الدعاة الکذابین : أحمد الحسن الیماني(المقال الخامس: التشرف برؤية الامام المهدي عليه السلام لايعني الحجية)

ونفس هذا الكلام نقوله في انقطاع السفارة فإنّه بعد أن ثبت بالدليل وصار من ضروريات مذهب أهل البيت عليهم السلام فإنّ ذلك لا يعني عدم إمكان التشرف برؤية الإمام المهدي عليه السلام, بل هو ممكن ولكن ذلك لا يعني أي منصب أو عنوان من عناوين الحجية, بل غاية ما فيه أنه يتشرف بالرؤية فحسب, وهذا التشرف من الأمور الواقعة لكثير من العلماء وغيرهم من المؤمنين, وقد ذكرت المئات بل الآلاف من القصص والروايات والمواقف والمشاهدات من هذا القبيل, وما ذلك إلا لأن المناصب الدينية والحجية لها أنظمة خاصة ومراتب خاصة لا تحصل بمجرد الرؤيا.

إن مصادر التشريع منحصرة بتلقي المعصوم عن الحق تعالى, أما تلقي غير المعصوم فليس له حجية لأن الله تعالى أمرنا بالأخذ من ذلك الطريق وهو التلقي من المعصوم وكل ما عداه غير معتبر عنده تعالى.
ولكن هذا لا يعني عدم إمكان الاطلاع على بعض الغيب كما قال تعالى: ((إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ))(1) ولكن كل ما هناك أن هذا العلم لا حجية له.
ونفس هذا الكلام نقوله في انقطاع السفارة فإنّه بعد أن ثبت بالدليل وصار من ضروريات مذهب أهل البيت عليهم السلام فإنّ ذلك لا يعني عدم إمكان التشرف برؤية الإمام المهدي عليه السلام, بل هو ممكن ولكن ذلك لا يعني أي منصب أو عنوان من عناوين الحجية, بل غاية ما فيه أنه يتشرف بالرؤية فحسب, وهذا التشرف من الأمور الواقعة لكثير من العلماء وغيرهم من المؤمنين, وقد ذكرت المئات بل الآلاف من القصص والروايات والمواقف والمشاهدات من هذا القبيل, وما ذلك إلا لأن المناصب الدينية والحجية لها أنظمة خاصة ومراتب خاصة لا تحصل بمجرد الرؤيا.
رياضات النفس وفعل الأعاجيب:
يذكر أحد وكلاء المرجع الديني الراحل السيد الكلبايكاني وكان في باكستان والهند يذكر ذكريات السنين التي كان يعيشها هناك في الهند والباكستان عن جملة من المرتاضين غير المسلمين بل من الكفار والهندوس فإنّهم يستطيعون ببعض الرياضات ان يوقفوا قطاراً ومنعه من السير وتعطيل طائرة عن الطيران وغير ذلك الكثير من الاعاجيب, لكن هذا لا يعني أن هذا الشخص المرتاض له وحي أو له ولاية تكوينية أو…., بل هذه نتيجة رياضات النفس فإنّ للنفس قدرات عجيبة إذا روضها الشخص برياضات خاصة يستطيع فعل الأعاجيب, فإنّ أحد المرتاضين مثلاً كما يذكر ذلك من ذهب للهند حيث رأى أحد المرتضاين يستطيع ان يبقى في القبر ستة أشهر من دون أي طعام ولا شراب بل حتى من دون تنفس, فإنّه بالتنويم المغناطيسي استطاع ترويض نفسه على ذلك وغيرها من الأفعال التي يفعلها البعض كبلع المسامير وإدخال السيف في الجسد أو يخبر عن مواقف وأفعال الآخرين الماضية من خلال الكلام مع الجن أو القرين ممن قد يخطف الخطفة, كما ذكر ذلك القرآن الكريم, فإنّ مثل هذه الأفعال الخارقة والعجيبة ليست ببعيدة عن السحرة والجن والعفاريت, كما يقول القرآن الكريم في عرش بلقيس: ((أَنَا آتيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ))(2) فهذا عفريت من الجن من الشياطين وليس من الملائكة وعد بأن يأتي بعرش بلقيس من اليمن قبل قيام النبي سليمان عليه السلام من مجلسه أي في ظرف ربع أو نصف ساعة, ولكن هذا هل يعني أن ذلك العفريت صار جبرائيل أو صار وحياً أو نحو ذلك؟ كلا فإنّه عفريت من الشياطين ليس إلا, فكل ذلك ليس وحياً ولا نوراً يكتشف به الواقع والغيب كما يتصور بعض السذج والمغرر بهم, بل هي من امتحانات الله التي يبتلي بها الناس ليمتحن بصائرهم فإنّ مثل هذه الأعمال قد تكون للعفاريت والجن والكفار المرتاضين و…. ولا تكون لبعض المؤمنين وليس له القدرة على إنجاز شيء أبسط من ذلك, ولكن مع كل هذا فإنّ المؤمن الضعيف الذي ليس له أي قدرة يكون ناجياً في الآخرة ومن أصحاب الجنة ورضوان الله تعالى في حين يكون ذلك الفاعل للأعاجيب من أهل النار وممن غضب الله تعالى عليهم, وليس هذا بالغريب فإنّ إبليس زوده الله تعالى بقدرات عظيمة فإنّه يستطيع أن يوسوس ويخترق كل النفوس البشرية وهذه قدرة جبارة ليست عند أعظم القوى كالدول الكبرى بما لها من علوم وطاقات وقدرات و…و… كما أن لابليس قدرة التشكل بأشكال وألوان مختلفة وله قدرة تزيين الأعمال ويحدث الخواطر في النفس ويجذب الناس إلى حيث يشاء, وربما له قدرة الذهاب إلى قرب السماء الاولى فإنّ قدرات إبليس قدرات هائلة وليست بالسهلة ولكنها لا تدل على ألوهيته ولا مكانته عند الله تعالى, بل هو إبليس على ما هو عليه من اللعن والطرد.

والقرآن الكريم يسطر لنا هذه الأمثلة كي لا ننخدع بل لابد من الرجوع للعقل وضروريات الدين والسنة, فالقرآن الكريم يعتبرها أعظم من تلك الأعاجيب والمظاهر من طي الارض والزمان والرؤى والمكاشفات و… فبحسب المفهوم القرآني هذه ليست ميزان هداية, بل حتى مثل الحصول على بعض الاسم الأعظم كبلعم بن باعورا ليس لها قيمة في الحجية, فقال تعالى: ((وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذي آتَيْناهُ آياتِنا فإنّسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوينَ))(3) وقد ورد أنه لو قريء على ميت سبعين مرة سورة الفاتحة وحيَّ فليس ذلك بغريب(4), بل حتى من خلال العلوم الحديثة فإنّهم توصلوا لنتائج عجيبة غريبة من خلال إعمال العلوم الأكاديمية من كيمياء وفيزياء ومراتب الطاقة وعلم النان والكوانتم(5) وغيرها بحيث اصبح لهم قدرة أن يكون الشخص موجوداً في مكان ثم فجأة يختفي ولا يرى.

فإنّ بعض الكرامات التي يحصل عليها بعض الزهاد والأولياء والصالحين والمتقين أو نتائج العلوم الاكاديمية….. فما هي إلا كرامات يعطيها الله تعالى لهم ولا تدل على العصمة ولا على السداد بقول مطلق, فعلينا أن لا نفقد قدرة التمييز بين العصمة والسداد والتي تفيد الحجية وبين هذه الكرامات من الله تعالى أو نتائج وأفعال النفس نتيجة الرياضات.

فإنّ بعض أولئك أصحاب الكرامات أو الرياضات على ما هم عليه من الزهد والتقوى أو الرياضات إذا نظروا في مسألة في العقائد أو الفقه تجدهم يخطأون ويتخبطون بجهلهم, بل ربما بعضهم يعتقد بمسألة عقائدية أو فقهية بشكل معكوس فيرى الحلال حراماً أو الحرام حلالاً.

فالقرآن الكريم يريد أن يبين لنا أن التقوى والزهد والصلاح والعفاف والأخلاق الحسنة النبيلة فإنّ كل ذلك شيء والعصمة شيء آخر, فالعصمة فوق ذلك ولها ضوابطها الخاصة وموازينها وقنواتها.

فلا ننخدع بذلك إذا حصل لنا أو لغيرنا, فإنّها إمتحانات يمتحننا الله تعالى بها في المعرفة والبصيرة, فسبحان الله كيف يمتحن الخلق بالحق وبالباطل بل يمتحن حتى بالحبوة الالهية فينعم الله تعالى على عبد بصلاح أو تقوى ونحوها ليرى هل ينغر أو ينخدع؟ فلابد من التواضع والخضوع والتذلل لله تعالى وعدم الانحراف والانجراف وراء مكاشفة أو رؤية أو علم غريب أو نحو ذلك.

فهذا بلعم بن باعورا خصه وحباه الله تعالى بحرف من الاسم الأعظم وجعله بذلك تحت الامتحان والاختبار كما ورد ذلك في الروايات ولكنه لم يكبح جماح نفسه, بل راح يطلب ما ليس له فوقع في الانحراف قال تعالى: ((وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذي آتَيْناهُ آياتِنا فإنّسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوينَ *وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ))(6) والأسم الاعظم ليس قولاً باللسان يصوّت بل هو الروح الأعظم, وإعطاء حرف منه يعني الارتباط الروحي بدرجة من التأييد منه, ومع كل ذلك لم تكن نفس بلعم بن باعورا وشهوتها قد خمدت, بل تغلبت في النهاية عليه, وأرادت تسخير هذا الارتباط الروحي بالاسم الأعظم تحت امرتها, فكانت العاقبة أن انسلخت نفس بلعم عن هذا الارتباط والتأييد, فرغم القدرة التكوينية والمقام الذي وصل اليه, إلا أن ذلك لم يضمن عدم وقوعه في الخطأ والمعصية, ولم يمنعه من الشطط والخطل.

ومن ثم قال جملة من المحققين من أهل المعرفة من الإمامية أن الشطط الذي يصيب وتعتور وتعرض على أهل الرياضات الروحية دالة وكاشفة عن عدم سيطرتهم على جبل النفس وأنانية الذات, ففرعونيته بدل ان تموت تزداد قوة بقوة الرياضات الخاطئة أو غير المتقيدة بالشريعة, فالطريقة تكون بدون الشريعة طريقة شيطانية بدل أن تكون رحمانية, ومن ثم كان الفقه أمان من الزيغ والضلال لاصحاب الرياضات الروحية, كما هو امان لبقية شرائح الأمة عن الانحراف, وهو من معاني أن التمسك بالثقلين أمان عن ضلال الامة.

وفي الحقيقة أن دفائن طبقات النفس على تركيب غامض, فتجتمع ظواهر من الصفات الفضيلية العالية مع هذه الرذائل ذوات السوء الشديد.

فعلى ذلك ينبغي الالتفات إلى أن الرياضات الروحية تكسب النفس قدرات خارقة, كطي الأرض, وقراءة الضمير, والتراءي في منام الآخرين, والتصرف في تلك الرؤى, وقراءة الأعمال الماضية أو المستقبلية, وغيرها من قدرات النفس التي قد يطلق عليها علماء الروح والنفس الجدد المحدثين: قوة التخاطر, والجلاء البصري والسمعي, والتنويم المغناطيسي, وغيرها من قدرات وحركات الروح والاتصال مع أرواح الموتى, وأنه لتحكى أفعال خارقة عن مرتاضي الهند أو فرق الصوفية المختلفة في الصين وشرق آسيا وغيرها من المناطق, إلا أن كل ذلك ليس علامة النجاة ورضا الرب تعالى, فإنّ موطن ذلك التقوى والطاعة له تعالى.

الهوامش:
(1) – الآية 10 من سورة الصافات.
(2) – الآية 40 من سورة النمل.
(3) – الآية 175 من سورة الاعراف.
(4) – كشف الغطاء ج2 ص301.
(5) – علم النان والكوانتم من العلوم الفيزيائية الجديدة والتي تهتم بدراسة أصغر الجسيمات الإلكترونية الحاملة للطاقة.
(6) – الآية 175 و176 من سورة الاعراف.

شاهد أيضاً

تقرير: ثلثا مسلمي أمريكا تعرضوا لحوادث إسلاموفوبيا

أفاد تقرير حديث بأن ثلثي المسلمين في أمريكا تعرضوا لحوادث إسلاموفوبيا، أي الكراهية المرتبطة بالخوف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *