هرمجدون التكنوحيوية -القسم الأوّل

إن المواد الغذائية والدوائية تشكل جبهة جديدة فتحها التحالف الصليبي – الصهيوني ضد المجتمع البشري وخاصة المسلمين. إن فكرة الشعب المختار الواردة في «التوراة»، هي فكرة محرفة، وتمثل بيانا ومرشدا لأداء وعمل المختارين الذين يدعون السيادة المطلقة على العالم والقائمين على إسرائيليات مثل النظام العالمي الجديد ما دفع المشركين والكافرين الجدد إلى إرساء تحالف استراتيجي لتنفيذ مؤامرة هدفها الإطاحة والإنقلاب على البشرية ولاسيما المسلمين.

وقامت جبهة التحالف الصليبي – الصهيوني هذه بتنظيم مواجهة جديدة تحت عنوان «معركة التكنولوجيا الحديثة»، يتم من خلالها تخطيط وتطبيق خطط وبرامج تهدف إلى إبادة الأجيال البشرية التي تعتبرها أعراقا دونية بهدف إيجاد العرق المختار والمميز في إطار إجراءات منوعة وخلف ستار السيناريوهات والمشروعات الدوائية والغذائية. إن هذه الفئة من الإجراءات، تمضي قدما إلى الإمام في غاية الهدوء ومن دون إثارة أي ضجة واحتجاج جاد وفي ظل تمتعها بالدعم الشامل من لدن مؤسسات وبؤر السلطة السياسية والمالية وبأدنى قدر من الضجيج والضوضاء وفي غاية السرية والخفاء، وهي إستراتيجية يجب تسميتها بـ«إستراتيجية القتل الصامت».
إن واضعي استراتيجية هذا القتل الصامت، هم من الأسر المختارة واسعة النفوذ التي تشكل حلقات السلطة والثروة العالمية. وهذه الأسر، إما هي يهودية بالرغم من أنها تقدم نفسها اليوم على أنها مسيحية، أو مسيحية ذات توجهات خاصة بالعهد العتيق، وتؤمن بالنظريات الإلحادية للشعب المختار وإيجاد نظام جديد من قبل هذا الشعب المختار وفقا للتعاليم الواردة في التوراة المحرفة. وبذلك فان هذه الأسر تتمتع بصفة عامة بالعصبية العرقية والإثنية الخاصة والتي تضرب بجذورها في العهد العتيق، لا بوصفه كتابا سماويا بل باعتباره بيانا عنصريا وقوميا بامتياز.
إن واضعي استراتيجية هذه المواجهة الكبرى أو «هرمجدون التكنوحيوية»، هي الشركات العملاقة والإحتكارات التكنوحيوية بما فيها «مونسانتو» و «دوبوينت» و «بايونير بريد» و «سينغنتا» و «المجموعة الدولية للبحوث الزراعية» (CGIAR) ورعاتها الماليين والدوليين وأسر مختارة بما فيها روكفلر وروتتشيلد وفورد وهريمن وبيل غيتس ومؤسسات دولية مثل «البنك الدولي» و «صندوق النقد الدولي» و «منظمة الصحة العالمية» و «الإدارة الامريكية» بوصفها متروبوليتين والشركات الغذائية والدوائية العملاقة والشركات المصنعة للمواد الكيمياوية ومجرمون عسكريون مثل دونالد رامسفيلد وهم من كبار أصحاب أسهم شركة «Gilead Dciences» للأدوية.
والهدف من معركة هرمجدون التكنوحيوية» هو الإطاحة بالأعراق الدنيا وايجاد مجتمع مثالي وعسكري حديث وفريد تأسيساً على النظام الذي تم تعريفه من قبل الشعب المختار وبناء دولة عالمية تحت سيادة ماشيح الذي يعتبره التفسير الكابالائي للتوراة المحرفة بانه المنقذ والمؤسس لسيادة الشعب اليهودي ولا كنبي.
وفي هذه المواجهة الغادرة التي تستهدف الإطاحة بالاخرين، يتم استخدام مشروعات وبرامج منوعة بما فيها:
• إعقام النساء اللواتي يمضين سنين الإخصاب؛
• خِصاء الرجال؛
• تطبيق برامج من قبيل تنظيم الأسرة وإطلاق شعارات مثل أبناء أقل، حياة أفضل؛
• تعميم وإرغام زراعة البذور والحبوب المعدلة جينيا (GMO) والتي تحمل آثارا قاتلة ومدمرة  للبيئة وسلامة وحياة الانسان، مثل مشروعات إنتاج الذرة المسببة للعقم والأرز المسبب للسرطان كمكاسب الهندسة الوراثية والتلاعب جينيا بـ DNA الحيوانات وتغيير ماهيتها الطبيعية وبالتالي جعل اللحوم والالبان واللحوم المعالجة مسببة للكثير من الأمراض القاتلة والمميتة، بما فيها سرطان البروستاتا لدى الرجال وسرطان الثدي لدى النساء كحصيلة وثمرة مثل هذه الإجراءات الوراثية المعلنة؛
• إنتاج العقاقير القاتلة أو تعبئة وإضافة المواد المسببة للعقم إلى الأدوية وإنتاج وبيع الأمراض و….
واخر المؤامرات التي طبقت لاستهداف الاخرين في إطار عملية هرمجدون التكنوحيوية من قبل البؤر والمراكز الصليبية – الصهيونية المختارة وحلقة السلطة والثروة والتي واجهت للأسف صمتا ذا مغزى وعدم اهتمام من الأوساط والمحافل والمؤسسات صانعة السياسة والقرار في العالم، تمثلت في مشروع بناء مستودع للبزور والحبوب بعنوان «اسوالبارد»،1 وهو المشروع الذي عرف بمستودع يوم القيامة. وهذا المشروع الذي وضع موضع التنفيذ منذ عام 2007م.، هو مؤامرة أبقيت أهدافها ومآربها خفية للأسف لحد الان. إن التأمل والتدقيق في الاهداف المتصلة بهذا المشروع، تظهر الأبعاد الخطيرة التي حققتها هرمجدون التكنوحيوية. والقائمون على هذا المشروع هم بالتحديد مؤسسات مثل «روكفلر» و «بيل غيتس» وشركات مثل مونسانتو و «بيرد» و سينغنتا والمجموعة الدولية للبحوث الزراعية CGIAR. وبهذا المشروع فان معركة هرمجدون التكنوحيوية ضد الشعوب لاسيما المسلمة منها دخلت مرحلة جديدة. والهدف من هذا المشروع هو الإستئثار بعينات البزور الموجود على الصعيد العالمي وإبادة وتفكيك باقي بنوك البزور الموجودة في أقاصي العالم واستبدالها ببزور معدلة وراثيا لتبقى حكرا على الشركات العملاقة متعددة الجنسيات للبزور والحبوب، وممارسة السيطرة والهيمنة العالمية فيما يخص توفير المواد الغذائية وفي النهاية الإفادة من سلاح  الطعام والمواد الغذائية في خفض سكان العالم وبالتالي القضاء على الأعراق الدنيا والوصول إلى بناء عرق مميز ونظام عالمي جديد.
وما ستقراونه في إدامة المقال، هو قصة هذا المستودع المتعلق بالقائمين هؤلاء والاهداف الدعائية المعلنة والاهداف الحقيقية التي تندرج في إطار هذا المشروع بوصفه جزء من استراتيجية معركة اخر الزمان للمختارين الصليبيين – الصهيونيين والتي تم تبيانها في كتابات وليام انغدال الباحث الامريكي المتحدر من أصول المانية ومؤلف كتاب «بزور موت المشروع الشيطاني» التشهيري المعروف بـ«التغيير الوراثي للمتعضيات لمجهرية» (Moratorium on Genetically Manipulated (GMO) Food).

عمالقة المواد الغذائية ومجهولاتنا
من هو بيل غيتس؟
مارس مهنة البرمجة الحاسوبية عندما كان في الرابعة عشر من عمره. وأسس «مايكروسوفت» في العشرين من عمره وبينما كان مايزال طالبا في جامعة «هارفرد».
وتحول في عام 1995م. إلى أكبر شريك في شركة مايكروسوفت التي تعد أكبر شركة حكرية في سوق الكومبيوترات الشخصية، واختير من قبل مجلة «Forbes» كأغنى وأثرى شخصية في العالم.
وقرر بيل غيتس عام 2006م. نقل كل ثروته وما يملكه إلى مؤسسة «Bill & Melinda Gates».
وصاحب هذه المؤسسة التي يبلغ رصيدها المالي 34.6 مليار دولار، تمتع بالإعفاء الضريبي ولحفظ وجهه الانساني، رصد مبلغ 1.5 مليار دولار سنويا لما يسمى المشروعات العالمية الانسانية، وهي أكبر مؤسسة غير حكومية وقانونية وشفافة في العالم.
ومنذ عام 2006م. ومع إضافة حصة 30 مليار دولار لشركة «Berkshire Hathaway» المتعلقة بـ«Warren Buffet» عملاق الإستثمارات وصديقه، بلغت نفقات مؤسسة غيتس ما يعادل الموازنة السنوية لمنظمة الصحة العالمية.

إستثمار بيل غيتس لـ 30 مليون دولار في مشروع مستودع القيامة
وما یثیر الإنتباه أكثر هو استثمار بيل غيتس لملايين الدولارات في مشروع ملفت للإنتباه في اسوالبارد على بعد 1.100 كيلومتر عن «القطب الشمالي» الواقع على مقربة من «المحيط الشمالي».
واسوالبارد هي جزيرة حجرية مكشوفة تعتبر النروج أنها تابعة لها واضطرت لمغادرتها عام 1925م. تأسيسا على اتفاقية دولية.
وقام بيل غيتس ومعه مؤسسة روكفلر وشركة مونسانتو ومؤسسة سينغنتا وحكومة «النروج» واخرون باستثمار عشرات ملايين الدولارات في مشروع معروف بـ«مستودع بزور يوم القيامة». وهذا المشروع الذي نفذ في جزيرة «اسبيدس برغن»2 إحدى جزر «أرخبيل اسوالبارد» يعد أكبر مستودع ومكان لتخزين البزور والحبوب عالميا.

مستودع حبوب وبزور يوم القيامة
لقد نفذ مشروع بناء مستودع للحبوب والبذور بالقرب من قرية «لانغير بين» الكائنة في جزيرة اسبيدس برغن وفي باطن جبل.

مشروع مستودع القيامة
وهذا المستودع الذي من المقرر أن يتم فيه تخزين ثلاثة ملايين حبة وبذرة نباتية، يتمتع بهيكلية فنية خاصة، بما في ذلك انه يملك جدرانا بسماكة متر واحد مزودة بالفولاذ، وأبوابا فولاذية ونظام مراقبة متطور جدا. ويتم تخزين البذور والحبوب في هذا المستودع في داخل أوعية خاصة وذلك من أجل حمايتها في مقابل الرطوبة. وهذا المستودع لن يملك كوادر بشرية بدوام ثابت، لكن الإشراف والمراقبة الانسانية عليه ستتم بسهولة في الظروف الطارئة والاحداث غير المتوقعة.
وفي الدعاية والإعلام المتعلق بهذا المستودع يقال بانه سيتم فيه تخزين أصناف مختلفة من البذور والحبوب المنتجة للمستقبل.
لكن يجب التساؤل، إن مستثمري ورعاة مستودع البذور، يريدون حفظ أي بذور ولاي مستقبل وفي مقابل أي تهديدات لا يمكن من خلالها الوصول إلى هذه البزور والحبوب؟
والنقطة الأولى التي تلفت الإنتباه في هذا الخصوص هي هوية رعاة ومستثمري مستودع القيامة. وكما قلنا سابقا فان مؤسسة Bill & Melinda Gates قد انضمت فيما يخص هذا المشروع إلى المؤسسات والشركات التالية:
1. شركة بيرد الامريكية3 وهي أكبر شركة حكرية للبذور المعدلة وراثيا (GMO) والمواد الكيميائية المتعلقة بها؛
2. شركة سينغنتا4 وهي شركة كبيرة للبذور المعدلة وراثيا GMO سويسرية الأصل. وقد شاركت في هذا المشروع عن طريق مؤسسة سينغنتا؛
3. مؤسسة روكفلر التي استثمرت ما يزيد عن 100 مليون دولار فيما يخص الثورة الوراثية منذ عام 1970م.؛
4. المجموعة الدولية للبحوث الزراعية (CGIAR) التي تأسست على يد مؤسسة روكفلر بهدف دعم الوصول إلى النقاء الوراثي المثالي؛
5. الحكومة النرويجية.

دور CGIAR في المشروع
وفي عام 1960م. إتخذ «المعهد الدولي لبحوث الأرز»6 بواسطة مؤسسة روكفلر و «مجلس التنمية الزراعية» لـجان دي روكفلر الثالث و «مؤسسة فورد» قرارا حاسما بتأسيس المعهد الدولي لبحوث الأرز (IRRI) في «لوس بانوس» بـ«الفليبين».7
وفي عام 1971م. أسست مؤسسة روكفلر «المركز الدولي لتحسين الذرة والقمح» في المكسيك و«المعهد الدولي للزراعة في المناطق الحارة» (IITA)8 في «نجيريا» بالمشاكة مع مؤسسة فورد وكذلك (IITA) في الفليبين.
وحسم موضوع تاسيس CGIAR من خلال سلسلة مؤتمرات أقيمت في مركز المؤتمرات بموسسة روكفلر بمدينة «بالاجيو»9 في «ايطاليا». والذين شاركوا في مؤتمرات بالاجيو هم جورج هارار10 من مؤسسة روكفلر و«فورست هيل»11 من مؤسسة فورد وروبرت مك نامارا12 من البنك الدولي وموريس استرونغ13 من «المنظمة الدولية للبيئة» لاسرة روكفلر وعضو هيئة ادارة مؤسسة روكفلر والذي نظم المؤتمر الدولي لسطح الارض للامم المتحدة في «استوكهولم» عام 1972م. وهذا المؤتمر كان جزء من مشروع تحسين عرق خاص14 والذي تمت متابعته على مدى عشرات السنين.
وللحد الأقصى من التأثير، أشركت CGIAR كلا من «منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة» وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والبنك الدولي في هذا المشروع. وعززت مؤسسة روكفلر بداية مصادرها في هكذا ظروف مبرمجة ومن ثم حصلت في مطلع عقد السبعينيات على موقع وظروف تطبيق سياساتها الزراعية الدولية ووضعت تلك السياسات موضع التنفيذ. وقامت CGIAR التي كانت تمول من مؤسستي روكفلر وفورد، باستقطاب العلماء الزراعيين وخبراء البذور من بلدان العالم الثالث إلى امريكا بهدف تدريبهم على الافكار الحديثة لتجارة المحاصيل الزراعية ومأسستها ومن ثم إعادتهم إلى بلدانهم. وخلال هذه العملية، أقدمت «امريكا» على ترسيخ نطاق نفوذها الفاعل تحت عنوان السوق الزراعية الحرة وذلك بهدف دعم تجارتها الزراعية لاسيما الثورة الوراثية GMO في البلدان النامية.

إيجاد عرق وراثي مميز
إن مستودع اسوالبارد يكتسي أهمية في هكذا موقع. والمشروع الذي أشير إليه بدء العمل فيه منذ عقد العشرينيات بهدف بناء عرق وراثي مميز وإضفاء الشرعية عليه والذي عرف لاحقا بـ«ايوجنيك» واستخدم من قبل مؤسسة روكفلر والأوساط المالية القوية، المشروع الذي كان هتلر والنازيون أطلقوا عليه اسم مشروع العرق المميز والنقي، وحظي شأنه شأن مشروع مستودع القيامة بتمويل من جانب مؤسسة روكفلر. إن علماء الايوجنيك لهتلر والذين انتقلوا إلى امريكا بدون أي ضجة إعلامية بعد الحرب العالمية الثانية، لقوا دعما سخيا وعلنيا من مؤسسة روكفلر حتى عهد الرايخ الثالث. وقد استطاع هؤلاء تثبيت حياة ركائز الهندسة الوراثية فيما يخص الأشكال والأصناف المختلفة.15 وأقدمت مؤسسة روكفلر أيضا على إيجاد ما يسمى «الثورة الخضراء» في «المكسيك» بعد زيارة هنري والاس16 وزير الزراعة السابق17 ونلسون روكفلر ومؤسس شركة «Pioneer Hi-Bred» للبذور والحبوب عام 1946م.
وزعمت الثورة الخضراء معالجة مسألة المجاعة في المسكيك و«الهند» وفي عدد من البلدان التي كانت مؤسسة روكفلر تنشط فيها. وقد فاز المتخصص الزراعي في مؤسسة روكفلر نورمان بولارك18 بجائزة نوبل للسلام وذلك بسبب نشاطات تشبه نشاطات هنري كيسنجر.
ومشروع الثورة الخضراء هو مشروع أرسته أسرة روكفلر بهدف إيجاد تجارة دولية حكرية للزراعة مثلها مثل الإستئثار بصناعة النفط في العالم قبل 50 عاما. وقد تشكلت الزراعة التجارية والثورة الخضراء لروكفلر في عملية متداخلة، وشكل كلاهما أجزاء من استراتيجية كبرى حظيت بتمويل ودعم مالي من مؤسسة روكفلر بهدف معالجة الهندسة الوراثية فيما يخص الحيوانات والنباتات خلال السنوات اللاحقة. ونشر جان هداويس19 الذي كان مساعد وزير الزراعة في إدارة ديوايت ايزنهاور في مطلع عقد الخمسينيات وانضم عام 1955م. إلى «مدرسة الاقتصاد» لـهارفرد غرادويت20 عام 1956م.، نشر مقالا في مجلة «هارفرد بوزينس يوايو»21 طرح فيه النظرية التالية:
أن السبيل النهائي الوحيد والدائم لحل مشكلة الزراعة والطريق للخلاص من البرامج الحكومية المرهقة، هو تجاوز الزراعة (التقليدية) للوصول إلى الزراعة التجارية. بينما في تلك الحقبة كانت ثمة توقعات لدى بعض الأشخاص في هذا الخصوص، لكن ديفيس كان قد توصل بالقطع واليقين إلى أن:
إن إنتزاع السيطرة التي تسود السلسلة الغذائية للمحاصيل الزراعية والتي توجد بصورة تقليدية بتصرف المزارعين الاسريين، ووضها بتصرف الشركات متعددة الجنسيات، يمثل ثورة.22
إن أحد السبل لزيادة عوائد وأرباح مؤسسة روكفلر وشركات الزراعة التجارية الامريكية الأصل، هو شمولية شراء الحبوب والبذور الهجينة والتي لا يمكن إستحصال بذور منها مجددا وهو ما يمثل حصيلة الثورة الخضراء. إن إحدى خصائص حياة البذور والحبوب الهجينة هو عدم إمكانية إستحصال البذور منها مجددا. وتتمتع هذه البذور بآلية دفاعية ومقاومة في مقابل إستحصال بذور جديدة منها. وهذه وعلى النقيض من أسرها الطبيعية والمقاومة في مقابل اللقاح المفتوح في أجيالها الزراعية التالية، يتضاءل محصولها ويتراجع. إن خصوصية تراجع إثمار البذور والحبوب الهجينة للمزراعين والفلاحين الذين يريدون الحصول على المزيد من المحاصيل، يعني بصورة طبيعية الحاجة إلى شراء هذه البذور والحبوب الهجينة سنويا. وعلى أي حال وبسبب تناقص الإثمار والإنتاج في الجيل الثاني للحبوب والبذور الهجينة، فانه يصبح من غير الممكن بيع وشراء البذور من دون ترخيص من منتجيها. وفي الوقت ذاته، فان ذلك يحول دون عرضها مجددا من جانب الوسطاء. وفي حالة وجود رقابة على المؤسسات والمراكز التي تختزن وتحتفظ بالأجيال السابقة للبذور والحبوب من قبل الشركات متعددة الجنسيات، فلن يكون هناك أي منافس أو مزارع، يدخل معها في منافسة في مجال إنتاج البذور المعدلة. إن زيادة إحتكارات البزور والحبوب من قبل الشركات متعددة الجنسيات قليلة العدد وتحت قيادة شركة «بيونير – هايبريد» التابعة لشركة دوبوينت وشركة «دكالب» التابعة لشركة مونسانتو أدى إلى إيجاد ثورة لاحقة في مجال البذور والحبوب الوراثية.23
وفي الحقيقة، فانه ومع دخول تكنولوجيا الزراعة الامريكية الحديثة، والأسمدة الكيميائية والبذور المعدلة وراثيا، الساحة، فان جميع المزارعين المحليين للبلدان النامية لاسيما الأثرياء منهم، أصبحوا تابعين للشركات الأجنبية التي معظمها شركات زراعية تجارية وبتروكيمياوية امريكية. وهذه هي أول مرحلة من البرنامج الذي خطط له بدقة على مدى عشرات السنين.
إن الزراعة التجارية النابعة من الثورة الخضراء، شكلت من وجهة نظر المصدرين الامريكيين، طرقا مهمة مكنتهم من إقتحام الأسواق المحدودة. وهذه العملية، ومعها السوق الزراعية، شهدتا لاحقا تقلبات. وفي الحقيقة فانه كان يتم التحكم والسطرة على الزراعة بواسطة الزراعية التجارية.
وقد وضعت مؤسسة روكفلر ومؤسسة فورد يدا بيد وفي ظل الثورة الخضراء، لدعم الأهداف الدولية لـ«وكالة الامم المتحدة للتنمية» وأهداف السياسة الخارجية لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي أي ايه) ووضع هذه السياسة موضع التنفيذ.
وإحدى النتائج المهمة للثورة الخضراء تمثلت في تقليص عدد السكان القرويين الذين هاجروا قراهم قسرا بحثا عن فرص عمل في المدن وتحولوا إلى سكان الأحياء العشوائية وبيوت الصفيح على هامش هذه المدن. ولم يحصل هذا بصورة تلقائية بل جاء بمثابة جزء من خطة لإيجاد الايدي العاملة للشركات الإنتاجية الامريكية متعددة الجنسيات التي اخترقت واقتحمت هذه البلدان في إطار العولمة.
إن النتائج المتأتية من الثورة الخضراء كانت تختلف كثيرا عن الشعارات والدعاية التي كانت تبث بشأنها. إن الإستخدام العشوائي للسموم الكيميائية تسبب في غالب الأحوال بتهديد جاد للصحة وظهور مشاكل مهمة. إن زراعة البذور والحبوب المعدلة، بطريقة الزراعة للمرة الواحدة، أدت مع الوقت إلى تآكل المحصول وتراجع قدرة التربة على الإثمار وإعطاء المحصول وتراجع المحاصيل ذاتها. واولى النتائج كانت أن القمح ومن ثم الذرة والمحاصيل المماثلة، زادت ثمارها ومحاصيلها لضعفين أو ثلاثة أضعاف في المرة الاولى من زراعتها، لكنها تقلصت وتراجعت لاحقا.
إن أحد النماذج المماثلة المعتمدة في الثورة الخضراء، هو الاستفادة من الإعتمادات الممنوحة من البنك الدولي، لبناء سدود كبيرة في المناطق المختلفة وما تلاها من تنفيذ مشروعات ضخمة للري وإرواء الأراضي الزراعية الخصبة، وإضافة إلى ذلك، فان زراعة القمح لاسيما مع استخدام الأسمدة الكيميائية بهدف تقوية التربة وحتى موعد الحصاد، أدى إلى زيادة المحصول بصورة ملفتة، والأسمدة المستخدمة هي من إنتاج الشركات النفطية الكبرى التي تخضع لسلطة روكفلر والمعروفة بـ«الأخوات النفطية السبع» والتي كانت تسيطر على النيترات والمشتقات النفطية الفرعية. إن الاستخدام الهائل للأسمدة الكيميائية أدى بدوره إلى ظهور أسواق فرعية للشركات الكيمياوية العملاقة، مثلما أن محللا أعلن في هذا المجال بان الثورة الخضراء، كانت في الأصل ثورة كيميائية.
ولم يكن ممكنا للبلدان النامية إعادة تسديد الديون الضخمة الناتجة عن شراء الأسمدة والسموم الكيميائية. فكانت هذه الدول مرغمة على أن تستقرض بوساطة الإدارة الامريكية أموالا من البنك العالمي «تشين بنك» وباقي بنوك «نيويورك» الكبرى. وبذلك قام أصحاب الأراضي والإقطاعيون الكبار باجتذاب القروض الممنوحة إلى البلدان النامية، بينما كانت الظروف تختلف تماما بالنسبة للمزارعين وأصحاب المزارع الصغيرة. ولم يكن بوسع هؤلاء شراء الأسمدة والتجهيزات المتطورة ولم يشاركوا في هذه البرامج واضطروا للإستدانة من القطاع الخاص. وبسبب ارتفاع الفوائد المتأخرة للقروض الممنوحة للكثير من المزراعين، لم ينتفعوا كما كان متوقعا من زيادة المحاصيل والإنتاج. وكان هؤلاء مرغمون على بيع جزء كبير من المحصول لتسديد القروض وفوائدها. وبذلك خضع هؤلاء لسلطة تجار الربا وخسر الكثير منهم أراضيهم. كما أن القروض قليلة الفائدة الممنوحة من قبل المؤسسات الحكومية للمزراعين، حولت الزراعة القروية المكتفية ذاتيا إلى زراعة مالية.24
وبعد عشرات السنين، وكما كان غوردن كونوي25 رئيس مؤسسة روكفلر قد أعلن قبل سنوات، فان المجموعات صاحبة المنافع والمصالح التي دعمت أول ثورة خضراء لـ روكفلر دعمت ثاني ثورة وراثية حصلت بعد توسع الصناعات الزراعية والمواد التجارية التي تملك الحبوب والبذور المعدلة وراثيا.

نصیر صاحب خلق

الهوامش:
1. Svalbard
2. Spitsbergen
3. Bred
4. Syngenta
5. Consuitive Group on International Agricultural reseach
6. International Rice Reserch Institute
7. 1 F. William Engdahl,Seeds of Destruction, Montreal, (Global Research, 2007). (Türkçe’de: Ölüm Tohumları, Çeviren: Özgün Şulekoğlu, Bilim+Gönül, 2009).
8. International Institute of Trapical Agriculture
9. Bellagio
10. George Harrar
11. Forres Hill
12. Robert Mc Namara
13. Maurice Strong
14. eugenics
15. Age, s.72-90
16. Henry Wallace
17. New Deal
18. Norman Borlaug
19. John H. Davis
20. Harvard Graduate School of Business
21. Harvard Business Review
22. John H. Davis, Harvard Business Review, 1956, Geoffrey Lawrence, Agribusiness, Capitalism and the Countryside, Pluto Press, Sydney, 1987.
وأیضا راجعوا إلی:
Harvard Business School, The Evolution of an Industry and a Seminar: Agribusiness Seminar,http://www.exed.hbs.edu/programs/agb/seminar.html.
23. Engdahl, age., p. 130
24. Age. S. 123-30.
25. Gordon Conway

شاهد أيضاً

المسلمون السود في الولايات المتحدة: حين يتحالف الرهاب والعنصرية

إن كنت شابة، محجبة، وسوداء في الولايات المتحدة، كيف تتصرفين إن صادفك شرطي؟ سؤال يلحّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *