ماذا بعد نشر کاريکاتير من قبل صحيفة المدينة يسخر من الشيعة؟

ليس غريباً مطلقاً أن تبث هذه الصحيفة ولا غيرها من الصحف المحلية مثل هذه الرسوم أو أي شكل من أشكال التعبير الأخرى، فهي لا تتوقف عن إطلاق روائح عفنة تعكس العفن النفسي والروحي لأصحابها، فالأجواء مشجعة جداً لمثل هذا الإنتاج القميء.

طالعتنا يوم (الاثنين 19 اغسطس 2013) إحدى الصحف المحلية برسم لا يمكن وصفه بأقل من كونه وقحاً لا يصلح للنشر سوى في براميل القمامة مع مراعاة أن تكون هذه البراميل مخصصة للنفايات غير القابلة للتدوير.

وليس غريباً مطلقاً أن تبث هذه الصحيفة ولا غيرها من الصحف المحلية مثل هذه الرسوم أو أي شكل من أشكال التعبير الأخرى، فهي لا تتوقف عن إطلاق روائح عفنة تعكس العفن النفسي والروحي لأصحابها، فالأجواء مشجعة جداً لمثل هذا الإنتاج القميء. بل نستطيع أن نقول: إن البيئة التشريعية مهيأة لممارسة هذا السعار، إذ أن وجود بعض الكلمات والجمل في النظام الأساسي حول احترام المواطنين بمختلف أطيافهم ومشاربهم لا يعني أن الدولة جادة في ذلك. وإلا ما قيمة الأنظمة والقوانين تلك مالم تجد مساراً للتطبيق بإلزام الصحف بممارسة حرية الرأي في إطار احترام جميع فئات المجتمع، وتطبيق عقوبات في هذا الشأن للمخالفين.

أصوات العقلاء ما زالت تتردد مطالبة بتجريم الإساءة إلى المختلف، لكنها كمن (ينفخ في قربة مخرومة)، فالجهات المسؤولة لا ترغب في ذلك لأسباب سياسية بكل تأكيد. حيث اللعب على وتر الطائفية يعطيها فرصة لإشغال المجتمع بهذه اللعبة الخطرة، وبالتالي يتيح لها مواجهة مشكلات أخرى لا تزيد خطورة عن الطائفية، وهي بذلك – بقصد أو دون قصد – كمن يصف الدواء القاتل للمريض وكمن يلجأ من الرمضاء إلى النار.

ورغم التوترات والتفجرات الطائفية في الدول المحيطة بنا، ومع أن الطبيعة العقلانية المسؤولة تنزع إلى توخي الحذر من الوصول إلى الدار، إلا أن صحافتنا ليست على قدر هذه المسؤولية، لأنها لا تمتلك أبجديات العقلانية، بل هي موحلة في الطائفية، غارقة في الكراهية والعنصرية حتى ما فوق الرأس.

ليست هذه مبالغة. لقد سهلت لنا قووقل مشكورة إثبات ذلك، فكما بإمكانك أن تبحث عن النسمات الطيبة من خلالها، أتاحت لنا وللعالم أجمع أيضاَ أن يستكشف الروائح الكريهة التي تنبعث من إعلام وقح كهذه الصحيفة التي صورت الإعلام الشيعي على أنه أفعى سامة، و لا يكاد يمر يوم دون أن ينشر إعلام الفتنة سمومه في الأرجاء، ليتيح للمتمصلحين من الحرب الطائفية التفرج على المسلمين وهم يتقاتلون، كما يحدث في كثير من الدول الاسلامية المحيطة

هل الأجهزة المعنية في الدولة ملتفتة إلى هذا؟  نعم وبلا ريب، كيف لا وهي التي تحصي الأنفاس، ولا تترك شاردة ولا واردة إلا في جهاز! تعلم تماماً بل تمارس دوراً أساسياً في توجيه ودفع بعض أو كل وسائل الإعلام المحلية إلى شحن النفوس وتجييشها في حرب إعلامية طائفية تمهد إلى ما هو أبعد من ذلك.

هناك وسائل إعلام خارج المملكة تتبرع من تلقاء نفسها القذرة بشن هجوم على الشيعة واعتبارهم أشد خطراً على المسلمين من اليهود، إلى جانبها كثير تتلقى التوجيهات من داخل المملكة – ولا شيء دون مقابل – لممارسة هذه اللعبة الخطرة. وإذا وجدنا أحداً من الشيعة يصف هذه القذارات والعفن الإعلامي بأنه إعلام السنة فإننا سنقف الموقف نفسه من هذا الرسام المريض في الجريدة السعودية الذي وصف ما تبثه قناة إعلامية في دولة مجاورة بأنه (الإعلام الشيعي).

خلاصة القول:

1- نحن المسلمون نحتاج في هذا الوقت وهذه المرحلة الحرجة بالذات إلى مواجهة أخطر الأسلحة فتكاً بمجتمعاتنا، وهو ما تتطلع إليه إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية المستفيدان الأكبر من فتنة الطائفية.

2- إن الطائفية سلاح فتاك ذو حدين، وينبغي على الدولة أن تتنبه إلى نتائج تشجيعها ودعمها لمن يرفع هذا السلاح، بل يجب أن تواجه ذلك بوضع تشريعات متكاملة تجرم من يسيء إلى الآخر المختلف، ومتابعة تنفيذ هذه التشريعات لضمان الاستقرار والأمن.

3- إذا كانت هناك علاقات متوترة مع دول أخرى فهناك طرق دبلوماسية وحتى عسكرية لوضع حلول لتلك المشاكل، وليس من المصلحة أبداً أن يتحول هذا التوتر السياسي إلى شكل طائفي. المشكل السياسي ينبغي أن يحل بين الدول دون أن يجر المواطنين إلى حروب فتنوية طائفية.

4- على عقلاء أهل السنة مسؤولية كبيرة في كبح جماح هذا الانحدار نحو الهاوية الطائفية، وذلك من خلال التعبير عن رفضهم لما يطلق من تعبيرات سقيمة تتهم طائفة من أبناء البلاد وتأخذهم بجريرة غيرهم.
المصدر : شیعة نیوز

شاهد أيضاً

تهديم مسجد شيعي

سلطات أذربيجان تقدم على تهديم مسجد شيعي قديم وتحويله إلى مكبّ للنفايات

الاخبار – شفقنا العربي: قالت وسائل إعلامية، اليوم الاثنين، إن السلطات الأذربيجانية أقدمت على تهديم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.