الجاهلية الحديثة ( الثانية)(المهدوية في مواجهة الجاهلية )

كلما تم الحديث عن الجاهلية، يبدو وكأن الجاهلية تعود إلى  العصور السالفة وأن الحديث عنها اليوم حيث عصر عقلانية الإنسان، هو حديث عبثي ويخالف الحضارة الإنسانية، لكن ومع التمعن في مفهوم الجاهلية وما يحصل للإنسان المعاصر، نجد بأن هذه المشكلة الكبرى، قد أمسكت اليوم أيضا بتلابيب الإنسان. ومن أجل دراسة الموضوع بشكل دقيق، نطرح عدة أسئلة ونجيب عليها:

إسماعيل  حاجيان
القسم الأول: ما هي الجاهلية؟
كلما تم الحديث عن الجاهلية، يبدو وكأن الجاهلية تعود إلى  العصور السالفة وأن الحديث عنها اليوم حيث عصر عقلانية الإنسان، هو حديث عبثي ويخالف الحضارة الإنسانية، لكن ومع التمعن في مفهوم الجاهلية وما يحصل للإنسان المعاصر، نجد بأن هذه المشكلة الكبرى، قد أمسكت اليوم أيضا بتلابيب الإنسان. ومن أجل دراسة الموضوع بشكل دقيق، نطرح عدة أسئلة ونجيب عليها:
ما هي الجاهلية؟ وهل من الصحيح استخدام لفظة الجاهلية للإنسان المعاصر رغم التطور العلمي الهائل الذي حققه الإنسان في القرون الأخيرة؟
ما معنى الجاهلية الأولى (الجاهلية الأولى بتعبير القرآن الكريم) والجاهلية الحديثة (الجاهلية الثانية)؟ وما هي ملامح وعلامات الجاهلية في عصرنا الحاضر؟
الجاهلية من وجهة نظر القرآن والروايات
وكما أشرنا، فإن ثمة تعاريف وردت في القرآن الكريم والروايات حول الجاهلية، إذ إن الاهتمام بها يكشف عن الكثير من الحقائق.
ويقول الله سبحانه وتعإلى  في محكم كتابه:
“إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ”. 
إن الحميّة تأتي من مادة “الحَمى” أي الحرارة واستخدمت بمعنى الغضب وبعدها بمعنى النخوة والتعصب والحمية الممتزجة بالغضب. وقد أكد الإمام علي (ع) في الخطبة “القاصعة” مرارا على هذا المعنى وقال في مذمة إبليس زعيم المستكبرين:
“صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ، وَإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ، وَفُرْسَانُ الْكِبْرِ وَالْجَاهِلِيَّةِ”.
ويقول في جانب آخر من هذه الخطبة وهو يحذر فيها الناس من تعصبات الجاهلية:
“فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ، وَأَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ، وإنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَنَخَواتِهِ، وَنَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ”.
وعندما سئل الإمام علي بن الحسين (ع) عن العصبية، وما هو المذموم منها، فقال (عليه السلام): “العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم”. 
وجاء في القرآن الكريم في سياق تبيان قصة ليلة ما بعد حرب أحد واحتمال خطر أن يهاجم المشركون، المدينة وخوف المنافقين وضعاف الإيمان:
“ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ”. 
إنهم كانوا يظنون سوءا بالله مثلما يظنون عصر الجاهلية وما قبل الإسلام وكانوا يحتملون في ظنونهم كذب وعود رسول الله (ص) وكانوا يقولون لبعضهم البعض: هل من الممكن أن يكون النصر حليفنا في ظل هذا الوضع المزري. أي إنه مستبعد جدا ومستحيل. لكن القرآن قال ردا عليهم أن جميع الأمور هي لله.
وجاء في القرآن الكريم في مجال آخر:
“اَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ” .
ونقل في كتاب “الكافي” عن أمير المؤمنين علي (ع) قوله:
“الحُكم حُكمان، حُكم الله وحُكم الجاهلية، فمن أخطأ حُكم الله حَكَمَ بحُكم الجاهلية”. 
ويتضح من هنا بأن المسلمين الذين أصبحوا برغم امتلاكهم الاحكام السماوية يبحثون عن القوانين الوضعية والمصطنعة الباطلة، فإنهم يكونون قد ساروا في الحقيقة على خطى الجاهلية”.
وروي عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ؟ قال : نعم ، قلت جاهلية جهلاء أم جاهلية لا يعرف إمامه ؟ قال جاهلية كفر ونفاق وضلال. 
وذات يوم نظر النبي الأكرم (ص) إلى  الإمام علي (ع) وقال:
“يا علي! مَن أبغَضَكَ أماتَه الله ميتة جاهلية وحاسَبَه بما عمل يوم القيامة”. 
كما روي عن الرسول الأكرم (ص):
“مَن أنكر القائم مِن وُلدي في زَمان غيبتهِ ماتَ ميتة جاهلية”. 
وفي دعاء غيبة إمام الزمان (عج) وبعد طلب معرفة الله ورسول الله (ص) وإمام وحجة الله، ندعو إلى  الباري تعالى:
“اللهُم لا تمُتني ميتة جاهلية ولا تُزِغ قلبي بعدَ إذ هَدَيتني”. 
والقصد من ميتة الجاهلية في هذا الدعاء هو عدم معرفة إمام الزمان (عج).
وقال الإمام الصادق (ع):
“مَن شَرِبَ مُسكِرا لَم تُقبل مِنه صلاتُهُ أربعين يوما. فإن ماتَ في الأربعين، ماتَ ميتة جاهلية وإن تابَ، تابَ الله عليه”. 
ويمكن من مجمل الآيات والروايات التي ذكرت في هذا الخصوص، تلخيص ملامح وسمات الجاهلية في الحالات التالية:
1-    الحكم والحكومة من دون وجه حق، السلوك بما يخالف القانون الإلهي والمبني على الأهواء والإعراض عن التعاليم والأوامر الإلهية؛
2-    عدم الاهتمام بالوعود الإلهية والتفكير السئ حول أفعال الله؛
3-    الإصرار على المطالب غير الملائمة، والعصبية والتحيز من دون سبب للعقائد والأفكار الباطلة؛
4-    العنصرية وتفضيل قوم وقبيلة من دون سبب وجيه ومنطقي (حمية الجاهلية)؛
5-    الفساد الأخلاقي، الخمر والميسر، الحرب والنهب والسلب؛
6-    عدم القبول بقيادة صالحة ومعصومة وعدم الاهتمام بالأحكام الإلهية.
الجاهلية الأولى
لقد بين القرآن الكريم في سورة “الأحزاب” الجاهلية الأولى بهذا الشكل:
“وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى”.
لكن ما المقصود من الجاهلية الأولى؟ فالظاهر هي الجاهلية التي تقارنت مع عصر النبي الأكرم (ص) بحيث ورد في التواريخ بأن النساء لم يكن يتحجبن في تلك الفترة بشكل صحيح وكن يلقين عقب غطاء رأسهن على ظهورهن، بحيث كان يظهر جزء من حلقهن وصدرهن وعقدهن وقرطهن. وعلى أي حال فإن هذا التعبير يظهر بأنه ستكون هناك جاهلية أخرى على غرار جاهلية العرب، حيث نرى اليوم ملامح وسمات هذا التنبؤ القرآني في العالم  المادي المتحضر.
جاهلية ما قبل الإسلام
لقد أثيرت الكثير من القضايا والمسائل حول جاهلية العرب ما قبل الإسلام (الجاهلية الأولى) في كتب التاريخ وللمزيد من توضيح مفهوم الجاهلية نشير إلى  بعض منها.
1-    ومن وجهة نظر الإمام علي (ع) فإن اللجاجة في التصدي للحق، والعصبية في غير محلها والشيطانية، والكبر والغرور وعدم التفكر والتفقه في الدين، وعدم اعتماد جوهر العقل والحصافة في معرفة الله، وتوارث الثقافة المنحطة الماضية والامتثال لقادة الظلم والجور تعد كلها من مظاهر الجاهلية.

وتحدث الإمام علي (ع) في إحدى خطبه عن حالات وخصائص الناس في عصر الجاهلية عشية بعثة النبي الأكرم (ص) حيث قال:
“أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَة مِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَة مِنَ الأمم وَاعْتِزَام مِنَ الْفِتَنِ، وَانْتِشَار مِنَ الأمور، وَتَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ، وَالدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ; عَلَى حِينِ اصْفِرَار مِنْ وَرَقِهَا، وَإِيَاس مِنْ ثَمَرِهَا، وَاغْوِرَار مِنْ مَائِهَا، قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدَى، وَظَهَرَتْ أَعْلاَمُ الرَّدَى، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لأَهْلِهَا، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا. ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ، وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ، وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ، وَدِثَارُهَا السَّيْفُ”.
ويبدو أن الإمام علي (ع) يرى أن عالم ما قبل الإسلام كان غارقا بأكمله في الجاهلية.
1-    ويتحدث الإمام علي (ع) في “نهج البلاغة” عن عصر البعثة فيقول:
“بَعَثَهُ وَالنَّاسُ ضُلاَّلٌ فِی حَیْرَة، وحَاطِبُونَ فِی فِتْنَة، قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الأَهْوَاءُ، وَاسْتَزَلَّتْهُمُ الْکِبْرِیَاءُ، واسْتَخَفَّتْهُمُ الْجَاهِلیَّةُ الْجَهْلاَءُ; حَیَارَى فِی زَلْزَال مِنَ الأَمْرِ، وَ بَلاَء مِنَ الْجَهْلِ”. 
2-    ونقل عن الإمام في وصفه بني أمية الذين واصلوا الجاهلية الأولى:
“أَلاَ وَإِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي اُمَيَّةَ، فإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءٌ مُظلِمَةٌ عَمَّتْ خُطَّتُهَا، وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا، وَأَصَابَ الْبَلاَءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَأَخْطَأَ الْبَلاَءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا … تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشِيَّةً، وَقِطَعاً جَاهِلِيَّةً، لَيْسَ  فِيهَا مَنَارُ هُدىً، وَلاَ عَلَمٌ يُرَى”. 
3-    ومن النقاط المثيرة للانتباه عند العرب في الجاهلية هي نوع العلاقات الأسرية وتعدد أنواع الزواج عندهم، فعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى  الحالات التالية:
أ‌-    نكاح المقّت : وفيه ينكح الولد امرأة أبيه. أي إذا مات الأب، يقوم أكبر أولاده بإلقاء عباءته على زوجة أبيه، فيرث نكاحها. وإن لم يكن له فيها حاجة، يزوّجها بعض إخوته بمهر جديد. وإن شاء الأبناء زوجوها لمن رغبوا فيه، وأخذوا صداقها.
ب‌-    نكاح الجمع: وفيه كانوا يرغمون جواريهم على الزنا مع الآخرين ليحصلوا على نقود
ت‌-    نكاح البدل: يتم بتنازل رجلين عن زوجتيهما كل واحد للآخر . أي يتبادلان نساءهما برغبة الطرفين.
ث‌-    نكاح الضمد : وهو اتخاذ المرأة أكثر من خليل. وفيه إشارة إلى  تعدد الخلان والأخدان. وسمى أيضا بنكاح الرهط أي تعدد الأزواج.
ج‌-    نكاح الاستبضاع: حيث كان الرجل يأخذ زوجته لتحمل من محاربين أشداء أو أشخاص معروفين بقوتهم وذلك لإنجاب ولد قوي البنية ومحارب قوي ولا يمسسها زوجها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل.
ح‌-    النكاح الجماعي: وهو الزواج الجماعي الذي يحصل بين عدد من الرجال مع عدد من النساء. 
4-    ومن اشهر التقاليد الشنيعة لعرب الجاهلية هو وأد البنات عند بعض القبائل، إذ يشير القرآن الكريم إلى  ذلك حيث يقول:
“وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ{58} يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ”.
وفيما يخص وأد الفتيات وقعت أحداث مروعة وفظيعة في المجتمع العربي ما قبل الإسلام وردت بشكل مفصل في التواريخ.
وبذلك يمكن إضافة التبرج والتعري والكبر والنخوة ونسف قيمة المرأة والإنسان والرعب والاضطراب والحرب وسفك الدماء بوصفها مصاديق أخرى عن الجاهلية.
الجاهلية الحديثة في عصرنا الحاضر
وعند الحديث عن الجاهلية الأولى قيل بأن الجاهلية الثانية، هي جاهلية أصيب بها عالم اليوم بكل ما حققه من تطور وتقدم علمي وحضارة هائلة وغير مسبوقة والادعاء بتشكيل القرية العالمية. لكن كيف يمكن القبول بذلك فيما يطلق الإنسان مزاعمه على عواهنها؟
……………..
ولكشف طبيعة الجاهلية الحديثة، لابد من إلقاء نظرة على عدد من المحاور الأساسية للحياة العصرية للإنسان:
أ‌-    الضلال في الأسس الفكرية
إن المذهب الإنساني شكل أهم الأسس الفكرية للإنسان في الحقبة التي تلت عصر النهضة. والمذهب الإنساني ينص على محورية الإنسان في جميع القيم الإنسانية. (محورية الإنسان في مقابل محورية الله).
إن مطلب الإنسان الغربي يتمثل في الانفصام عن السماء والالتحاق بالأرض. وفي عصر النهضة كان هناك مصطلح واحد حظي بالاحترام ولخص مجمل برنامج الحضارة الجديدة ألا وهو “المذهب الإنساني”. والقصد من هذا المصطلح هو حصر كل شئ بالإنسان والعقل الإنساني البحت وتحويل المبدأ والطريقة التي تتمتع بالخصلة المعنوية والسامية، إلى  شئ تجريدي ومجرد، والإعراض عن  السماء تحت ذريعة السيطرة على الأرض. فالمذهب الإنساني شكل المَعْلم الأول للفكرة التي نبذت الروح الدينية المعاصرة، أي العلمانية.
“وبما أنهم أرادوا تحديد كل شئ بالميزان البشري، هووا شيئا فشيئا إلى  أحط الدرجات في الوجود الإنساني”.
ب‌-    العنصرية
لقد كان العرب في الجاهلية يتباهون بالحمية الجاهلية والتعصبات القبلية والعنصرية. وكان المتوقع من الإنسان العصري بكل تبجحاته وادعاءاته في السلطة والعلم، أن يتخطى هذه المرحلة والبيئة إلا إن وقائع القرون الاخيرة أظهرت بأن البشرية مازالت موبوءة بالتعصبات الجاهلية.
ج- التحلل الخُلقي
لا شك أن الفساد الأخلاقي والتفسخ والتحلل الخلقي قد تفشى في عالم اليوم في جميع أركان ومفاصل الحياة الإنسانية. وحسبما يقول القرآن الكريم:
“ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ” .
وكان الفساد الأخلاقي والبغاء سائدان في المجتمع الجاهلي العربي وسائر المجتمعات البشرية السالفة، لكن لا كفضيلة وقيمة. إلا أن العالم المعاصر يعتبر هذه الأشياء قيمة ومعيارا. فمثلا توجد في الهند فرقة تدعى “لينغاميزم”، وقد ورد في كتاب “تاريخ جون ناس” حولها بأن هؤلاء يعبدون العضو الذكري للرجل. وقد أنتجوا فلما بهذا الخصوص ويعتبرون الحرية في المجال الجنسي بأنها فطرية. ومن الموضوعات التي يتضمنها الفلم هو لينغاميزم.
د- الاستبداد والظلم
يبدو حسب الظاهر ان العبودية والرق قد زالا في العالم المتحضر العصري بعد حرب تحرير الرقيق في أميركا،  لكن الحقيقة تظهر شيئا آخر في تاريخ القرون الأخيرة. فقد اكتسب الظلم والرق والجور طابعا آخر هو أقبح بكثير من العبودية التي سبقت الإسلام والقرون الوسطى.
فعلى سبيل المثال نشير إلى عدة نماذج من الانحطاط  الفكري والثقافي للمجتمعات الإسلامية:
أ‌-    الوهابية: لقد كانت الوهابية واحدة من الصور الجاهلية والبشعة التي انطلقت باسم الإسلام في القرون الأخيرة في “السعودية” وبعض البلدان الإسلامية، وتمتعت للأسف بدعم بعض الدول الاستعمارية من أجل القضاء على الصورة الناصعة لإسلام أهل البيت (عليهم السلام).
ب) الصوفية: إن التصوف هو طريقة خاصة في الحياة، تصبو إلى  تحقيق السكينة والراحة والسعادة المثالية للشخص الصوفي عن غير طريق العمل والجد والجهد والسعي والنشاطات العادية للحياة بل بواسطة تحمل المشقات والزهد والكف عن الملذات وأتباع مبدأ الهروب من الحياة المادية.
وتعتبر الهند المنشا الأول للصوفية وانتقلت منها الأفكار الصوفية إلى  البيئات والمذاهب والمسالك الأخرى.
وهذه الأفكار الضالة والانحرافية (الوهابية، الصوفية والفرق الضالة الآخرى) من جهة والمناخ التنويري السائد في المجتمعات الإسلامية في ظل الانصياع التام للأفكار الغربية المنحطة من جهة أخرى، دفعا بالمجتمعات الإسلامية إلى   جاهلية أخرى.
ومع ذلك، يجب التساؤل: أ ليس الإنسان العصري واقع في أفخاخ الجاهلية؟ العصر الذي:
1-    يلهث وراء جيفة عبادة الدنيا والاهواء والشهوات بدلا من التنشئة الإلهية للإنسان؛
2-    تجففت فيه ينابيع العواطف والمشاعر الإنسانية الكريمة؛
3-    وضع الباطل في مواجهة الحق ويتبجح بانتصار الباطل؛
4-    تمر فيه البشرية بعصر انفجار المعلومات ومازالت لا تعرف من هو الإنسان؛
5-    الإنسان فيه لا يعرف كيف يستفيد من الشخصيات العظيمة والأناس المتكاملين والقادة الإلهيين؟ ويصنع منهم أحيانا صنما ويخطئهم بالكامل أحيانا أخرى؛
6-    الإنسان المتكامل فيه لا يعرف بعد كيف يعيش من دون سلاح ومن أجل أن يبرهن بأنه حي يستخدم المدافع والدبابات والبوارج الحربية والرؤوس النووية؛
7-    انضمام الإنسان إلى  إنسان آخر على أساس النفعية والانتهازية الشخصية، وحتى إن أخلاقه هي أخلاق نفعية؛
8-    لا معنى فيه لمفهوم اللذة سوى اللذائذ المادية الدنيئة؛
9-    المنطق الذي يسوده هو: أنا الغاية والآخرون وسيلة، وهذه النظرية تبين هوية عبادة الذات؛
10-     يتم فيه نبذ الله والسلوك الإلهي لكي يتحول الإنسان إلى  محور للقيم؛
11-     العلم والتكنولوجيا والفن فيه هي في خدمة الشهوات والسلطة؛
12-     تحولت فيه العدمية وانعدام الهوية الإنسانية إلى  فلسفة الإنسان اليوم؛
13-     استخدمت فيه جميع المواهب والطاقات المعنوية والمادية في سبيل تدمير الوجود الإنساني؛
14-     تحول نكث العهد سواء العهد الإلهي أو العقد الاجتماعي إلى  تقليد عادي لإنسان العصر؛
15-     تنزل فيه الإنسان المتسامي والمؤتمن الإلهي إلى مرتبة أداة الإنتاج؛
16-     لا يستخدم فيه ألطف كائن في الحياة أي المرأة إلا على طريق إشباع الرغبات الجنسية.
القسم الثاني: المهدوية في مقابل الجاهلية
إن أحد المظاهر الجميلة للظهور وتأسيس الحكومة الكونية للإمام المهدي (عج) هو القضاء على الجاهلية والظلمات المولدة لجهل البشرية وسفاهتها. الجاهلية والسفاهة التي أنزلت المقام السامي للإنسان من أوج ( ذروة ) الملكوت إلى أدنى المراتب الحيوانية على مر القرون والأعصار باسم العلم والعقلانية.
وحسب ما بشر به القرآن الكريم والأئمة المعصومين (عليهم السلام) فإن حجة الحق سيظهر ليحطم أقبح معالم الجهل والسفاهة على مدى القرون والأعصار ويؤسس بوجوده المنير عالم مليئ بالعلم والعقل والحكمة والصفاء والحميمية.
وهناك الكثير من الأحاديث والروايات التي تحدثت عن مكافحة الإمام المهدي المنتظر (عج) للجاهلية نكتفي بنقل روايتين منها.
1-     سئل الإمام الباقر عليه السلام عن القائم عجل الله فرجه إذا قام بأي سيرة يسير في الناس؟ فقال: بسيرة ما سار به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يظهر الإسلام. قال الراوي: وما كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أبطل ما كان في الجاهلية واستقبل الناس بالعدل، وكذلك القائم عليه السلام إذا قام يبطل ما كان في الهدنة مما كان في أيدي الناس ويستقبل بهم العدل.
2-    سئل الإمام الصادق (ع) عن سيرة الإمام المهدي (عج) فقال: يهدم ما كان قبله كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويستأنف الإسلام جديداً.
وهنا يطرح سؤال مهم وأساسي نفسه وهو: نظرا إلى  الهيمنة الاستكبارية على العالم المعاصر ونظرا إلى  الهيمنة الخبرية الإمبريالية على الشرق والغرب وانتشار الفساد والظلم في أرجاء المعمورة، فهل هناك أمل في نجاة وخلاص الإنسان من براثن جاهلية القرون والأعصار؟ وهل سيبزغ الفجر الصادق للإنسان التائه في الظلمات؟ وهل ستفتح نافذة نحو النور والربيع ونضارة العالم الموبوء بالآفات؟
نعم، ليس هناك أمل فحسب بل إن هذه هي إرادة الله  ووعد الله الحق .
ولكن كيف؟
قلنا بأن الإمام المهدي المنتظر (عج) سيهدم الأساليب  الجاهلية للإنسان كما هدم النبي الأكرم (ص) جاهلية زمانه. إن تسليط الضوء على عدة نقاط يوضح هذا الموضوع أكثر .
1-    ومن الظواهر والملامح الرئيسية لعصر الجاهلية، غياب القائد والإمام الكفوء والمعصوم. في حين أن أول سمات حكومة المهدي هي إمامة وزعامة الإمام المعصوم الإمام المهدي (عج).
إن الله تعإلى  وضع زعامة الحكومة الكونية الموحدة بعهدة عبده الصالح الحجة بن الحسن (عج) إلا وهو الإنسان الوحيد على وجه الأرض والذي أقر الله سبحانه وتعالى معصوميته. فهو معصوم من كل ذنب وخطيئة وعيب ودنس.
روى يونس بن عبد الرحمن أن الإمام علي بن موسى الرضا (ع) كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر بهذا : “اللهم … فإنه عبدك الذي استخلصته لنفسك واصطفيته على غيبك وعصمته من الذنوب وبرأته من العيوب وطهرته من الرجس و سلمته من الدنس”.
إن الإمام المهدي (عج) وبهذه الصفة المميزة (العصمة) سيقطع يد جميع المتجبرين والطغاة الفاسدين الذين فرضوا الجهل والفساد والضياع على العالم.
2-    إنه سيأتي ليوصل العلم والمعرفة لدى الإنسان الذي خضع للجهل، إلى الذروة. إنه نظير لجده الإمام علي بن أبي طالب (ع) في العلم والمعرفة وتموج العلوم العلوية في صدره. إنه كنز العلم الإلهي في الأرض و وريث جميع علوم الأنبياء السابقين. إنه ملم بجميع زوايا وخفايا هذا العالم مترامي الأطراف.
وعن الإمام الباقر (ع) قال: “إذا قام قائمنا (عليه السلام) وضع يده علي رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم، وکملت بها أحلامهم” .
وعن الإمام السجاد (عل) قال : العلم سبعة وعشرون جزء ، فجميع ما جاءت به الرسل جزءان، لم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فإذا قام القائم أخرج الخمس والعشرين حرفاً ، فبثها في الناس ، وضم إليها الحرفين ، حتى يبثها سبعة وعشرين حرفاً”.
3-    ومن أجل القضاء على جميع آثار وتداعيات جاهلية القرون والأعصار، فإن أصحاب الإمام المهدي (ع) يبايعونه بأن:
“لا يسرقوا ، ولا يزنوا ولا يسبوا مسلما وألا يسفكوا دم مسلم من دون وجه حق وألا يهدروا ماء وجه أحد وألا يعتدوا على منزل وألا يضربوا أحدا من دون وجه حق، وألا يكنزوا الذهب والفضة والقمح والشعير وألا يأكلوا مال الفقير وألا يشربوا الخمر وألا يلبسوا الحرير والفرو وألا ينحنوا أمام الذهب والفضة وألا يقطعوا الطريق على أحد وألا يهددوا أمن الطرق وألا يتبعوا المثلية وأن يقنعوا بالقليل وأن ينتصروا للطهارة ويبتعدوا عن الدناءة ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر و… “.
كما أن الإمام المهدي (عج) يتعهد بأن:
“أن يسلك طريقهم وأن يلبس كما يلبسون، وأن يمتطي مركبا مثل مركبهم، وأن يكون كما يريدون وأن يقنع ويرضى بالقليل، ويملأ الأرض قسطا عدلا بإذن الله، كما ملئت ظلما وجورا، ويعبد الله كما يستحق وألا يختار لنفسه حارسا وحاجبا و… “.
4-  لقد كان المسببون الرئيسيون للضلال الفكري وقلب الحقائق وتغيير النصوص الدينية على امتداد التاريخ، ثلاث مجموعات هي:
المجموعة الأولى: رجال الدين من عبدة الدنيا والتابعين للحكام الفاسدين؛
المجموعة الثانية: الرأسماليون والمترفون حسب التعبير القرآني؛
المجموعة الثالثة: الحكومات غير الإسلامية والإسلامية في الظاهر
ومن أصعب نضالات الإمام المهدي (عج) هو مكافحة هذه المجموعات. لأن هذا النضال يعني النضال ضد جميع الأبعاد و الجوانب الفكرية المتجذرة في مجتمع ما، والتي تتلبس بلبوس الحق.
ويقول الإمام علي (ع) عن سلوك إمام الزمان (ع) بهذا الخصوص:
“يعطف الهوى على الهدى، إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويعطف الرأي على القرآن، إذا عطفوا القرآن على الرأي”.
وعن النبي الأكرم (ص) قال:
يقيم الناس على ملتي وشريعتي ويدعوهم إلى  كتاب ربي عز وجل”. 
وفي تلك النهضة العالمية العظيمة، فإن رسالة الإسلام العظيمة هي التي تنقذ الشعوب من براثن الجهالة والتيه وسيكون الإمام المهدي (عج) مجدد الإسلام الأصيل المناهض للجهل.
5- إن الأمن الفردي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي أصبح اليوم مهددا في المجتمعات الإنسانية و إن وتيرة ارتكاب الجرائم في تصاعد. إن عصر نهضة الإمام المهدي (عج) هو عصر إعادة الحق إلى  أصحابه، عصر نجاة المظلوم من الظلم وعصر إنقاذ الإنسان من شرك الضياع والخراب وعصر تحرر الإنسان من قيود الدناءة والحقارة.
إن عصر الجاهلية كان عصر الوحشة والخيانة والتدهور الأمني والحرب وسفك الدماء واليوم يشهد العالم المتحضر كل هذه الجرائم. لكن العصر النوراني لحكومة الإمام المهدي المنتظر (عج) سيكون عصر التحرر والأمن والاستقرار والعدالة.
5-    إن عصر الجاهلية كان عصر انعدام الهوية والعبودية و وأد البنات وعصر ضياع الكرامة والشخصية الحقيقية للمرأة وعصر التبرج واستمتاع الرجل بالمرأة. وفي ذلك العصر قام نبي الرحمة (ص) وبأمر من الله تعإلى  بإدخال الأمل إلى  قلوب اليائسين والمضطهدين وأعاد الشخصية والهوية الحقيقية للمرأة.
إن الأسوة القرانية الرائعة عن كبار النساء في التاريخ بمن فيهن مريم وآسية وهاجر و… وحضور نساء عظيمات مثل السيدة فاطمة (س) والسيدة خديجة (س) و… في صدر الإسلام يشكل المرأة التي تعكس جلال وجمال الحق في الرؤية الإسلامية.
والمرأة في عصرنا الحاضر كما نعلم لا تتمتع بوضع أفضل من عصر الجاهلية. إن إحدى ثمرات النهضة العالمية للإمام المهدي (عج) تتمثل في إعادة الهوية والشخصية الحقيقية للمرأة. وتحظى النساء بموقع ومكانة خاصة في نهضة وحكومة الإمام المهدي (عج).
وعن الإمام الباقر (ع): «ويجيء والله ثلاث مائة وبضعة عشر رجلاً فيهم خمسون امرأة، يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف”.  
والفئة الثانية هي أربع مائة امرأة مختارة ينزلن لنصرة الحكومة الكونية لحضرة ولي العصر والزمان (عج) مع السيد المسيح (ع) إلى  الأرض.
وعن النبي الأكرم (ص) قوله: ينزل عيسى ابن مريم ثمانمائة رجل وأربعمائة امرأة أخيار من على الأرض وأصلحاء من مضى.
ونقل عن الإمام الباقر (ع) ما مضمونه أنه في ذلك العصر تذهب حتى امرأة عاجزة من المشرق إلى  المغرب ولا يعترضها أحد.
وكل هذا مؤشر على الكفاح بلا هوادة الذي يخوضه الإمام المهدي (عج) لمحو آثار جاهلية الإنسان التي ترسبت طوال القرون والعصور وإعلاء هذا الكائن إلى  أوج و ذروة الملكوت وإعادة الهوية الحقيقية للإنسان إليها.
الفكر المهدوي ومنزلة الشيعة
وقد وصلنا من خلال الموضوعات التي طرحت بشأن الجاهلية الأولى إلى  الجاهلية الحديثة، إلى قناعة مهمة بأن الاعتقاد بالمهدوية في الفكر الشيعي، يعني المكافحة بلا هوادة لجاهلية كل العصور البشرية وأن نهضة الإمام المهدي (عج) تعني القضاء بشكل كامل على سفاهة الإنسان وجهله.
إن التشيع قد وصل في عقيدته حول المهدوية إلى  أرفع المنازل وأوج العقلانية والمعرفة وأن جميع آثار الجاهلية تفقد بريقها في هذه الرؤية.
إن التشيع هو العقيدة الوحيدة والأصيلة التي تعترف بقائد حي لحاضر البشرية ومستقبلها بكل المواصفات والميزات والامتيازات الإلهية. إن التشيع يؤمن به ويعيش معه ويواصل حياته. و أي مدرسة أخرى لا تعترف بهكذا أسلوب جميل وقائد وإمام معصوم ومناضل.
إن التشيع يعني الاعتقاد بأروع مظاهر الحق في الكون أي الحياة المادية والمعنوية أي العلم والمعرفة والحكمة الإلهية أي الحضارة ونمو الإنسان أي تحرر الإنسان من قيود كل الجاهليات والعبوديات والسفاهات أي إقلاع الإنسان من الحضيض المادي وبلوغ أوج العبودية لله والملكوت أي حذف جميع أثار الجهل والجهالة السائدة في عالم اليوم … .
وهذا التشيع وحده يحظى في ضوء الاعتقاد بالمهدوية، بهكذا افتخار في العالم.
اللهُم جَدّد بِه ما امتَحَى مِن دينِك.

الهواشی:

  1. سورة الفتح (48)، الآية   26
  2. تفسير نمونه، ج 22، ص 100
  3. نور الثقلين، ج 5، ص 73
  4. سورة آل عمران (3)، الآية   145
  5. تفسير نمونه، ج 3، ص 133
  6. سورة المائدة (5)، الآية   50
  7. تفسير نور الثقلين، في تفسير الآية   50 من سورة المائدة
  8. تفسير نمونه، ج 4، ص 406
  9. الكافي، ج 1، ص 377
  10. بحار الانوار، ج 39، 265
  11. المصدر السابق، ج 56، ص 73
  12. مفاتيح الجنان، ص 1082
  13. فروغ الكافي، ج 6، ص 400
  14. سورة الاحزاب (33)، الآية   33
  15. تفسير نمونه، ج 17، ص 290
  16. نهج البلاغة، الخطبة 95
  17. نهج البلاغة، الخطبة 93
  18. منظومة حقوق المراة في الإسلام، ص 287
  19. سورة النحل (16)، الآيتان 58 و 59
  20. ريه غنون، أزمة العالم المتحضر، ص 18
  21. سورة الروم (30)، الآية   41
  22. الغزو أو التباين الثقافي، ص 87
  23. سورة القصص (28)، الآية   5
  24. سورة النور (24)، الآية   55
  25. جمال الاسبوع، ص 507
  26. منتخب الاثر، ص 483
  27. مستقبل العالم (آينده جهان)، ص 53
  28. منتخب الاثر، ص 469
  29. نهج البلاغة، الخطبة 138
  30. كمال الدين وتمام النعمة، ص 411
  31. بحار الانوار، ج 52، ص 223
  32. معجم الإمام المهدي، ج 1، ص 534
  33. بحار النوار، ج 10، ص 104

 

شاهد أيضاً

الجاهلية الحديثة ( الثانية): الأصولية العلوية والماكيافيلية الأموية

تجميع : مهدي روحي في المنطق الماكيافيلي الذي يعتبر معاوية أحد مظاهرة الجلية، يجب استخدام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *