التطورات الإقليمية والقضية الفلسطينية

من دون شك ان القضية الفلسطينية تعد أهم قضايا العالم الإسلامي وأكثرها إيلاماً وليس بخفي عن احد أهمية الدفاع عن قضية تحرير فلسطين، غير ان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واجهت في السنوات الأخيرة حالات عدم الاستقرار وأزمات، أدت إلى تهميش هذه القضية، ومن جهة أخرى فان الدول والإعلام الغربي يحاولان بان لا يتطرقا إلى الظلم الذي يمارس على الشعب الفلسطيني، منذ تأسيس الكيان الصهيوني، نتطرق فيما يلي إلى تأثير الأزمات التي اجتاحت المنطقة مؤخراً وخاصة بعد التطورات التي عرفت باسم الصحوة الإسلامية أو الربيع العربي، على القضية الفلسطينية.

 

الكيان الصهيوني والغرب
ان الشرق الأوسط كانت ومازالت ولأسباب مختلفة منها القضايا الجيوسياسية وقضية الطاقة، تتمتع بمكانة سامية في السياسة الخارجية للدول الغربية، فان رسم الحدود بشكل مثير للتوتر بين دول تأسست بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية ودعم إنشاء الكيان الصهيوني، كان من ضمن السياسات التي تابعها الغرب، إذ شكل الأساس لكثير من التوترات التي تعاني منها المنطقة حالياً. فان الحروب الأخيرة التي شنتها أمريكا في المنطقة، بذريعة بناء الديمقراطية تعد أمثلة جديدة من الدور الغربي في خلق حالات عدم الاستقرار في المنطقة، فضلاً عن هذا اليوم نشاهد حالات من التدخل الغربي في القضايا الداخلية في دول المنطقة، إذ تزيد التوترات السائدة على علاقات الدول الإقليمية الطين بله.

هذا وان القضية الفلسطينية تركت تأثيرها على العلاقات والوحدة والتحالفات بين الدول الإقليمية والعالمية، هذه القضية خلقت ثنائيات الإسلام-الصهيونية والعرب-اليهود وإسرائيل-فلسطين، إذ يحاول كل طرف ان يبرز واحدة من تلك الثنائيات نظراً إلى أهدافه ومصالحه، فحاول الكيان الصهيوني ان يجتاز هذه الثنائيات والقيام بإحلال التحالفات مع الدول العربية في الصراع مع إيران محل تلك الثنائيات.

التطورات المصرية والقضية الفلسطينية
التطورات التي شهدتها مصر كانت من أهم العوامل المؤثرة على القضية الفلسطينية. جاءت الضربة الرئيسية للقضية الفلسطينية عندما وقعت مصر على معاهدة كامب ديفيد للسلام مع الكيان الصهيوني. لكن التطورات في مصر في أعقاب ما يسمى بالربيع العربي أو الصحوة الإسلامية كانت تنبئ بأن تلعب مصر دوراً مختلفاً في القضية الفلسطينية. لكن خلال هذه الفترة، أصبحت علاقات مصر مع الفلسطينيين غير متوازنة. بعد رئاسة محمد مرسي، أصبحت علاقات مصر مع حماس إستراتيجية. لكن حكومة مرسي لم تدم طويلاً ومع سقوط مرسي وصعود الجيش والسيسي عام 2014، تبخرت الآمال.

الحرب الأهلية في سوريا
من القضايا الأخرى التي تركت تأثيرها على القضية الفلسطينية هي ظهور الجماعات الإرهابية وظاهرة داعش والحرب في سوريا، دعمت أمريكا وأوروبا المعارضة وعملت على إسقاط بشار الأسد ومن أسباب هذا الأمر هو ان سوريا تعد إحدى دول محور المقاومة، التي تولي اهتماماً كبيراً بالقضية الفلسطينية، وان إسرائيل ورغم أنها ادعت عدم تدخلها في الحرب السورية، إلا أنها قامت مراراً بقصف أهداف في سوريا. ولما كان الكيان الصهيوني يسعى دائماً لاستغلال الخلافات في العالم الإسلامي ليحقق أهدافه، يمكن دراسة تدخله في الأزمة السورية من هذه الزاوية.

كان الكيان الصهيوني والغرب على يقين بان الأزمة السورية تقضي على محور المقاومة، فقام بدعم الحركات الانفصالية في سوريا بغية والحؤول دون تحقيق الاستقرار السياسي في سوريا، لكن أهم ما حصده من الأزمة السورية هو إخراج القضية الفلسطينية من أولويات العالم العربي والإسلامي وتحويل قضية تهديد محور المقاومة إلى أولويات بعض الدول، وهذا الأمر مهد الأرضية إلى تحقيق أهداف هذا الكيان في إضفاء الشرعية على تحويل بيت المقدس إلى عاصمته وتهويدها، واستمرار بناء المستوطنات و… كما حقق هدفاً آخر وهو إزالة التوتر في علاقاته السياسية والأمنية والعسكرية مع بعض الدول الخليجية.

اندیشکده راهبردی تبیین

المصدر: شفقنا العربي

شاهد أيضاً

تقرير: ثلثا مسلمي أمريكا تعرضوا لحوادث إسلاموفوبيا

أفاد تقرير حديث بأن ثلثي المسلمين في أمريكا تعرضوا لحوادث إسلاموفوبيا، أي الكراهية المرتبطة بالخوف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *