاَْطـائِبِ مِنْ اَهْلِ بَیْتِ مُحَمَّد وَعَلِىٍّ صَلَّى اللهُ عَلَیْهِما وَ آلِهِما، فَلْیَبْکِ
الْباکُونَ، وَاِیّاهُمْ فَلْیَنْدُبِ النّادِبُونَ، وَلِمِثْلِهِمْ فَلْتَذْرَفِ الدُّمُوعُ، وَلْیَصْرُخِ
الصّارِخُونَ، وَ یَضِجَّ الضّآجُّونَ، وَیَعِجَّ الْعآجُّوَن، اَیْنَ الْحَسَنُ اَیْنَ
الْحُسَیْنُ، اَیْنَ اَبْنآءُ الْحُسَیْنِ، صالِحٌ بَعْدَ صالِح، وَ صادِقٌ بَعْدَ صادِق،
اَیْنَ السَّبیلُ بَعْدَ السَّبیلِ، اَیْنَ الْخِیَرَةُ بَعْدَ الْخِیَرَةِ، اَیْنَ الشُّمُوسُ الطّالِعَةُ،
اَیْنَ الاَْقْمارُ الْمُنیرَةُ، اَیْنَ الاَْنْجُمُ الزّاهِرَةُ، اَیْنَ اَعْلامُ الدّینِ وَ قَواعِدُ
الْعِلْمِ، اَیْنَ بَقِیَّةُ اللهِ الَّتى لا تَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الْهادِیـَةِ، اَیـْنَ الـْمُعَدُّ لِـقَطْعِ
دابِرِ الظَّلَمَةِ، اَیْنَ الْمُنْتَظَرُ لاِِقـامَةِ الاَْمْتِ وَاْلعِوَجِ، اَیْنَ الْمُرْتَجى لاِِزالَةِ
الْجَوْرِ وَالْعُدْوانِ، اَیْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْدیدِ الْفَرآئِضِ وَ السُّنَنِ، اَیْنَ الْمُتَخَیَّرُ
لاِِعادَةِ الْمِلَّةِ وَالشَّریعَةِ، اَیْنَ الْمُؤَمَّلُ لاِِحْیآءِ الْکِتابِ وَحُدُودِهِ، اَیْنَ
مُحْیى مَعالِمِ الدّینِ وَ اَهْلِهِ، اَیْنَ قاصِمُ شَوْکَةِ الْمُعْتَدینَ، اَیْنَ هادِمُ اَبْنِیَةِ
الشِّرْکِ وَالنِّفاقِ، اَیْنَ مُبیدُ اَهْلِ الْفُسُوقِ وَ الْعِصْیانِ وَ الطُّغْیانِ، اَیْنَ
حاصِدُ فُرُوعِ الْغَىِّ وَالشِّقاقِ، اَیْنَ طامِسُ آثارِ الزَّیْغِ وَ الاَْهْوآءِ، اَیْنَ
قاطِعُ حَبآئِلِ الْکِذْبِ وَالاِْفْتِرآءِ، اَیْنَ مُبیدُ الْعُتاةِ وَالْمَرَدَةِ، اَیْنَ مُسْتَاْصِلُ
اَهْلِ الْعِنادِ وَالتَّضْلیلِ وَالاِْلْحادِ، اَیْنَ مُعِزُّ الاَْوْلِیآءِ وَمُذِلُّ الاَْعْدآءِ، اَیْنَ
جامِعُ الْکَلِمَةِ عَلَى التَّقْوى، اَیْنَ بابُ اللهِ الَّذى مِنْهُ یُؤْتى، اَیْنَ وَجْهُ اللهِ
الَّذى اِلَیْهِ یَتَوَجَّهُ الاَْوْلِیآءُ، اَیْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَیْنَ الاَْرْضِ وَالسَّمآءِ،
اَیْنَ صاحِبُ یَوْمِ الْفَتْحِ وَ ناشِرُ رایَةِ الْهُدى، اَیْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ
وَالرِّضا، اَیْنَ الطّالِبُ بِذُحُولِ الاَْنْبِیآءِ وَاَبْنآءِ الاَْنْبِیآءِ، اَیْنَ الطّالِبُ بِدَمِ
الْمَقْتُولِ بِکَرْبَلآءَ، اَیْنَ الْمَنْصُورُ عَلى مَنِ اعْتَدى عَلَیْهِ وَافْتَرى، اَیْنَ
الْمُضْطَرُّ الَّذى یُجابُ اِذا دَعى، اَیْنَ صَدْرُ الْخَلائِقِ ذُوالْبِرِّ وَالتَّقْوى، اَیْنَ
ابْنُ النَّبِىِّ الْمُصْطَفى، وَ ابْنُ عَلِىٍّ الْمُرْتَضى، وَابْنُ خَدیجَةَ الْغَرّآءِ، وَابْنُ
فاطِمَةَ الْکُبْرى،بِاَبى اَنْتَ وَاُمّى وَنَفْسى لَکَ الْوِقآءُ وَالْحِمى،یَا بْنَ السّادَةِ
الْمُقَرَّبینَ، یَا بْنَ النُّجَبآءِ الاَْکْرَمینَ، یَا بْنَ الْهُداةِ الْمَهْدِیّینَ، یَا بْنَ الْخِیَرَةِ
الْمُهَذَّبینَ، یَا بْنَ الْغَطارِفَةِ الاَْنْجَبینَ، یَا بْنَ الاَْطآئِبِ الْمُطَهَّرینَ، یَا بْنَ
الْخَضارِمَةِ الْمُنْتَجَبینَ،یَا بْنَ الْقَماقِمَةِ الاَْکْرَمینَ، یَا بْنَ الْبُدُورِ الْمُنیرَةِ، یَا
بْنَ السُّرُجِ الْمُضیئَةِ، یَا بْنَ الشُّهُبِ الثّاقِبَةِ، یَا بْنَ الاَْنْجُمِ الزّاهِرَةِ، یَا بْنَ
السُّبُلِ الْواضِحَةِ، یَا بْنَ الاَْعْلامِ الّلآئِحَةِ، یَا بْنَ الْعُلُومِ الْکامِلَةِ، یَا بْنَ
السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ، یَا بْنَ الْمَعالِمِ الْمَأثُورَةِ، یَا بْنَ الْمُعْجِزاتِ الْمَوْجُودَةِ،
یَا بْنَ الدَّلائِلِ الْمَشْهُودَةِ، یَا بْنَ الصـِّراطِ الْمُسْتَقیمِ، یَا بْنَ النَّبَأِ الْعَظیمِ،
یَا بْنَ مَنْ هُوَ فى اُمِّ الْکِتابِ لَدَى اللهِ عَلِىٌّ حَکیمٌ،یَابْنَ الاْیاتِ وَالْبَیِّناتِ،
یَا بْنَ الدَّلائِلِ الظّاهِراتِ، یَا بْنَ الْبَراهینِ الْواضِحاتِ الْباهِراتِ، یَا بْنَ
الْحُجَجِ الْبالِغاتِ، یَا بْنَ النِّعَمِ السّابِغاتِ، یَا بْنَ طه وَ الْمُحْکَماتِ، یَا بْنَ
یس وَالذّارِیاتِ، یَا بْنَ الطُّورِ وَالْعادِیاتِ، یَا بْنَ مَنْ دَنى فَتَدَلّى، فَکانَ
قابَ قَوْسَیْنِ اَوْ اَدْنى دُنُوّاً وَاقْتِراباً مِنَ الْعَلِىِّ الاَْعْلى، لَیْتَ شِعْرى اَیْنَ
اسْتَقَرَّتْ بِکَ النَّوى، بَلْ اَىُّ اَرْض تُقِلُّکَ اَوْ ثَرى، اَبِرَضْوى اَوْغَیْرِها، اَمْ
ذى طُوى، عَزیزٌ عَلَىَّ اَنْ اَرَى الْخَلْقَ وَلا تُرى، وَلا اَسْمَعُ لَکَ حَسیساً
وَلا نَجْوى، عَزیزٌ عَلَىَّ اَنْ تُحیطَ بِکَ دُونِىَ الْبَلْوى، وَ لایَنالُکَ مِنّى
ضَجیجٌ وَ لا شَکْوى، بِنَفْسى اَنْتَ مِنْ مُغَیَّب لَمْ یَخْلُ مِنّا، بِنَفْسى اَنْتَ مِنْ
نازِح ما نَزَحَ عَنّا، بِنَفْسى اَنْتَ اُمْنِیَّةُ شائِق یَتَمَنّى، مِنْ مُؤْمِن وَ مُؤْمِنَة
ذَکَرا فَحَنّا، بِنَفْسى اَنْتَ مِنْ عَقیدِ عِزٍّ لایُسامى، بِنَفْسى اَنْتَ مِنْ اَثیلِ
مَجْد لایُجارى(3)، بِنَفْسى اَنْتَ مِنْ تِلادِ نِعَم لا تُضاهى، بِنَفْسى اَنْتَ مِنْ
نَصیفِ شَرَف لا یُساوى، اِلى مَتى اَحارُ فیکَ یا مَوْلاىَ، وَ اِلى مَتى، وَاَىَّ
خِطـاب اَصِفُ فیکَ، وَاَىَّ نَجْوى، عَزیزٌ عَلَىَّ اَنْ اُجابَ دُونَکَ وَاُناغى،
عَزیزٌ عَلَىَّ اَنْ اَبْکِیَکَ وَ یَخْذُلَکَ الْوَرى، عَزیزٌ عَلَىَّ اَنْ یَجْرِىَ عَلَیْکَ
دُونَهُمْ ما جَرى، هَلْ مِنْ مُعین فَاُطیلَ مَعَهُ الْعَویلَ وَالْبُکآءَ، هَلْ مِنْ
جَزُوع فَاُساعِدَ جَزَعَهُ اِذا خَلا، هَلْ قَذِیَتْ عَیْنٌ فَساعَدَتْها عَیْنى عَلَى
الْقَذى، هَلْ اِلَیْکَ یَا بْنَ اَحْمَدَ سَبیلٌ فَتُلْقى، هَلْ یَتَّصِلُ یَوْمُنا مِنْکَ بِعِدَة(4)
فَنَحْظى، مَتى نَرِدُ مَناهِلَکَ الرَّوِیَّةَ فَنَرْوى، مَتى نَنْتَقِعُ مِنْ عَذْبِ مآئِکَ
فَقَدْ طـالَ الصَّدى، مَتى نُغادیکَ وَنُراوِحُکَ فَنُقِرَّ(5) عَیْناً، مَتى تَرانا
وَنَریکَ، وَقَدْ نَشَرْتَ لِوآءَ النَّصْرِ تُرى، اَتَرانا نَحُفُّ بِکَ وَاَنْتَ تَاُمُّ الْمَلاََ،
وَقَدْ مَلاَْتَ الاَْرْضَ عَدْلاً، وَاَذَقْتَ اَعْدآئَکَ هَواناً وَعِقاباً، وَاَبَرْتَ الْعُتاةَ
وَجَحَدَةَ الْحَقِّ، وَقَطَعْتَ دابِرَ الْمُتَکَبِّرینَ، وَاجْتَثَثْتَ اُصُولَ الظّالِمینَ،
وَنَحْنُ نَقُولُ الْحَمْدُ للهِِ رَبِّ الْعالَمینَ، اَللّهُمَّ اَنْتَ کَشّافُ الکُرَبِ وَالْبَلْوى،
وَاِلَیْکَ اَسْتَعْدى فَعِنْدَکَ الْعَدْوى، وَاَنْتَ رَبُّ الاْخِرَةِ وَالدُّنْیا(6)، فَاَغِثْ یا
غِیاثَ الْمُسْتَغیثینَ، عُبَیْدَکَ الْمُبْتَلى، وَاَرِهِ سَیِّدَهُ یا شَدیدَ الْقُوى، وَاَزِلْ
عَنْهُ بِهِ الاَْسى وَالْجَوى، وَبَرِّدْ غَلیلَهُ یا مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، وَ مَنْ
اِلَیْهِ الرُّجْعى وَالْمُنْتَهى، اَللّـهُمَّ وَنَحْنُ عَبیدُکَ التّآئِقُونَ اِلى وَلِیِّکَ الْمُذَکِّرِ
بِکَ وَبِنَبِیِّکَ، خَلَقْتَهُ لَنا عِصْمَةً وَمَلاذاً، وَ اَقَمْتَهُ لَنا قِواماً وَمَعاذاً، وَ جَعَلْتَهُ
لِلْمُؤْمِنینَ مِنّا اِماماً، فَبَلِّغْهُ مِنّا تَحِیَّةً وَسَلاماً، وَ زِدْنا بِذلِکَ یارَبِّ اِکْراماً،
وَاجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنا مُسْتَقَرّاً وَمُقاماً، وَاَتْمِمْ نِعْمَتَکَ بِتَقْدیمِکَ اِیّاهُ اَمامَنا،
حَتّى تُورِدَنا جِنانَکَ وَمُرافَقَةَ الشُّهَدآءِ مِنْ خُلَصآئِکَ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى
مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد جَدِّهِ وَرَسُولِکَ السَّیِّدِ الأَکْبَرِ،
وَعَلى اَبیهِ السَّیِّدِ الأَصْغَرِ، وَجَدَّتِهِ الصِّدّیقَةِ الْکُبْرى فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّد،
وَعَلى مَنِ اصْطَفَیْتَ مِنْ آبآئِهِ الْبَرَرَةِ، وَعَلَیْهِ اَفْضَلَ وَاَکْمَلَ وَاَتَمَّ وَاَدْوَمَ
وَاَکْثَرَ وَاَوْفَرَ ما صَلَّیْتَ عَلى اَحَد مِنْ اَصْفِیآئِکَ وَخِیَرَتِکَ مِنْ خَلْقِکَ،
وَصَلِّ عَلَیْهِ صَلاةً لا غایَةَ لِعَدَدِها، وَلانِهایَةَ لِمَدَدِها، وَلا نَفادَ لاَِمَدِها،
اَللّـهُمَّ وَاَقِمْ بِهِ الْحَقَّ، وَاَدْحِضْ بِهِ الْباطِلَ، وَ اَدِلْ بِهِ اَوْلِیآئَکَ، وَاَذْلِلْ
بِهِ اَعْدآئَکَ، وَصِلِ اللّهُمَّ بَیْنَنا وَبَیْنَهُ وُصْلَةً تُؤَدّى اِلى مُرافَقَةِ سَلَفِهِ،
وَاجْعَلْنا مِمَّنْ یَاْخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ، وَیَمْکُثُ فى ظِلِّهِمْ، وَاَعِنّا عَلى تَاْدِیَةِ
حُقُوقِهِ اِلَیْهِ، وَالاِْجْتِهادِ فى طـاعَتِهِ، وَاجْتِنابِ مَعْصِیَتِهِ، وَامْنُنْ عَلَیْنا
بِرِضاهُ، وَهَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ، وَدُعآئَهُ وَخَیْرَهُ، مانَنالُ بِهِ سَعَةً مِنْ
رَحْمَتِکَ، وَفَوْزاً عِنْدَکَ، وَاجْعَلْ صَلاتَنا بِهِ مَقْبُولَةً، وَ ذُنُوبَنا بِهِ مَغْفُورَةً،
وَدُعآئَنا بِهِ مُسْتَجاباً، وَاجْعَلْ اَرْزاقَنا بِهِ مَبْسُوطَةً، وَهُمُومَنا بِهِ مَکْفِیَّةً،
وَحَوآئِجَنا بِهِ مَقْضِیَّةً، وَاَقْبِلْ اِلَیْنا بِوَجْهِکَ الْکَریمِ، وَاقْبَلْ تَقَرُّبَنا اِلَیْکَ،
وَانْظُرْ اِلَیْنا نَظْرَةً رَحیمَةً، نَسْتَکْمِلُ بِهَا الْکَرامَةَ عِنْدَکَ، ثُمَّ لا تَصْرِفْها عَنّا
بِجُودِکَ، وَاسْقِنا مِنْ حَوْضِ جَدِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ، بِکَاْسِهِ وَبِیَدِهِ، رَیّاً
رَوِیّاً هَنیئاً سآئِغاً، لا ظَمَأَ بَعْدَهُ یا اَرْحَمَ الرّاحِمینَ.

1. «الندبة»: لغویاً تعنی البکاء والألم وتسمیة الدعاء بهذا الاسم حیث ینعکس فیه ابراز الألم والحزن على مصائب أهل بیت النبی(صلى الله علیه وآله) ولا سیّما فراق الإمام المهدی (علیه السلام).
2. ذکر هذا الدعاء السیّد ابن طاووس فی مصباح الزائر: ص 446 ـ 453. ومحمّد بن المشهدی فی المزار الکبیر: ص 573. کما رواه المرحوم العلاّمة المجلسی فی بحار الأنوار: ج 99، ص 104 ـ 110، کما نقله العلاّمة المجلسی فی کتاب زاد المعاد:
ص491ـ504 بسند معتبر عن الإمامالصادق(علیه السلام). وطبق بعضالروایات أنّ هذاالدعاء روی عن إمامالزمان(علیه السلام)من جانب أحد نوابه، وهو فی الواقع تأکید لما ورد عن الإمام الصادق (علیه السلام). (للوقوف على المزید راجع کتاب الندبة والنشاط للعالم المرحوم زمردیان).
3. وفی سائر الکتب: «لا یجازى».
4. فی بحار الأنوار: «بِغَدِه».
5. فی بحار الأنوار وإقبال الأعمال: «فنقرّ منها».
6. فی بحار الأنوار: «الأولى».

شاهد أيضاً

أدعية الأنبياء

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *