جذور التشيع في بلاد البحرين …

 

على مدى محاضرتين؛ تحدّث عالم الدين السعودي الشيخ فوزي آل سيف عن الجذور التاريخية للتشيع في بلاد البحرين (البحرين – القطيف – الأحساء) وملابسات الأحداث والخيارات الصعبة التي مرت بها هذه المنطقة، واتجاهات قبيلة عبدالقيس ضمن هذه الخيارات.

 

عبدالقيس القبيلة العربية التي انفصلت عن القبيلة الأم (ربيعة) وهاجرت إلى هذه المنطقة في بدايات القرن الرابع الهجري حسب إشارات المؤرخين لذلك (يراجع تاريخ الأمم والملوك للطبري، وقبيلة عبدالقيس لعبد الرحيم آل الشيخ مبارك 1415هـ)؛ لأسباب عديدة منها الصراع، والبحث عن المعيشة الأفضل.. لعبت دوراً هاماً في ترجيح العنصر العربي في المنطقة، ومع الصراعات التي نشبت بينها وبين القبائل الأخرى الموجودة في المنطقة، إلا أن المزايا الحميدة التي اتصفت بها هذه القبيلة، والتي أكملت بالانضمام لدين النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم لمذهب التشيع، ونظراً لأهمية هاتين المحاضرتين نحاول أن نقدم للقراء الكرام أهم ما جاء فيهما.

هكذا وجد التشيع في هذه البلاد
تحدث الشيخ فوزي في البداية عن أهمية الحديث عن هذا الموضوع من ثلاث جوانب (الجانب التربوي، والوطني، والمسؤولية الفردية) موضحاً أن النظر في حياة آبائنا من شأنها زيادة الثقافة والخبرة في التاريخ لدى الفرد، ومعرفة السنن الإلهية، والنتائج القاسية التي حصدها من تنكبوا هذه السنن؛ الأمر الذي يحفزه على مواصلة طريق أسلافه في اتِّباع الحق والبعد عن الباطل، متسائلاً عن الطريقة التي جاء بها التشيع إلى المنطقة قائلاً:

هل جاء التشيع إلى هذه المنطقة على أثر هجرات تمت من قبل عوائل شيعية أو قبائل، كما نقل ذلك بالنسبة إلى جنوب لبنان ؟ حيث ينقل بعض المؤرخين بأن التشيع قد حصل فيه على أثر هجرة قبائل (بني عاملة) من اليمن، تبعا لظروف خاصة، واستقروا هناك ونشروا التشيع في تلك المنطقة..
* أو هل كان على أثر تحول عقيدي، حصل لدى الرؤساء والملوك كما نقل ذلك بالنسبة إلى إيران وقصة العلامة الحلي (رحمه الله) مع الشاه محمد خدابنده (ت (717هـ)، الذي عقد مجلس المناظرة بينه وبين علماء سائر المذاهب فتشيع وتشيع على اثر ذلك الوضع الايراني؟
التاريخ يحدثنا عن طريقة أخرى لانتشار التشيع في منطقة الخليج.

أن المنطقة الواقعة على ساحل الخليج والتي كانت تعرف أحيانا بالخط، أو البحرين أو القطيف، كان يقطنها عبد القيس وبكر بن وائل وكلاهما لربيعة، ولكونها منطقة ذات خيرات زراعية كثيرة، وذات موقع ممتاز فقد سيطر عليها الفرس باعتبارهم الدولة الأقوى القريبة من المنطقة، وولوا عليها واحدا من أبنائها كعامل ووال. وهو المنذر بن ساوي العبدي..
ولما بعث رسول الله رحمة للعالمين، وأسس في المدينة دولة العدل النبوي، بدأ بمراسلة من حول المدينة لدعوتهم إلى الاسلام، خصوصا بعد أن استقر له الأمر، وتغلب على قريش وعلى بقية أعدائه في عدد من الحروب والغزوات، بحيث يئس الذين كفروا من القضاء على الدعوة، واضطروا إلى التوقف كليًّا عن القتال. هنا استفاد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الفرصة فبدأ يعرض الاسلام على القبائل والمجتمعات، بعدما كان يعرضه على الأفراد في مكة. فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) العلاء بن الحضرمي برسالة إلى المنذر بن ساوي، جاء فيها “..فإني أدعوك إلى الاسلام اسلم تسلم، اسلم يجعل الله لك ما تحت يديك، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر..”، فذهب العلاء إلى عبد القيس ـ وهم أسلاف هذه المنطقة وسكانها ـ ودفعها إلى المنذر العبدي.
لم ينتظر المنذر كثيرا بعد أن قرأ رسالة النبي، وبعد أن أخبره العلاء بالمعالم العامة للدين بل اسلم وجمع قومه، ودعاهم للاسلام فأسلموا. ورجع العلاء بن الحضرمي لرسول الله يخبره بسرعة قبول المنطقة للدين، وهنا أرسل النبي أبان بن سعيد بن العاص. وهنا اختلف المؤرخون فبعضهم يقول: إن العلاء بقي واليا على قسم من المنطقة وأبان على الآخر، وبعض يقول أن أبان كان بديلا للعلاء..
في السنة التالية جاءت الوفود لرسول الله ومنهم وفد عبد القيس يرأسهم المنذر بن ساوي، والجارود العبدي وسألهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ممن القوم فقالوا من ربيعة، فقال: مرحبا بقوم غير خزايا ولا نادمين.
قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: كان لعبد القيس وفادتان للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنه قال لأصحابه: سيطلع عليكم ركب من هنا هم خير أهل المشرق فكان أن طلع عليهم وفد عبد القيس. والثانية كانت في عام الوفود.
ونقل النميري في تاريخ المدينة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال للأنصار: يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشباهكم في الاسلام أشبه شيء بكم شعارا وابشارا، أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين إذ أبى قوم أن يسلموا حتى قتلوا.
وبعض المؤرخين يذكر هنا في سبب تسمية جواثا.. المسجد المعروف الموجود في الأحساء والذي أقيمت فيه أول جمعة بعد المدينة، أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أرسل رسوله إلى عبد القيس أمره بأن يتخذ مكان جثو الناقة مسجداً، فكان هذا الموضع، وقد صليت الجمعة في المدينة ثم في الاحساء في هذا المسجد.

 

هناك روايات تقول أن أبا هريرة أيضا كان مع العلاء وكان مؤذنا له، وأنه بقي هناك إلى ان توفي الرسول فلم يرجع إلى المدينة، أي بعد إسلامه في صفر 7 هجرية بعام واحد.
تحدث بعدها الشيخ السيف عما اصطلح عليه (ردة أهل البحرين) قائلاً:
تحدث بعض المؤرخين عن ما قيل من ردة أهل البحرين، وقيام عبد القيس بمقاتلتهم إلى أن ردوهم بقيادة العلاء الحضرمي.. (ونحن نقول هذا مع تأملنا في حدود موضوع الردة والدعوة إلى النظر التاريخي التحقيقي في أحداثها..). وتقاتل العلاء ومن معه من عبد القيس بعد أن عبر من القطيف إلى تاروت ومنها إلى دارين، واصطدموا بالحطم بن ضبيعة قائد الجيوش المخالفة فهزموهم.. وكذلك الحال في الأحساء في منطقة جواثا..
بقي الوضع هكذا إلى سنة 20 هجرية، حيث توفي العلاء فولى الخليفة الثاني قدامة بن مظعون على الجباية، وأبا هريرة على الأحداث فعزل الأول وحده بعد أن ثبت عليه شرب الخمر (وفي هذا دليل على بطلان نظرية عدالة جميع الصحابة وأنهم فوق مستوى الوثاقة، خصوصا أنه لم يحتج قدامة في درء الحد عنه بذلك) وضرب الثاني بالدرة حتى أدمى ظهره، وصادر منه مبلغا كبيرا من المال، قيل إنه عشرة آلاف، وقيل غيره.
العبديون والإمام علي (عليه السلام)
وفي زمان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان الوالي عليها عمر بن أبي سلمة المعروف بولائه لأمير المؤمنين.إلى أن استدعاه الامام لقتال أهل صفين وكتب له في ذلك رسالة جاء فيها “فقد أردت المسير إلى ظلمة أهل الشام وأحببت أن تشهد معي فإنك ممن أستظهر به على جهاد العدو وإقامة أمر الدين إن شاء الله..”.
ومن الطبيعي أن يكون عمر بن عبد الأسد (ابن أبي سلمة) قد ناصح إمامه في تبليغ رسالته وبيان ما ينبغي على أهل المنطقة فعله من ولاء أمير المؤمنين، كيف لا وأمه أم سلمة زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، التي كان موقفها في غاية الانسجام مع أمير المؤمنين (عليه السلام) كما يظهر من تتبع أخبارها.
ناصر العبديون امير المؤمنين (عليه السلام) في مواقفه المختلفة، وبرز منهم العديد من أنصاره، فمنهم: جويرية بن مسهر العبدي من ثقات أمير المؤمنين وصلب أيام معاوية على الولاية، صعصعة بن صوحان “يقول فيه الامام: إني ما علمتك إلا خفيف المؤونة كثير المعونة، وقال فيه الإمام جعفر الصادق(عليه السلام): ما كان يعرف حق أمير المؤمنين إلا صعصعة وأصحابه”، وإخوانه: سيحان بن صوحان، وزيد بن صوحان ومنهم حكيم بن جبلة العبدي، والمثنى بن مخربة العبدي رئيس ثوار البصرة على الخليفة عثمان بن عفان. وذريح بن عباد العبدي، ورشيد الهجري، وعمرو بن مرجوم العبدي الذي كان قد قدم ضمن وفد عبد القيس على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان مع علي في مواقفه وجاء لأمير المؤمنين في يوم الجمل مع أربعة آلاف، ومنهم عبد الله بن جرير العبدي.. وغيرهم.

بين الكوفة والبصرة
وهنا يلاحظ أن عددا غير قليل من بني عبد القيس قد انتقلوا إلى الكوفة بعد تمصيرها وخصوصا بعدما سكنها أمير المؤمنين (عليه السلام) والبصرة بعد حرب الجمل، ولذلك نسب العبديون الذي انتقلوا بنسبة الكوفي والبصري فيقال العبدي الكوفي أو البصري، وأحيانا كانت النسبة إلى البلد هذا تغلب على النسبة إلى القبيلة.
وتلاحظ نقطة أخرى أيضاً وهي أن هؤلاء لما استقروا في تلك المناطق، صار غير العرب يوالونهم ويتعاقدون معهم، ولذلك سوف نجد فيما بعد أن قسما من هؤلاء يوصفون بأنهم موالي العبديين.

العبديون أيام الدولة الأموية
استمروا في ولائهم حتى جاءت الدولة الأموية وفي أيامها كانوا بين المطرقة والسندان، وبين نارين نار الخوارج الذين نشطوا في سواحل عُمان وجنوب البصرة حيث كان هؤلاء يعتقدون بكفر أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وأن هؤلاء الذين يوالون عليا يوالون رجلا كافرا فلا بد من قتالهم.
هذا من جهة ومن جهة أخرى نار الأمويين الذين كانوا حانقين على أهل المنطقة خصوصا وإنهم لم يبايعوا الأمويين ولم يسلموا لهم بالاتباع. ويظهر أن المنطقة في العهد الأموي تحولت إلى مكان يلجأ إليه المعارضون للحكم الأموي فيجدون فيه الجو المنسجم مع توجهاتهم، وخصوصاً أنها كانت ذات طرفين، فالبحرين كانت تمثل الموئل الخلفي لمن يفر من القطيف، وبالعكس.. مما حدا بعبد الملك بن مروان أن يبعث بالمبلغين والدعائيين فلما لم ينجحوا جرد حملة للعقوبة فقامت تلك الفئات العسكرية بتخريب في المنطقة، وطمر العيون التي كانت تروي مزارعها، وبالذات عين تسمى عين السيجور في البحرين.. واستغل حربه مع الخوارج لتصفية حساباته مع الشيعة.. الذين كانوا بين فكي الأمويين والخوارج.

ولما خرج الإمام الحسين (عليه السلام) بثورته علىيزيد بن معاوية كان العبديون معه، وقد استشهد من العبديين: أدهم بن أمية العبدي من شيعة البصرة،وحضر أيضا في منزل (مارية بنت منقذ)، استشهد يوم العاشر من محرم في الهجوم الأول وسيف بن مالك العبدي، سالم مولى عامر بن مسلم العبدي، عبدالرحمن ابن عبدالله بن يزيد العبدي، عبدالله بن يزيد العبدي، زهير بن سليم العبدي الأزدي، عامر بن مسلم العبدي، يزيد بن ثبيت العبدي، عبد الله وعبيد الله ابنا يزيد ابن ثبيت العبدي.
وبعد كربلاء وجدنا المثنى بن مخربة العبدي يكون له دور مهم في حركة التوابين، ويحشد أهل البصرة للمشاركة فيها وكان مبرزا بينهم حيث قاد ثلاثمائة رجل منهم واشترك مع التوابين في القتال، لكنه لم يستشهد، ثم كان مع المختار الثقفي في سن 66هـ فقد وكله ليدعو الناس اليه فدخلها وبنى مسجداً اجتمع فيه مؤيدوه وبدأ الدعوة للمختار.
في أيام الصادقين (عليهما السلام) كان منها محدثون وشعراء مثل سفيان بن مصعب ويحيى بن بلال وغيرهما وقد قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام في سفيان: “علموا أولادكم شعر العبدي، فإنه على دين الله”. وله في المناظرات شعر، وأمره الصادق (عليه السلام) فقال: قل شعرا تنوح به النساء.. وقد أنشد أمام الصادق (عليه السلام) قصيدته في رثاء الحسين (عليه السلام) التي مطلعها: فَروُ جودي بدمعك المسكوب. فارتفعت أصوات النساء بالبكاء.
وأما الرواة فيكثر عددهم حتى لو أردنا الاستقصاء لخرجنا عن مجال الحديث فمنهم، ربعي بن عبد الله، ومسعدة بن صدقة، وعروة بن جميع، وأبو الصباح الكناني ابراهيم بن نعيم، وعلي بن الحسين.
ومنهم بالولاء عبد الصمد بن بشير، وعبد الله بن أبي يعفور والحسين بن حماد بن ميمون العبدي، والمثنى بن عبد السلام العبدي، وأبان بن أبي عياش فيروز.. وغيرهم.
عبدالقيس في ظل الدولة العباسية
أيام العباسيين ظلت الأمور تراوح مكانها، كما كانت على زمن الدولة الأموية، بحيث يقوم خليفة ويسقط آخر، وكل شيء يتغير إلا شيء واحد ظل ثابتا هو خط الولاء لأمير المؤمنين.. وشهدت بعض الثورات ضد العباسيين ولكنها كانت تخمد..
وكانت محاولات من قبل صاحب الزنج للسيطرة على المنطقة واستقطاب أهلها باعتبارهم غير منسجمين مع الخلافة العباسية، لكن صدور توقيع عن الامام الهادي (عليه السلام) بشأنه وأن “صاحب الزنج ليس منا أهل البيت” جعل هذه المحاولات عقيمة.
العبديون ومحنة القرامطة
وحصل في المنطقة في وقت متأخر حوالي سنة 285 هـ مجيء القرامطة الى المنطقة واستفحل وجودهم، واحتلوا القطيف، وتوجهوا لاحتلال الاحساء وقتل منها جمعاً كبيراً من عبد القيس.. والعجيب أن هناك من الجهلة والطائفيين من يدعي بأن القرامطة هم من الشيعة مع أنهم عندما وصلوا إلى المنطقة، فتكوا بأهلها فتكاً ذريعاً حتى أحرقوا بعض زعمائها أحياء. وإلى هذا المعنى يشير الشاعر علي بن المقرب العيوني في قصيدته التي بيَّن فيها بعض ما ارتكبه القرامطة بحق عبد القيس ـشيعة أهل البيت (عليهم السلام):
وحرّقوا عبد قيس في ديارهمُ               وصيروا الغرّ من ساداتهم حمما
فكان العيونيون وهم من شيعة أهل البيت (عليهم السلام) من 460هـ حتى 636هـ أي 170 عاماً بعد ذلك وهم الذين قاوموا القرامطة واستطاعوا إخراجهم بعد جولات عنيفة من القتال المستمر لمدة سبع سنوات وقد سجل الشاعر العيوني علي بن المقرب هذا في قصيدته المذكورة حيث قال:
سل القرامط من شظّى جماجمهم
فلقاً وغادرهم بعد العلا خدما
وحكموا المنطقة طيلة هذه الفترة.
ولكي يتبين لك مدى تغلغل منهج أهل البيت (عليهم السلام) واستحكامه في المنطقة، ننقل لك ما ذكره ابن بطوطة في كتابه المعروف (رحلة ابن بطوطة) ففيه يقول: (ثم سافرنا إلى مدينة القطيف كأنه تصغي قطف، وهي مدينة كبيرة حسنة ذات نخل كثير يسكنها طوائف العرب وهم رافضية غلاة!! يظهرون الرفض جهارا ولا يتقون أحدا ويقول مؤذنهم في أذانه بعد الشهادتين: أشهد أن عليا ولي الله، ويزيد بعد الحيعلتين (حي على الصلاة حي على الفلاح) حي على خير العمل…
ثم يسترسل ويذكر عن مدينة الأحساء، ويؤكد على أن سكانها عرب (لا كما يشوش البعض فيربط بين التشيع وبين الانتماء غير العربي) وأنهم من عبد القيس.. فيقول:
ثم سافرنا منها إلى مدينة هجر وتسمى الآن بالحسا وهي التي يضرب المثل بها فيقال: كجالب التمر إلى هجر، وبها من النخيل ما ليس ببلد سواها، ومنه يعلفون دوابهم، وأهلها عرب وأكثرهم من قبيلة عبد القيس بن أفصى.
وبقي الأتراك فيها إلى حوالي سنة 1080 هـ وهنا تذكر نقطة إيجابية عن الأتراك العثمانيين أنهم لم يكونوا يتدخلون في الأمور المذهبية كما نقل عنهم.
استمر الأتراك في حكم المنطقة مدة 120 سنة، ثم ضعف أمرهم، فاستطاع بنو خالد السيطرة على المنطقة، وأيضا بقوا يحكمونها مدة 120 سنة تقريبا، وقد تداخلوا في هذه الفترة مع الأهالي مما جعلهم يتأثرون بطريقة حياتهم، وثقافتهم، وكان نتيجة ذلك التداخل الاجتماعي والتأثر الثقافي أن وجدنا قسما من بني خالد قد تأثر بمذهب أهل البيت (عليهم السلام).
غير أن الأمر لم يستمر لبني خالد، فعاد الأتراك مرة أخرى وسيطروا على المنطقة، وقد شهد عهدهم الجديد حالة من الانفتاح الثقافي والحرية، وحصل في وقت متأخر انتشار الحوزات والمدارس العلمية إلى حد أن المنطقة كان يوجد فيها عدد من المجتهدين، رجع الأهالي في التقليد إليهم وكان في البلاد حركة ثقافية وأدبية متميزة شهدت الكثير من التأليفات، ووجد فيها الكثير من الشعراء والأدباء مما يحتاج له إلى حديث خاص به. واستمر هذا الحال إلى سنة 1331هـ.
العبديون بين الاستعمار البريطاني وآل سعود
في سنة 1331هـ دخلت المنطقة تحت حكم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود المؤسس. وهنا لا بد من تسجيل نقطة أشرنا إلى مثلها في ما سبق وهي تحكي عن الحالة الوطنية والدينية التي كان عليها أهل المنطقة وعلماؤها، فإنه ينقل أن المنطقة التي كانت فيها حامية تركية ضعيفة، أريد استغلال أمرها من قبل البريطانيين فأرسلوا بارجة حربية رابطت على الموانئ وعرضت الحماية على أهل المنطقة، فما كان من علمائها إلا أن وقفوا الموقف الديني الطبيعي في مثل هذه الموارد عند الاختيار بين من هو مسلم ومن هو كافر، فكان أن قام علماء القطيف ونواحيها بتسليمها إلى مندوب الملك عبد العزيز من دون قتال وكذا كان الحال في الأحساء حيث قام العلماء بتسليم البلاد ضمن إطار حفظ الحقوق والحريات الدينية
الواحة – جعفر محمد العيد – العدد (32)

بقلم: الشيخ فوزي آل سيف
علي عبد سلمان

شاهد أيضاً

المسلمون في إيطاليا ؛ جامع روما.. منارة مشعّة لجالية كادحة

في الواحد والعشرين من شهر يونيو 1995 دُشِّن بشكل رسميّ الجامع الكبير بمونتي أنتانّي في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *